تراجع حاد للمؤشرات الأمريكية وارتفاع النفط وسط توترات الحرب الإيرانية
تراجع المؤشرات الأمريكية وارتفاع النفط مع الحرب الإيرانية

تراجع حاد للمؤشرات الأمريكية وسط مخاوف الحرب الإيرانية

شهدت الأسواق الأمريكية تراجعاً ملحوظاً خلال جلسة اليوم الجمعة، حيث تتجه المؤشرات الرئيسية نحو تسجيل خسائر للأسبوع الخامس على التوالي، في أطول سلسلة خسائر تشهدها منذ نحو أربع سنوات. هذا التراجع يأتي بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط الخام، بينما يترقب المتداولون آخر التطورات في الحرب الإيرانية، مما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.

تفاصيل التراجع في المؤشرات الأمريكية

خسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نسبة 0.5%، بينما انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.7%. كما تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 316 نقطة، أي بنسبة 0.7%. ويتجه مؤشر السوق العام نحو تسجيل خامس انخفاض أسبوعي متتالٍ، بانخفاض يزيد عن 1%، مما يعكس حالة القلق السائدة بين المستثمرين.

منذ بداية الأسبوع، انخفض مؤشر ناسداك، الذي يضم شركات التكنولوجيا بشكل رئيسي، بنسبة تقارب 2%، بينما بقي مؤشر داو جونز، الذي يضم أسهم الشركات الكبرى، فوق مستوى الاستقرار الأسبوعي بقليل. ويأتي هذا الانخفاض بعد يوم من دخول مؤشر ناسداك، يوم الخميس، في مرحلة تصحيح، متراجعاً بأكثر من 10% عن الرقم القياسي الذي سجله في أكتوبر.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ارتفاع أسعار النفط الخام

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 2% لتتجاوز 110 دولارات للبرميل، كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2% لتتجاوز 96 دولار للبرميل. هذا الارتفاع يعكس المخاوف من تأثير الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة العالمية، مما يزيد من الضغوط التضخمية في الأسواق.

تطورات الحرب الإيرانية وتأثيرها على الأسواق

مدد الرئيس دونالد ترامب مهلة استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية إلى 6 أبريل، أي بعد أكثر من أسبوع بقليل من الموعد النهائي الأصلي الذي كان من المقرر أن ينتهي يوم الجمعة. وقال ترامب في منشور على منصة تروث سوشيال: "بناءً على طلب الحكومة الإيرانية، يرجى اعتبار هذا البيان بمثابة إعلان عن تعليقي لفترة تدمير محطات الطاقة. المفاوضات جارية، وعلى الرغم من التصريحات المغلوطة التي تنشرها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها تسير على نحو جيد للغاية".

يعد هذا الإعلان أحدث مؤشر على سعي إدارة ترامب لإنهاء الحرب الأمريكية الإيرانية، وهي حرب أسفرت عن ارتفاع حاد في أسعار النفط، الأمر الذي أثّر سلبًا على الناخبين عند استهلاكهم الوقود، وقد يُكلّف الجمهوريين مقاعدهم في انتخابات التجديد النصفي. سيمثل حل النزاع انتعاشًا كبيرًا لسوق الأسهم، الذي تراجع بشدة منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على البنية التحتية للطاقة الإيرانية في 28 فبراير.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تصريحات وتقارير تزيد من حالة عدم اليقين

صرّح وزير الخارجية الإيراني لوسائل الإعلام الرسمية هذا الأسبوع بأن طهران لا تنوي إجراء محادثات مع الولايات المتحدة، حتى وإن كان قادتها يدرسون مقترحًا أمريكيا لإنهاء الحرب. علاوة على ذلك، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلا عن مصادر مطلعة، أن البنتاجون يدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط.

من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني، في تصريح لوسائل الإعلام الرسمية، إغلاق مضيق هرمز، مؤكدا أن حركة الملاحة عبر هذا الممر المائي الحيوي ستواجه إجراءات صارمة. وأفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أنه تم منع سفينتين صينيتين من عبور المضيق فجر الجمعة، كما جنحت سفينة شحن ترفع العلم التايلاندي بعد تعرضها لحادث في المضيق.

ردود فعل الخبراء والمؤسسات المالية

في حديثه لبرنامج "كلوزينج بيل" على قناة CNBC يوم الخميس، قال آدم باركر، مؤسس شركة ترايفارييت ريسيرش: "أعتقد أننا سنشهد انخفاضا في الأسعار على المدى المتوسط ​​إلى حين اتضاح الرؤية بشكل أكبر. يجب توخي الحذر وعدم المجازفة بشكل كبير في المدى القريب".

كما تجاوز مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو CBOE المعروف بمؤشر الخوف في وول ستريت، مستوى 30 صباح يوم الجمعة، حيث بلغ 30.01 نقطة، مما يعكس استمرار المخاطر في الأسواق.

من ناحية أخرى، خفض بنك سيتي تصنيفه للأسهم إلى محايد مع استمرار الحرب الأميركية الإيرانية. وكتب محللو الاستراتيجيات في البنك: "بالنظر إلى اضطرابات السوق الناجمة عن أزمة النفط، كنا قد خفضنا بالفعل مخاطرنا المتعلقة بالأسهم إلى النصف في الأسبوع الثاني من الحرب الأمريكية الإيرانية، مما أعاد وزننا الزائد في الشركات الأمريكية الصغيرة إلى الصيف". وأضافوا: "مع تلاشي الآمال في حل سريع للحرب، خفضنا انكشافنا عليها بشكل أكبر، ويعد تبادل مقترحات الحل بين الولايات المتحدة وإيران بداية إيجابية، إلا أن استمرار الولايات المتحدة في تمديد المهل الزمنية يعد عاملا سلبيا في التوصل إلى حل".

تحركات فردية في أسهم محددة

ارتفعت أسهم شركة الأدوية العملاقة AstraZeneca بنسبة 3% بعد أن أظهرت نتائج التجارب السريرية أن عقارها التجريبي، توزوراكيماب، يقلل بشكل ملحوظ من نوبات تفاقم مرض الانسداد الرئوي المزمن. وحقق العقار هذه النتائج في تجربتين سريريتين في مراحلهما الأخيرة، وأعلنت الشركة أنها ستعلن النتائج الكاملة في مؤتمر طبي قادم.

كما ارتفع سهم موقع حجز السفر Tripadviser بنسبة 3% بعد أن رفعت بنك أوف أمريكا توصيتها من محايد إلى شراء، مشيرةً إلى تسارع مشاركة المستثمرين الناشطين وتزايد الخيارات الاستراتيجية المتاحة في محفظة الشركة.