ارتفع الدولار الأمريكي خلال تعاملات اليوم الاثنين ليقترب من أعلى مستوياته في شهرين، مدعوما ببيانات قوية لسوق العمل الأمريكي التي عززت توقعات المستثمرين بإقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري. في المقابل، واصل الين الياباني تراجعه مقتربا من المستويات التي قد تدفع السلطات اليابانية إلى التدخل في سوق الصرف.
مكاسب الدولار مدعومة بتقرير الوظائف
حافظ الدولار على مكاسبه القوية التي حققها عقب صدور تقرير الوظائف الأمريكي يوم الجمعة الماضي، والذي أظهر إضافة 172 ألف وظيفة جديدة في القطاعات غير الزراعية خلال الشهر الماضي، متجاوزا توقعات الأسواق بصورة ملحوظة. هذا الأداء القوي دفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على رفع الفائدة.
تراجع العملات الرئيسية
أمام الدولار، تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له في شهرين عند 1.1507 دولار، بينما واجه الجنيه الإسترليني صعوبات عند أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع مسجلا 1.33165 دولار. كما انخفض الدولاران الأسترالي والنيوزيلندي إلى أدنى مستوياتهما في شهرين عند 0.7016 دولار و0.5779 دولار على التوالي.
الين الياباني تحت الضغط
فقد الين الياباني معظم المكاسب التي حققها عقب تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف الشهر الماضي، حيث جرى تداوله اليوم عند نحو 160.19 ين مقابل الدولار، بالقرب من أدنى مستوياته منذ يوليو 2024. وأشار محللون إلى أن قوة بيانات التوظيف، إلى جانب استمرار ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، عززت التوقعات بمواصلة الاحتياطي الفيدرالي نهجه المتشدد في السياسة النقدية للحد من الضغوط التضخمية.
توقعات رفع الفائدة
أظهرت بيانات حديثة تراجع المراكز الشرائية للمستثمرين على اليورو إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر خلال الأسبوع المنتهي في 4 يونيو، مقابل زيادة الرهانات على تراجع الين الياباني، لتتجاوز قيمة المراكز البيعية على العملة اليابانية 10 مليارات دولار. ومن المقرر أن تعقد اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة اجتماعها الأسبوع المقبل، وسط تقديرات تشير إلى احتمال يقترب من 50% لرفع أسعار الفائدة بحلول سبتمبر المقبل، وهو ما يواصل دعم الدولار في الأسواق العالمية.
مخاطر تحد من مكاسب الدولار
في الوقت نفسه، حذر محللون من أن أي تحسن في شهية المخاطرة أو التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب، قد يحد من مكاسب العملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة. وعلى صعيد التطورات الجيوسياسية، أسهمت الضربات العسكرية المتبادلة في الشرق الأوسط في زيادة حالة القلق بالأسواق، بعدما أعلنت إسرائيل استهداف مواقع عسكرية في غرب ووسط إيران، الأمر الذي دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بنحو 5%.
الدولار كملاذ آمن
استفاد الدولار خلال الأسابيع الماضية من الإقبال عليه كملاذ آمن، فضلا عن اتساع الفجوة المتوقعة بين أسعار الفائدة الأمريكية ونظيراتها في الاقتصادات الكبرى الأخرى، وهو ما انعكس سلبا على أداء الين الياباني. وفي اليابان، تتزايد التوقعات بإقدام بنك اليابان على رفع أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري، ما لم يؤدِ تصعيد الصراع في الشرق الأوسط إلى اضطرابات واسعة في الأسواق المالية، في ظل تنامي الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة والوقود.
توقعات المحللين
ويرى محللون أن الأسواق استوعبت بالفعل احتمالات رفع الفائدة اليابانية، وأن أي دعم إضافي للين سيتوقف على مدى إشارات بنك اليابان إلى تسريع وتيرة تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.



