نزوح قياسي للأموال من وول ستريت: 75 مليار دولار تغادر الأسهم الأمريكية نحو الأسواق الخارجية
نزوح قياسي للأموال من وول ستريت: 75 مليار دولار تغادر الأسهم (22.02.2026)

نزوح قياسي للأموال من وول ستريت: 75 مليار دولار تغادر الأسهم الأمريكية

تشهد الأسواق المالية الأمريكية موجة نزوح غير مسبوقة لرؤوس الأموال، حيث سحب المستثمرون الأمريكيون نحو 75 مليار دولار من منتجات الأسهم المحلية خلال الأشهر الستة الماضية، وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن مؤسسة تحليل البيانات الاقتصادية والأبحاث LSEG/Lipper. وتشمل هذه الأرقام 52 مليار دولار منذ بداية عام 2026 فقط، في أسرع وتيرة خروج خلال أول شهرين من العام منذ ما لا يقل عن عام 2010.

تراجع جاذبية الأسهم الأمريكية

يأتي هذا التحول في وقت بدأت فيه جاذبية الأسهم الأمريكية تتراجع بشكل ملحوظ، مع انحسار الزخم الذي قادته شركات التكنولوجيا الكبرى خلال العامين الماضيين. في المقابل، تشهد الأسواق الخارجية في أوروبا وآسيا والأسواق الناشئة أداءً أقوى، مما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم والبحث عن فرص استثمارية أكثر جاذبية خارج الولايات المتحدة.

عوامل دفع النزوح

كانت استراتيجية «اشترِ أمريكا» تهيمن على توجهات المستثمرين منذ نهاية الأزمة المالية العالمية في 2009، مدفوعة بقوة الاقتصاد الأمريكي وهيمنة قطاع التكنولوجيا، حيث دفعت طفرة الذكاء الاصطناعي مؤشر S&P 500 إلى مستويات قياسية العام الماضي. غير أن تصاعد المخاوف بشأن تقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى وتكاليف الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى اعتبارات تتعلق بالسياسات التجارية الأمريكية، شكلت عوامل رئيسية في هذا التحول.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تحول نحو الأسواق الخارجية

أظهرت البيانات أن المستثمرين الأمريكيين ضخّوا نحو 26 مليار دولار في أسهم الأسواق الناشئة منذ بداية العام، مع تصدر كوريا الجنوبية قائمة الوجهات، تلتها البرازيل. كما استفادت أسواق متقدمة من هذا التحول، حيث ارتفع مؤشر نيكاي الياباني بنحو 43% خلال 12 شهرًا بالدولار، وصعد مؤشر STOXX 600 الأوروبي 26%، فيما حقق مؤشر CSI 300 الصيني مكاسب بلغت 23%، مقارنة بارتفاع يقارب 14% فقط لمؤشر S&P 500 خلال الفترة نفسها.

الفجوة في التقييمات

يرى محللون أن الفجوة في التقييمات تمثل عاملًا رئيسيًا في هذا التحول، إذ يتداول مؤشر S&P 500 عند مضاعف ربحية يقارب 21.8 مرة، مقابل نحو 15 مرة للأسهم الأوروبية، و17 مرة في اليابان، و13.5 مرة في الصين. هذه الفجوة تعزز جاذبية الأسواق الخارجية من منظور القيمة، مما يشجع على تنويع المحافظ الاستثمارية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

اتجاهات مستقبلية

أظهرت بيانات التدفقات أن الاستثمارات الأمريكية في منتجات الأسهم الأوروبية تسارعت منذ منتصف 2025، في إشارة إلى ما وصفه بعض مديري الأصول بـ«دوران عالمي كبير» لرؤوس الأموال بعيدًا عن الولايات المتحدة. ورغم تراجع الدولار بنحو 10% أمام سلة من العملات منذ يناير الماضي، ما يزيد تكلفة الاستثمار الخارجي على الأمريكيين، فإن تحسن العوائد في الأسواق الدولية يعزز الاتجاه نحو تنويع المحافظ الاستثمارية خارج وول ستريت، في ظل بيئة عالمية تتسم بإعادة تموضع استراتيجي لرؤوس الأموال.