لماذا تتراجع أسعار الدواجن رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج؟ سؤال فرض نفسه بقوة داخل السوق خلال الفترة الأخيرة، بعدما هبطت أسعار البيع في المزارع إلى مستويات لا تغطي التكلفة الفعلية للتربية، الأمر الذي دفع منتجي الدواجن إلى التحذير من استمرار الخسائر، وتأثيرها على استدامة الإنتاج خلال الفترات المقبلة.
وخلال اجتماع موسع لشعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالجيزة، أكد المنتجون أنّ الهدف لا يقتصر على تحقيق أرباح للمربين أو خفض الأسعار للمستهلكين، بل الوصول إلى سوق متوازن يضمن توافر الدواجن بأسعار عادلة للجميع.
تداول الدواجن في الأسواق
وقال سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن، إنّ حماية مصلحة المستهلك وتأمين ربحية المنتج يُمثلان ركيزة أساسية لمعادلة اقتصادية واحدة لا تقبل التجزئة، موضحًا أنّ صياغة أطر تنظيمية لآليات التداول تستهدف بالدرجة الأولى ترسيخ الاستقرار في الأسواق، وتعزيز قدرة المستثمرين والمربين على استدامة أعمالهم، ما يضمن تدفق المعروض السلعي بكفاءة، ويقي المنظومة أي اضطرابات مفاجئة قد تؤثر سلبًا على وفرة هذا المنتج الاستراتيجي في المستقبل.
وأكد المنتجون أنّ السوق يشهد حاليًا زيادة في المعروض مقابل تراجع نسبي في الطلب عقب موسم عيد الأضحى، ما أدى إلى ضغوط كبيرة على الأسعار.
وضع أسعار استرشادية أكثر عدالة
وأشار المشاركون إلى أنّ الأزمة لا ترتبط بالأسعار فقط، بل تمتد إلى اتساع دور الوسطاء والسماسرة وغياب آلية تسعير واضحة تعكس التكلفة الحقيقية للإنتاج، مطالبين بسرعة تشغيل بورصة الدواجن ووضع أسعار استرشادية أكثر عدالة، بما يسهم في ضبط السوق وتقليل الفجوة بين المنتج والمستهلك.
كما شددوا على أهمية الإسراع في تطبيق منظومة تداول الدواجن المبردة والمجمدة، باعتبارها خطوة من شأنها تعزيز الرقابة الصحية وتنظيم حركة التداول، بما يحافظ على استقرار أحد أهم القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي للمواطنين.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه قطاع الدواجن تحديات متزايدة، منها ارتفاع أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية، مما يزيد من تكاليف الإنتاج، في حين تشهد الأسواق وفرة في المعروض تزامنت مع انخفاض الطلب بعد الأعياد، مما أدى إلى تراجع الأسعار بشكل غير مسبوق.
ويطالب المنتجون بتدخل عاجل من الجهات المعنية لوضع آليات تسعير شفافة، وتفعيل بورصة الدواجن، وتنظيم تداول الدواجن المبردة، لضمان استقرار السوق وتحقيق التوازن بين مصلحة المنتج والمستهلك.



