مسيرات مليونية في إيران رغم التهديدات العسكرية الدولية
أحيا ملايين المواطنين الإيرانيين، اليوم الأربعاء 11 فبراير 2026، الذكرى السنوية السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية، من خلال مشاركة جماهيرية واسعة النطاق شملت مختلف المحافظات والمدن الإيرانية. وجاءت هذه المسيرات الحاشدة في ظل تهديدات عسكرية دولية متصاعدة تجاه النظام الإيراني، مما أضفى بعداً سياسياً وأمنياً على الاحتفالات.
أرقام قياسية في المشاركة الشعبية
وفقاً لتقارير ميدانية نقلتها وكالة أنباء «مهر» الإيرانية الرسمية، تراوحت أعداد المشاركين في المسيرات ما بين 23 و26 مليون مواطن، حيث خرجوا في مسيرات شملت 1400 مدينة وقضاء إيراني. وفي العاصمة طهران وحدها، قُدّر عدد المشاركين بما يتراوح بين 3 ملايين و800 ألف و4 ملايين و200 ألف شخص، في مشهد جماهيري ضخم أظهر الحماس الشعبي للحدث.
تجدر الإشارة إلى أن هذه التقديرات لا تشمل المشاركين في المسيرات التي أُقيمت في أكثر من 40 ألف قرية إيرانية، مما يعني أن الرقم الفعلي قد يكون أعلى من ذلك. وتميزت المسيرات بهتافات حادة ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، حيث ردد المتظاهرون شعارات «الموت لأمريكا ولإسرائيل» بشكل متكرر، مما يعكس التوترات السياسية القائمة.
حرق دمية «بعل» كرمز للرفض
في سياق الاحتفالات، شهدت العاصمة طهران حادثة ملفتة حيث أقدمت حشود إيرانية على إحراق دمية كُتب عليها اسم «بعل». وصُوِّرت الدمية وهي تحمل نجمة داوود وتظهر بهيئة شيطانية، في إشارة رمزية إلى رفض النفوذ الخارجي. ويُعد بعل إلهاً كنعانياً قديماً، لكنه يُستخدم في بعض الخطابات الحديثة كرمز للشيطانية وفساد النخب، أو للإشارة إلى شخصيات مثيرة للجدل مثل جيفري إبستين.
ردود فعل دولية متباينة
من ناحية أخرى، جاءت ردود الفعل الدولية على الوضع في إيران متباينة ومتضاربة. فقد صرّح نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس قائلاً: «إذا أراد الشعب الإيراني إسقاط نظامه، فهذا شأنهم، وما نركز عليه الآن هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي»، وفقاً لما نقله موقع «فوكس نيوز». وهذا التصريح يعكس الأولويات الأمريكية في التعامل مع الملف الإيراني.
وفي سياق منفصل، أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أن بلاده ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الساعين إلى اللجوء، عقب عمليات القمع والقتل الأخيرة التي ارتكبها النظام الإيراني. وقال بارو في خطاب أمام البرلمان الفرنسي: «إن باريس تريد دعم الشعب الإيراني بكل الوسائل الممكنة، خصوصاً عبر استقبال المعارضين الذين تلاحقهم السلطات ويسعون إلى اللجوء والحماية في فرنسا»، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية الرسمية.
خلفية الأزمة الداخلية والخارجية
وتشهد إيران منذ أكثر من ثلاثة أسابيع احتجاجات شعبية داخلية اعتراضاً على سوء الأوضاع الاقتصادية، مما يزيد من تعقيد المشهد الداخلي. وفي الوقت نفسه، هددت الولايات المتحدة الأمريكية بتوجيه ضربة عسكرية للنظام الإيراني، مما دفع إيران للتفاوض مع أمريكا في سلطنة عمان للتوصل إلى حل دبلوماسي بين الطرفين.
وبهذا، تظل إيران في قلب صراعات إقليمية ودولية، حيث تتفاعل العوامل الداخلية مثل الاحتجاجات الاقتصادية والمسيرات المليونية مع الضغوط الخارجية من قوى مثل الولايات المتحدة وفرنسا، مما يجعل مستقبل البلاد محل مراقبة واهتمام عالمي.



