أكد الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أن قطاع الدواجن المصري يمر بظروف بالغة الصعوبة جراء استمرار بيع الدواجن الحية بأسعار تقل كثيراً عن تكلفة الإنتاج الفعلية، مما يسبب خسائر فادحة للمربين ويهدد استقرار الصناعة في المستقبل القريب.
أسعار البيع الحالية لا تغطي تكلفة الإنتاج
وأوضح الزيني في تصريحات صحفية أن سعر كيلو الدواجن في المزرعة يتراوح حالياً بين 55 و60 جنيهاً، بينما تصل تكلفة الإنتاج الحقيقية إلى ما بين 75 و80 جنيهاً للكيلو، مما يعني أن المنتجين يتحملون خسائر تتجاوز 20 إلى 25 جنيهاً في كل كيلو يتم بيعه.
وأضاف أن هذه الفجوة الكبيرة بين التكلفة وسعر البيع أدت إلى خسائر متراكمة للعديد من المربين، خاصة صغار المنتجين الذين يواجهون صعوبة في الاستمرار وتحمل الأعباء التشغيلية المتزايدة.
مخاوف من خروج المربين وتراجع المعروض مستقبلاً
وأشار نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن إلى أن استمرار هذه الأوضاع لفترات طويلة قد يدفع عدداً من المربين إلى الخروج من السوق وتقليص دورات التربية، وهو ما قد ينعكس سلباً على حجم المعروض من الدواجن خلال الأشهر المقبلة.
وأوضح أن أي تراجع في أعداد المربين أو حجم الإنتاج سيؤدي في النهاية إلى اختلال التوازن بين العرض والطلب، الأمر الذي قد يسبب ارتفاعات سعرية كبيرة في المستقبل، وهو ما لا يصب في مصلحة المستهلك أو المنتج على حد سواء.
التجميد والتخزين.. الحل الأمثل لحماية الصناعة
وكشف الزيني أن اتحاد منتجي الدواجن طرح أكثر من مرة ضرورة تفعيل آليات التدخل الإيجابي من خلال شراء الفائض من الإنتاج في فترات انخفاض الأسعار، وذبحه وتخزينه داخل الثلاجات الاستراتيجية، تمهيداً لطرحه في الأسواق خلال فترات زيادة الطلب.
وأوضح أن هذه الآلية تحقق عدة أهداف في الوقت نفسه، أهمها حماية المنتج المحلي من الخسائر، والحفاظ على استقرار الأسعار، وتوفير احتياجات السوق دون الحاجة إلى اللجوء للاستيراد بالعملة الأجنبية.
وأضاف: "بدلاً من استيراد الدواجن أو المنتجات البديلة بالدولار عند حدوث فجوات في السوق، يمكن الاستفادة من الإنتاج المحلي الموجود بالفعل، وذبحه وتخزينه لفترات مناسبة بما يضمن استدامة المعروض ويحافظ على أموال الدولة والعملة الصعبة".
زيادة الطلب قد تحسن الأسعار تدريجياً
ولفت إلى أن السوق يشهد حالياً حالة من الهدوء النسبي في الطلب، متوقعاً تحسن حركة الاستهلاك عقب انتهاء الامتحانات ومع بداية موسم المصايف والإجازات الصيفية، وهو ما قد يساهم في إعادة التوازن للأسعار بشكل تدريجي.
وأكد أن صناعة الدواجن تتميز بمرونة كبيرة وتتأثر بشكل مباشر بحركة العرض والطلب، إلا أن الأسعار الحالية لا تزال بعيدة عن المستويات الاقتصادية العادلة التي تضمن استمرار المنتجين في العمل.
السعر العادل للدواجن يبدأ من 75 جنيهاً بالمزرعة
وأوضح الزيني أن السعر العادل للدواجن في المزرعة يجب ألا يقل عن 75 إلى 80 جنيهاً للكيلو، حتى يتمكن المنتج من تغطية تكلفة الأعلاف والرعاية البيطرية والطاقة ونسب النفوق وغيرها من عناصر الإنتاج.
وأضاف أن السعر النهائي للمستهلك يجب أن يزيد بنحو 10 إلى 15 جنيهاً فقط عن سعر المزرعة، بما يعكس تكاليف التداول والنقل والتوزيع بصورة عادلة.
تفعيل قانون منع تداول الطيور الحية ضرورة ملحة
وشدد نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن على أهمية الإسراع في تفعيل قانون منع تداول الطيور الحية، مؤكداً أن تطبيقه سيؤدي إلى تقليص حلقات التداول بين المزرعة والمستهلك، بما ينعكس إيجاباً على جودة المنتج والأسعار.
وأشار إلى أن مصر تمتلك طاقات كبيرة في المجازر الحديثة تكفي لذبح ما يقرب من 3 ملايين دجاجة يومياً، إلا أن الاستفادة منها لا تزال أقل من المستهدف بسبب استمرار الاعتماد على التداول الحي.
وأضاف أن تطبيق القانون تراجع خلال السنوات الماضية رغم أهميته، مؤكداً أن معظم دول العالم تعتمد على تداول الدواجن المبردة أو المجمدة حفاظاً على الصحة العامة وتحقيق أعلى مستويات الأمان الغذائي.
دعوة لحماية صناعة استراتيجية
واختتم الزيني تصريحاته بالتأكيد على أن صناعة الدواجن تعد إحدى الصناعات الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الغذائي المصري، وتوفر ملايين فرص العمل بصورة مباشرة وغير مباشرة، مشدداً على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لدعم المربين والحفاظ على استمرارية الإنتاج ومنع حدوث أزمات مستقبلية في السوق.



