شهدت أسواق الذهب المحلية والعالمية تراجعا حادا اليوم الخميس، إذ هبطت أسعار المعدن النفيس بنسبة 4.4% في السوق المحلية، بينما تراجعت الأوقية العالمية بنسبة 4.5%، وسط ضغوط قوية ناتجة عن ارتفاع معدلات التضخم الأمريكية وصعود الدولار وعوائد السندات، مما عزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
تراجع ملحوظ في الأسعار المحلية
أعلن الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، أن سعر جرام الذهب عيار 21 انخفض بنحو 280 جنيها مقارنة بختام تعاملات الأمس، ليبلغ مستوى 6070 جنيها. كما هبطت الأوقية العالمية بنحو 191 دولارا، لتسجل 4068 دولارا، وفقا لبيانات مجلس الذهب العالمي وقت إعداد التقرير.
وأضاف فاروق أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6937 جنيها، فيما بلغ جرام عيار 18 نحو 5203 جنيهات، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى 48560 جنيها.
الفجوة السعرية بين المحلي والعالمي
أوضح فاروق أن أسعار الذهب كانت قد تراجعت بنحو 85 جنيها خلال تعاملات أمس، حيث افتتح جرام عيار 21 التعاملات عند 6435 جنيها واختتمها عند 6350 جنيها، في حين تراجعت الأوقية العالمية من 4328 دولارا إلى 4259 دولارا بنهاية التداولات.
وأشار إلى أن الفجوة بين السعر المحلي والعالمي سجلت نحو 153 جنيها للجرام، وهو مستوى أقل من الفجوات التي تجاوزت 300 جنيه للجرام خلال فترات التقلبات الحادة في الربع الأول من العام، مما يعكس استمرار حالة الحذر لدى التجار في تسعير المخزون.
ولفت إلى أن مكاسب الذهب بالأسواق المحلية منذ بداية العام تقلصت إلى نحو 240 جنيها فقط للجرام، مقارنة بالمكاسب القياسية في يناير الماضي، بينما سجلت الأوقية العالمية خسائر تقدر بنحو 250 دولارا منذ بداية العام الجاري.
تأثير بيانات التضخم الأمريكية
على الصعيد العالمي، تعرض الذهب لضغوط بيعية قوية بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية، التي أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين إلى 4.2% على أساس سنوي خلال مايو، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أعوام، مدفوعا بارتفاع أسعار الطاقة، بينما ارتفع التضخم الأساسي إلى 2.9%.
وعززت هذه البيانات التوقعات باستمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، مما دعم الدولار الأمريكي ورفع عوائد سندات الخزانة، حيث ارتفع العائد على السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 4.536%.
ورغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، فإن تأثير بيانات التضخم وارتفاع العوائد كان أقوى من الطلب التقليدي على الملاذات الآمنة، مما دفع الذهب إلى مواصلة التراجع وتسجيل أدنى مستوياته منذ عدة أشهر.
أسعار النفط وتأثيرها
ساهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية عالميا، بعدما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 91 دولارا للبرميل عقب التصريحات الأمريكية الأخيرة بشأن إيران.
وفي الوقت ذاته، أظهرت بيانات صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب استمرار تراجع شهية المستثمرين، حيث انخفضت حيازات الصناديق المتتبعة للذهب بنحو 88 طنا منذ بداية العام لتسجل 3048 طنا، رغم بقائها أعلى من مستويات العام الماضي بنحو 282 طنا.
وفي كندا، أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 2.25% للمرة الخامسة على التوالي، في إشارة إلى استمرار حالة الحذر لدى البنوك المركزية العالمية تجاه مخاطر التضخم.
قراءة مرصد الذهب
يرى مرصد الذهب أن موجة الهبوط الحالية تعكس بصورة أساسية تأثير السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع العوائد الحقيقية على السندات، أكثر من ارتباطها بتطورات الطلب الفعلي على الذهب.
ورغم حدة التراجعات الأخيرة، فإن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة قد يحدان من وتيرة الهبوط خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا عادت الأسواق لتسعير مخاطر التضخم أو تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
ويتوقع المرصد أن تظل حركة الذهب خلال الفترة المقبلة رهينة لبيانات التضخم الأمريكية ومسار أسعار الفائدة وعوائد السندات، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ويترقب المستثمرون خلال الساعات المقبلة صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي وطلبات إعانة البطالة، بالإضافة إلى تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بحثا عن مؤشرات جديدة قد تحدد اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المتبقية من الشهر الجاري.



