مصر تفتح كنوزها: 270 منطقة واعدة لإنتاج الذهب وجذب الشركات العالمية
مصر: 270 منطقة لإنتاج الذهب ونقل خبرات الشركات الكبرى (11.04.2026)

مصر تطلق ثورة تعدينية: 270 منطقة ذهبية وشركات عالمية تنضم للمشهد

في وقت يشهد الاقتصاد العالمي تقلبات حادة في أسعار الصرف وسلاسل الإمداد، تبرز الثروة المعدنية المصرية كطوق نجاة وأداة استراتيجية لتعزيز الناتج المحلي الإجمالي. تخوض الدولة المصرية، بقيادة وزارة البترول والثروة المعدنية، سباقاً مع الزمن لتحويل صحاري مصر الشرقية والغربية إلى مناجم نابضة بالحياة، مستندة في ذلك إلى حزمة من الإصلاحات التشريعية التي وصفتها الدوائر الاقتصادية الدولية بـ«الثورة الهادئة».

كنوز مدفونة: احتياطيات هائلة ومواقع تاريخية

تشير التقارير الفنية إلى أن مصر تمتلك احتياطيات هائلة غير مستغلة، حيث توجد أكثر من 270 منطقة واعدة لإنتاج الذهب. من بين هذه المواقع، هناك 120 موقعاً شهدت نشاطاً تعدينياً منذ عصور الفراعنة وحتى بدايات القرن الماضي. اليوم، يأتي كشف «إيقات» التجاري ليعيد صياغة المشهد، مؤكداً أن الذهب المصري لا يزال يحتفظ بأسراره وقوته، مما مهد الطريق لجذب 13 شركة عالمية كبرى تعمل حالياً في البحث والاستكشاف، مع خطط طموحة للوصول إلى 200 شركة خلال السنوات القليلة المقبلة.

جذب الاستثمارات: شراكات أسترالية وإصلاحات تشريعية

تستهدف وزارة البترول جذب الاستثمارات الأسترالية، وإقامة الشراكات بين قطاع التعدين المصري والشركات الأسترالية، استكمالاً للمناقشات في هذا الشأن خلال الربع الأخير من عام 2025. بالإضافة إلى ذلك، يجري بحث نقل الخبرات الأسترالية المتقدمة في تدريب الكوادر المصرية، ورفع كفاءة معامل فحص ومعايرة الذهب لتضاهي المعايير الدولية. تم التأكيد على أهمية نظام منح التراخيص الجديد، وتطوير إجراءات إصدار التصاريح من خلال «الشباك الواحد»، حيث تهدف هذه الإصلاحات إلى تسريع وتيرة العمل وتسهيل دخول الشركات الأسترالية المتخصصة، خصوصاً الناشئة منها والمتوسطة، في البحث والاستكشاف.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ثقة عالمية: شركات كبرى تشيد بالمناخ الاستثماري

تجمع كبرى الشركات العالمية على أن المناخ الاستثماري في مصر بات أكثر نضجاً. في هذا السياق، تؤكد فانيسا هابرلاند، رئيسة منظمة «أوستماين»، أن التعديلات التشريعية الأخيرة وفرت بيئة آمنة للمستثمر الأجنبي. وتضيف هابرلاند أن الخبرة الأسترالية، المعروفة بكونها الأفضل عالمياً في تقنيات التعدين، تجد في مصر بيئة خصبة لتطبيق أحدث ممارسات الاستدامة البيئية والتشغيلية.

من جانبه، يرى مارك كامبل، العضو المنتدب لشركة AkH Gold، أن قانون الثروة المعدنية لعام 2019 كان «حجر الزاوية» في هذه النهضة، حيث نجح في حل معضلات كانت تؤرق المستثمرين لعقود، خاصة فيما يتعلق بنسب الإتاوة والضرائب والمشاركة في الأرباح، مما جعل المواقع التعدينية المصرية تنافس نظيراتها في أفريقيا وأمريكا اللاتينية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

نجاحات ملموسة: مناجم عملاقة واستثمارات ضخمة

لا يمكن الحديث عن التعدين في مصر دون التطرق إلى «أنجلو جولد أشانتى»، رابع أكبر منتج للذهب عالمياً والشريك في منجم السكري. تصرح جيليان دوران، المديرة التنفيذية للشركة، بأن منجم السكري يمثل ركيزة أساسية في محفظة الشركة العالمية، حيث يساهم بنحو 15% من إجمالي إنتاجها السنوي بواقع 450 ألف أونصة. هذا النجاح الباهر يبعث برسالة طمأنة للشركات الأخرى بأن البيئة المصرية قادرة على احتضان مشاريع عملاقة ومستدامة لعقود.

تقود شركة أتون ريسورسز الكندية مشروعاً طموحاً في منطقة حمامة، باستثمارات تتجاوز 140 مليون دولار، منها 50 مليوناً في البحث و90 مليوناً للتجهيز الإنتاجي. تستعد الشركة لافتتاح مصنع معالجة الذهب، حيث حصلت على رخصة استغلال تمتد لـ20 عاماً، وهو ما يعكس ثقتها طويلة الأمد في الاقتصاد المصري.

منهجية علمية: انتقال سريع من البحث إلى الإنتاج

يوضح المهندس عبدالحليم عسران، مدير الاستكشاف في شركة عنخ ريسورسز الإنجليزية، أن الشركة تتبع منهجية علمية دقيقة للتأكد من الجدوى الاقتصادية لمناطق امتيازها. ويؤكد أن القوانين الحالية تحفز الشركات على الانتقال السريع من مرحلة البحث إلى الإنتاج التجاري، مما يعزز كفاءة العمليات ويزيد من جاذبية القطاع للمستثمرين.

في الختام، تشهد مصر تحولاً جذرياً في قطاع التعدين، مدعوماً بإصلاحات تشريعية وثقة عالمية، مما يضعها على خريطة الدول الرائدة في إنتاج الذهب واستقطاب الاستثمارات الدولية.