ارتفاع احتياطيات روسيا الأجنبية إلى مستوى تاريخي غير مسبوق
أعلن البنك المركزي الروسي، يوم الأحد 22 فبراير 2026، عن ارتفاع احتياطيات روسيا الدولية من العملة الأجنبية والذهب بمقدار 8.6 مليار دولار خلال أسبوع واحد فقط، لتصل إلى 806.1 مليار دولار، مسجلة بذلك أعلى مستوى في تاريخ البلاد على الإطلاق.
أسباب الزيادة وتأثيراتها على الاقتصاد الروسي
وأوضح البنك في بيان رسمي أن هذه الزيادة الكبيرة تعود بشكل رئيسي إلى عاملين أساسيين:
- إعادة تقييم الأصول الأجنبية التي تمتلكها روسيا في محفظتها الاستثمارية.
- ارتفاع أسعار الذهب في الأسواق العالمية، مما عزز قيمة الاحتياطيات المكونة من هذا المعدن النفيس.
وأشار البيان إلى أن هذه القفزة تعزز متانة الموقف المالي لموسكو، وتزيد من قدرتها على التعامل مع التقلبات والهزات المحتملة في الأسواق العالمية، كما توقع البنك المركزي أن تشهد الاحتياطيات الأجنبية خلال العام الجاري 2026 ارتفاعاً إضافياً إلى مستويات غير مسبوقة.
تحولات في هيكل العملات الاحتياطية وسياسات نقدية متزامنة
يأتي هذا الإعلان في سياق عدة تحولات وتطورات اقتصادية روسية بارزة:
ففي الأسبوع الماضي، رفع البنك المركزي الروسي سعر صرف الروبل الرسمي أمام الدولار الأمريكي والعملات الرئيسية الأخرى، حيث ازداد سعر الروبل أمام العملة الخضراء بواقع 57.4 كوبيك، ليسجل الدولار الأميركي مستويات 76.6 روبل.
ومن الجدير بالذكر أن روسيا قامت في عام 2023 بإزالة الدولار واليورو والعملات الغربية الأخرى من هيكل عملاتها الاحتياطية، لتحتفظ الآن باليوان الصيني والذهب فقط، بنسب مستهدفة تبلغ 60% لليوان و40% للذهب على التوالي، في خطوة تعكس توجهاتها الاستراتيجية نحو تنويع الاحتياطيات.
خفض سعر الفائدة وسط مخاوف من تباطؤ اقتصادي
وفي تطور متصل، خفض البنك المركزي الروسي مؤخراً سعر الفائدة الرئيسي إلى 15.5%، في خطوة تعكس تنامي القلق حيال أداء الاقتصاد الوطني رغم استمرار الضغوط التضخمية.
وقرر بنك روسيا خفض تكلفة الاقتراض للمرة السادسة على التوالي بمقدار 50 نقطة أساس، وهو قرار لم يتوقعه سوى اثنين فقط من بين ثمانية اقتصاديين استطلعت آراءهم وكالة "بلومبيرج"، حيث رجّح الباقون تثبيت سعر الفائدة عند مستواه السابق.
وتوقع وزير الاقتصاد الروسي، مكسيم ريشيتنيكوف، الأسبوع الماضي، أن يواصل الاقتصاد الروسي التباطؤ خلال النصف الأول من العام الجاري 2026، مما يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها موسكو في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام.
وبشكل عام، تشير هذه التطورات إلى سياسة مالية ونقدية روسية متعددة الأوجه، تهدف إلى تعزيز الاحتياطيات الأجنبية مع معالجة المخاوف الداخلية المتعلقة بالأداء الاقتصادي والتضخم، في مشهد اقتصادي عالمي معقد ومتغير.



