تراجع الذهب محليًا رغم مكاسب أسبوعية عالمية
شهدت أسواق الذهب المحلية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم السبت، في ظل العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، وذلك على الرغم من تحقيق الأوقية مكاسب أسبوعية بلغت 1.7%، مدعومة بعوامل متعددة شملت تراجع الدولار الأمريكي، وانخفاض أسعار النفط، بالإضافة إلى تطورات جيوسياسية هامة تمثلت في إعلان إيران فتح مضيق هرمز، مما ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بالتضخم، وفقًا لتقرير صادر عن «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.
تفاصيل التراجع المحلي والمكاسب العالمية
أوضح الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، أن أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعت بنحو 15 جنيهًا خلال تعاملات اليوم مقارنة بختام أمس، حيث سجل جرام الذهب عيار 21 مستوى 7030 جنيهًا. في المقابل، ارتفعت الأوقية في البورصة العالمية بقيمة 82 دولارًا خلال الأسبوع المنتهي مساء الجمعة، لتصل إلى 4832 دولارًا، بعد أن لامست مستوى 4900 دولار في تعاملات الجمعة، استنادًا إلى بيانات مجلس الذهب العالمي.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 8034 جنيهًا، وعيار 18 حوالي 6026 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 56240 جنيهًا. وكانت أسعار الذهب قد ارتفعت خلال تعاملات أمس الجمعة بنحو 45 جنيهًا، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التداول عند 7000 جنيه، ولامس مستوى 7080 جنيهًا، وأغلق عند 7045 جنيهًا، بينما ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 40 دولارًا، حيث افتتحت التعاملات عند 4792 دولارًا، ولامست 4900 دولار، واختتمت عند 4832 دولارًا.
تحركات الأسواق العالمية والعوامل المؤثرة
واصل الذهب تحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي عالميًا، مدعومًا بتراجع الدولار وتصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، مما انعكس إيجابيًا على انخفاض أسعار النفط وتهدئة المخاوف بشأن التضخم. وسجل المعدن الأصفر أعلى مستوياته في نحو شهر، مدفوعًا بانحسار المخاوف من تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، بعد إعادة فتح المضيق الذي يمثل شريانًا لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
كما ساهم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار فتح المضيق خلال فترة وقف إطلاق النار، الممتدة لعشرة أيام مع احتمالات التمديد، في تعزيز شهية المخاطرة، حيث تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10%، بينما سجلت الأسهم الأمريكية مستويات قياسية، مع انخفاض حاد في علاوات مخاطر التضخم. ورغم مكانته كملاذ آمن، تراجع الذهب بنحو 10% منذ بداية الحرب، متأثرًا بتوقعات تشديد السياسة النقدية وقوة الدولار الأمريكي.
توقعات وتحليلات الخبراء
أشار مدير «مرصد الذهب» إلى أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة قد تسهم في تقليص علاوة المخاطر، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، بما يدعم التوجه نحو التيسير النقدي. وأضاف أن تراجع التوترات لا يضغط بالضرورة على الذهب، بل قد يمنحه دعمًا غير مباشر عبر تمهيد الطريق لخفض أسعار الفائدة، حيث تُعد توقعات خفض الفائدة العامل الأكثر تأثيرًا في دعم الأسعار الحالية، خاصة مع مؤشرات تباطؤ سوق العمل وتراجع تضخم الخدمات، مما يعزز احتمالات تحول سياسة الاحتياطي الفيدرالي.
وتُظهر أداة CME FedWatch أن الأسواق تسعّر احتمالًا يقارب 100% للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل، مع تزايد التوقعات باتجاه تيسير نقدي في الأجل المتوسط مع انحسار الضغوط التضخمية الناتجة عن النفط. ويظل مستوى 4800 دولار نقطة محورية في مسار الأسعار، يتوقف استمراره على تحقق عاملين رئيسيين: تقدم المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، وبدء خفض الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، مما يجعل المرحلة الحالية واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا في تاريخ سوق الذهب.
عوامل داعمة للذهب على المدى الطويل
ترتكز التوقعات بصعود الذهب خلال النصف الثاني من 2026 على عدة عوامل، أبرزها استمرار البنوك المركزية في الشراء الصافي للعام السابع عشر على التوالي، حيث يتوقع بنك جيه بي مورجان أن تصل مشتريات القطاع الرسمي إلى حوالي 755 طنًا في عام 2026 وحده، وهو رقم يتجاوز بكثير المعدلات التاريخية لما قبل عام 2022. كما تواصل صناديق المؤشرات المتداولة دعم السوق، بعد تسجيلها أكبر تدفقات ربع سنوية منذ سنوات خلال الربع الثالث من 2025.
بالإضافة إلى ذلك، فإن توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو التيسير النقدي، إلى جانب التراجع التدريجي للدولار الأمريكي، يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بهذا المعدن الذي لا يدرّ عائدًا. ورفعت مؤسسات مالية كبرى توقعاتها لأسعار الذهب لنهاية العام بشكل حاد، حيث يستهدف جولدمان ساكس وصول سعر الذهب إلى 5400 دولار للأوقية بحلول أواخر عام 2026، بينما وضع كل من بنك أوف أمريكا، ومعهد ويلز فارجو للاستثمار، ودويتشه بنك، وسوسيتيه جنرال توقعاتهم في حدود 6000 دولار، مدفوعة بمخاوف العجز المالي، وتراجع الاعتماد على الدولار، وزيادة حيازات الذهب لدى البنوك المركزية في الأسواق الناشئة.
الطلب الفعلي في الأسواق الآسيوية
في الهند، أفادت تقارير بتوقف البنوك عن تقديم طلبات استيراد الذهب والفضة، مع تكدس شحنات في الموانئ انتظارًا لقرارات حكومية، في وقت يشهد فيه الطلب ضعفًا ملحوظًا رغم اقتراب موسم "أكشايا تريتيا"، ثاني أكبر مواسم شراء الذهب في البلاد، نتيجة ارتفاع الأسعار. أما في الصين، ثاني أكبر مستهلك عالمي، فقد استقرت العلاوات السعرية بين 3 و6 دولارات فوق السعر العالمي، ما يعكس طلبًا محدودًا يعتمد بشكل رئيسي على مشتريات البنك المركزي، وليس على المستهلكين الأفراد.



