قرر البنك المركزي الكوري الجنوبي تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 3.5%، وذلك في اجتماعه الأخير، في خطوة تهدف إلى تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي ومواجهة ضغوط التضخم. ويأتي هذا القرار في ظل تباطؤ وتيرة التضخم في البلاد، حيث انخفض معدل التضخم السنوي إلى أدنى مستوياته في عدة أشهر، مما أتاح للبنك المركزي مساحة للتمسك بسياسة نقدية حذرة.
أسباب التثبيت
أوضح البنك المركزي الكوري أن قرار تثبيت أسعار الفائدة يرجع إلى عدة عوامل رئيسية. أولاً، تباطؤ التضخم الذي بلغ 3.3% في سبتمبر، وهو أقل من توقعات السوق، مما قلل الحاجة إلى تشديد نقدي إضافي. ثانياً، استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بوتيرة التعافي الاقتصادي في الصين والتوترات الجيوسياسية. ثالثاً، الحاجة إلى دعم النشاط الاقتصادي المحلي الذي أظهر علامات تباطؤ، خاصة في قطاعي التصنيع والتصدير.
توقعات السوق
توقع معظم المحللين أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد أن رفعها بمقدار 300 نقطة أساس منذ بدء دورة التشديد في أغسطس 2021. ويرى المحللون أن البنك قد يبدأ في خفض الفائدة خلال النصف الأول من العام المقبل، إذا استمر التضخم في الانخفاض وتحسنت الظروف الاقتصادية.
وقال محافظ البنك المركزي الكوري، لي تشانغ يونغ، في مؤتمر صحفي: "سنواصل مراقبة التطورات الاقتصادية عن كثب، وسنتخذ الإجراءات المناسبة لضمان استقرار الأسعار ودعم النمو المستدام". وأضاف أن البنك لا يرى حاجة ملحة لتغيير السياسة النقدية في الوقت الحالي، لكنه مستعد للتحرك إذا تطلبت الظروف ذلك.
التأثير على الاقتصاد
من المتوقع أن يساهم تثبيت أسعار الفائدة في استقرار الأسواق المالية الكورية، وتخفيف الضغوط على الشركات والأسر التي تعاني من ارتفاع تكاليف الاقتراض. كما قد يدعم قرار البنك المركزي جهود الحكومة لتحفيز النمو الاقتصادي، خاصة في ظل ضعف الصادرات وتباطؤ الاستثمار. ومع ذلك، حذر بعض الخبراء من أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة قد يثبط الاستهلاك الخاص ويؤثر سلباً على قطاع العقارات.
يجدر بالذكر أن الاقتصاد الكوري الجنوبي يواجه تحديات متعددة، منها تباطؤ النمو العالمي، وارتفاع أسعار الطاقة، وتقلبات العملة. وقد خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الكوري إلى 1.4% في 2023، مقارنة بـ 2.6% في العام السابق.



