البنك المركزي الصيني يعزز مرونة اليوان لاحتواء تداعيات حرب إيران
تشير تحركات بنك الشعب الصيني إلى زيادة تقبله لمرونة سعر صرف اليوان، ما يدل على ثقته بقدرته على عزل العملة الصينية عن الاضطرابات في الأسواق التي أثارتها حرب إيران. جاء ذلك في ظل ارتفاع مستوى التقلب على مدى 30 يوماً في السعر المرجعي اليومي لليوان الذي يحدده البنك المركزي، حيث وصل إلى أعلى مستوى له منذ ديسمبر 2024 خلال الأسبوع الحالي، وفقاً لبيانات جمعتها "بلومبرج".
زيادة التقلبات في سعر التثبيت اليومي
تُظهر تحركات سعر صرف اليوان زيادة في التقلبات في سعر التثبيت اليومي، وهو السعر المتوسط الذي يحدد تحركات اليوان داخل الصين ضمن نطاق يبلغ 2%. هذا يشير إلى أن بكين تشجع وجود تقلبات في الاتجاهين بدلاً من دعم اتجاه واحد للعملة، مما يعكس سياسة أكثر مرونة في إدارة العملة.
بعد أن لامس اليوان أقوى مستوياته في نحو ثلاثة أعوام أواخر فبراير الماضي، دخل في حالة تداول عرضي داخل نطاق محدود صعوداً وهبوطاً، مبتعداً عن التحرك في اتجاه واحد صعودي. هذا التطور يأتي في وقت تعدل فيه الأسواق أوضاعها بسبب أحدث الصدمات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب في الشرق الأوسط.
أداء اليوان مقارنة بالعملات الآسيوية الأخرى
تراجع اليوان بنحو 0.1% خلال الشهر الحالي في ظل الحرب في الشرق الأوسط، مسجلاً خسائر أقل من عملات آسيوية أخرى. يعزى هذا الأداء النسبي القوي إلى الدعم الذي توفره السياسات الاقتصادية الصينية، إلى جانب قوة الصادرات الصينية التي تساعد في الحفاظ على استقرار العملة.
حدد بنك الشعب الصيني سعر التثبيت لليوان عند 6.8917 يوان مقابل الدولار الأمريكي اليوم، وهو أقوى مستوى منذ 2023. وجرى تداول اليوان قرب مستوى 6.87، مما يظهر التزام بكين الأوسع بالحفاظ على الاستقرار في سوق الصرف الأجنبي.
تأكيدات من محافظ البنك المركزي
كرر محافظ بنك الشعب الصيني، بان جونجشنج، الأسبوع الماضي أن بلاده لا تسعى إلى خفض قيمة اليوان للحصول على ميزة تجارية. هذه الخطوة تهدف إلى تهدئة التكهنات بشأن احتمال تراجع العملة بشكل انتهازي مستغلة قوة الدولار الأميركي، مما يؤكد نية الصين في الحفاظ على سياسة نقدية مستقرة.
توقعات مستقبلية واستقرار اليوان
يتوقع محللون أن تبقى ثقة المستثمرين إزاء اليوان مستقرة قبل زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين في وقت لاحق من الشهر الحالي. يعطي صناع السياسات الأولوية للحفاظ على عملة مستقرة لتهيئة أجواء دبلوماسية مريحة خلال المناقشات، خاصة مع انعقاد المجلس الوطني لنواب الشعب المستمر حالياً.
مع توقع عقد اجتماع بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج في نهاية الشهر الحالي، قال جونجشنج: "لا نرى أي سبب لزعزعة الاستقرار في الوقت الحالي". هذا يؤكد التزام الصين بسياسة نقدية حذرة وسط التوترات الجيوسياسية.
