نجح فريق من العلماء البريطانيين في تحقيق طفرة علمية واعدة في قطاع توليد الطاقة الكهربائية وتخزينها بطرق مستدامة، حيث تمكنوا من ابتكار تقنية لتحويل الملح تحت الماء إلى طاقة كهربائية، مما يمهد الطريق لحل العديد من العقبات المزمنة المرتبطة بتأمين مصادر الطاقة وتوفيرها.
توليد الكهرباء من الملح ومخلفات الطعام
ووفقًا لتقرير نشره الموقع العلمي المتخصص «interesting engineering»، فإن هذا الإنجاز جاء ثمرة تعاون بحثي مشترك بين عدة جهات أكاديمية بارزة. نجح العلماء في تطوير مولد كهربائي متطور يعتمد بشكل أساسي على الملح وبعض المكونات الحيوية الصديقة للبيئة لإنتاج طاقة كهربائية رطبة، مستخدمين مزيجًا يتكون من ملح الطعام والجيلاتين والكربون المنشط.
وأوضح الباحثون أن أجهزة الاستشعار الحديثة، سواء البيئية أو الزراعية أو تلك القابلة للارتداء مثل الرقع الجلدية والوحدات النمطية البعيدة، باتت بحاجة ماسة إلى مصادر طاقة مستدامة قادرة على العمل بكفاءة في الأوساط الرطبة دون الحاجة لتغيير البطاريات بشكل دوري.
وأشار الفريق العلمي إلى أن المولدات الكهربائية التي تعتمد على الرطوبة تمتلك القدرة على تحويل الرطوبة الجوية المحيطة أو الرطوبة الفسيولوجية إلى تيار كهربائي. إلا أن الأنظمة السابقة كانت تواجه عائقًا يتمثل في الاعتماد على بوليمرات صلبة وتصاميم معقدة تمنع استخدامها تجاريًا. أثبتت التجارب المخبرية أن وحدة واحدة من هذا المولد المبتكر تستطيع إنتاج تيار كهربائي مستمر بقوة تناهز 1 فولت ولمدة تتجاوز 30 يومًا، وذلك بمجرد امتصاص الرطوبة من الجو المحيط. وعند ربط عدة وحدات على التوالي، قفز الأداء ليصل إلى 90 فولت بشدة تيار 5.08 مللي أمبير، وهي طاقة كافية لتشغيل 40 مصباحًا من نوع LED.
أغرب طرق توليد الكهرباء
شهدت السنوات الأخيرة تكثيفًا ملحوظًا للجهود العلمية للبحث عن بدائل طاقة نظيفة وصديقة للبيئة لتكون بديلاً للوقود الأحفوري التقليدي، كخطوة حاسمة لمواجهة التغير المناخي والحد من الاحتباس الحراري. وفقًا لما نشره موقع «بي بي ان تايمز»، أسفرت هذه الجهود عن اكتشاف طرق مذهلة وغير متوقعة في الطبيعة لإنتاج طاقة كهربائية خالية من الانبعاثات الكربونية.
من أبرز هذه المصادر الحيوية تأتي الطحالب، التي يرى فيها الخبراء مصدرًا مستدامًا للطاقة في المستقبل؛ إذ تمتلك القدرة على تحويل الطاقة وتخزينها على شكل مادة زيتية تتحول عند استخراجها إلى مكون رئيسي لإنتاج الوقود الحيوي. كما دخلت حرارة جسم الإنسان كمصدر مبتكر للطاقة، حيث اتجهت منشآت تجارية كبرى حول العالم للاستفادة منها في توليد الكهرباء. مثال بارز على ذلك مجمع «أمريكا مول» التجاري في ولاية مينيسوتا الأمريكية، الذي يمتد على مساحة 2.5 مليون قدم مربع، ويعتمد على إعادة توجيه حرارة أجساد زواره والعاملين فيه بجانب الطاقة الشمسية للحفاظ على درجة حرارة داخلية ثابتة عند 70 درجة فهرنهايت على مدار السنة.
كشف العلماء أن قناديل البحر المتوهجة تحتوي على بروتين فلوري أخضر يمتلك خصائص مميزة يمكن توظيفها في توليد التيار الكهربائي. امتدت الحلول المبتكرة لتشمل قطاع تدوير المخلفات، مثلما تفعل الحكومة السويدية التي تصادر أجهزتها الجمركية مئات الآلاف من لترات المشروبات الكحولية المهربة سنويًا، فبدلاً من إتلافها يتم إرسالها إلى محطات معالجة خاصة لتحويلها إلى غاز حيوي مستدام يُستخدم في تشغيل شبكات النقل العام كالحافلات والقطارات.
حظيت بقايا القهوة المستهلكة باهتمام بحثي كبير، كونها تشكل عبئًا بيئيًا عند التخلص منها، إلا أن الباحثين أكدوا إمكانية معالجتها كيميائيًا لإعادة استخدامها كمصدر متجدد للطاقة. نجحت شركة «بيو بين» البريطانية المتخصصة في التدوير في تحويل تفل القهوة إلى وقود حيوي يُستفاد منه في تشغيل حافلات الديزل العامة في العاصمة لندن. امتدت الابتكارات لتشمل الظواهر المحيطة بنا، حيث تمكن العلماء من استغلال رطوبة الهواء الجوي الطبيعية لتوليد الكهرباء عبر تطوير جيل جديد من البطاريات قادرة على شحن نفسها ذاتيًا من الرطوبة المحيطة. كما أتاحت الطفرة التكنولوجية الحديثة إمكانية الاستفادة مما يُعرف بحصاد موجات الراديو، وهي تقنية متطورة تقوم على التقاط الموجات اللاسلكية المنتشرة في الفضاء وإعادة تدويرها وتحويلها إلى طاقة كهربائية كافية لتشغيل الأجهزة الإلكترونية والمنزلية الصغيرة.



