البورصة المصرية عند مفترق طرق حاسم: EGX30 وEGX70 يقتربان من مناطق مقاومة تاريخية
البورصة المصرية عند مفترق طرق: EGX30 وEGX70 قرب مقاومة

البورصة المصرية عند مفترق طرق حاسم: قراءة متعمقة للمؤشرات الفنية

تشهد البورصة المصرية لحظة فارقة في مسارها الحالي، حيث يقترب مؤشر السوق الرئيسي EGX30 من نطاق مقاومة تاريخي حاسم، فيما يواجه مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة EGX70 اختباراً مصيرياً يعكس صراعاً واضحاً بين استعادة الزخم واستمرار الضغوط الهيكلية الأساسية.

مؤشر EGX30: قوة ظاهرية أم تحول هيكلي؟

واصل مؤشر EGX30 تقدمه خلال جلسة التداولات الأخيرة ليصل إلى مستوى 52,308 نقطة، محافظاً على حركته داخل النطاق المقاوم المرجح بين 51,000 و53,000 نقطة. هذه المنطقة تحديداً ترتبط عادةً بملامح المراحل المتأخرة من الدورة الصاعدة وفق منهجية وايكوف التحليلية، مما يثير تساؤلات جوهرية حول طبيعة القوة الدافعة للسوق حالياً.

رغم استمرار الزخم السعري الظاهر، تشير القراءة السلوكية الأعمق إلى أن السوق قد لا يكون في بداية موجة صعود جديدة بقدر ما يقترب من مراحل متقدمة تتطلب قدراً أعلى من الحذر والانضباط الاستثماري. الفرق الجوهري هنا يكمن بين قوة حقيقية مستدامة ناتجة عن تجميع مؤسسي جديد، وقوة ظاهرية قد تمهد لتحولات هيكلية لاحقة.

من منظور تحليل وايكوف، لم يعد المؤشر يتحرك ضمن مرحلة الارتفاع المبكر المدفوعة بتجميع مؤسسي جديد. فالاندفاع القوي الذي بدأ من منطقة 40,000-42,000 نقطة قد حقق بالفعل الموجة الاتجاهية الرئيسية للحركة. ما نشهده الآن هو تسارع الزخم في المراحل المتأخرة من الدورة الصاعدة، حيث يحل ضغط الوقت والرغبة في مطاردة الحركة السعرية محل الطلب الحقيقي المستدام.

قراءة الشريط السعري: تحول في السلوك المؤسسي

تكشف قراءة الشريط السعري بدقة هذا التحول البنيوي؛ إذ سيطرت المؤسسات على جانب الشراء خلال الجلسة، غير أن نشاطها تم داخل منطقة عرض رئيسية، وليس في بداية قاعدة سعرية جديدة. هذا التمييز جوهري في تفسير السلوك السوقي الحالي، فالطلب المؤسسي عند المستويات المنخفضة يعد إشارة على التجميع وبناء المراكز الاستثمارية، بينما المشاركة المؤسسية قرب قمم الدورة الصاعدة غالباً ما تعكس عمليات استيعاب وتوزيع.

من الناحية الفنية البحتة، يتحرك المؤشر حالياً داخل نطاق المقاومة المرجح في المرحلة الأخيرة من الدورة الصاعدة. وطالما يتحرك مؤشر EGX30 بين منطقة 51,000-53,000 نقطة، يظل السوق في بيئة توزيعية، وليس في بداية موجة سعرية صاعدة جديدة. ورغم أن ارتفاع الأسعار أعلى هذا النطاق لا يزال ممكناً تقنياً، فإنه غالباً ما يمثل حركات إنهاء سعري أو ضعف مؤقت وليس اختراقات هيكلية ذات دلالة اتجاهية قوية.

مؤشر EGX70: صراع بين التعافي والضغوط الهيكلية

من جهة أخرى، استطاع مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة EGX70 الصعود خلال حركة التداولات ليلامس المستوى 13,063 نقطة، ليرتفع مجدداً أعلى حاجز 12,800 نقطة، مقترباً من الحافة العليا لساحة معركته الأخيرة. على الرغم من أن الارتداد يبدو نشطاً وقوياً في الظاهر، إلا أن التحليل الأعمق يعكس إيقاع سوق يسعى لاستعادة توازنه، وليس بداية انطلاق موجة سعرية صاعدة جديدة.

من منظور وايكوف أيضاً، يظهر المؤشر كهيكل يخوض مرحلة استقرار بعد فترة من التراجع. حيث إن الفشل السابق في تجاوز مستوى 13,000 نقطة ترك أثراً نفسياً واضحاً على الرسم البياني، ويبدو أن الارتفاع الأخير هو رد فعل لضغط التشبع البيعي أكثر منه نتيجة تجميع منظم من قبل المؤسسات.

هذه النوعية من التحركات غالباً ما يقودها مستثمرو الأجل القصير الذين يندفعون سريعاً إلى السوق، وليست القوة الشرائية المؤسسية التي تبني مراكز استثمارية طويلة الأجل. تكشف طبيعة هذا الارتداد القصة الحقيقية للسوق؛ فقد تحركت الأسعار بشكل سريع وحماسي، وهو سلوك نموذجي في مؤشر EGX70 حيث تهيمن تدفقات الأفراد على حركة التداول.

مناطق القرار الحاسمة والسيناريوهات المحتملة

يقترب مؤشر EGX70 الآن من منطقة القرار الحاسمة الكامنة بين 13,100-13,200 نقطة، المنطقة التي عرقلت التقدم سابقاً. هنا سيظهر السوق قوته الحقيقية، إما أن يقوى الطلب ويدفع الأسعار للاختراق بثبات، أو يفقد الزخم ويتحول الصعود إلى فشل آخر ضمن مرحلة تصحيح أوسع.

في الوقت الحالي، لا يزال الهيكل العام يعكس تعافياً ضمن بيئة ناضجة، وليس بداية مرحلة صاعدة جديدة. السلوك القادم عند الحد العلوي للنطاق الحالي سيكون الحاسم، ليحدد ما إذا كان هذا بداية حركة أقوى، أو مجرد ارتداد آخر قبل أن يعود السوق إلى مسار التصحيح.

توصيات استثمارية في ظل المتغيرات الحالية

في ضوء هذه التحليلات المتعمقة، يمكن استخلاص عدة توصيات استثمارية هامة:

  • أولاً: إدارة السيولة تصبح أكثر أهمية من مطاردة الزخم الصاعد في المرحلة الحالية.
  • ثانياً: الانتقائية في اختيار الفرص الاستثمارية تتفوق على الاستراتيجيات العامة في مثل هذه الأجواء السوقية.
  • ثالثاً: ضرورة مراقبة سلوك المؤسسات عند مستويات المقاومة الحاسمة لمؤشري EGX30 وEGX70.
  • رابعاً: الانضباط الاستثماري والحذر يصبحان ضرورة قصوى مع اقتراب السوق من مناطق الاختبار المصيرية.

ختاماً، تؤكد حركة التداولات أن قوة الأسعار لا تزال قائمة في البورصة المصرية، لكن التوقيت يقترب من نهايات الدورة الصاعدة الحالية. السوق ليس في مرحلة بداية الفرص الاستثمارية الجديدة، بل يقترب من المرحلة التي يصبح فيها الانضباط في إدارة السيولة والانتقائية الدقيقة أكثر أهمية من محاولة مطاردة الزخم السعري العاطفي. المرحلة القادمة ستكشف إن كان السوق قادراً على تجاوز مناطق المقاومة التاريخية، أم سيعود إلى مسارات التصحيح ضمن دوراته الطبيعية.