تراجع نصيب الفرد من الذهب في مصر 43% خلال 15 عامًا
تراجع نصيب الفرد من الذهب في مصر 43% خلال 15 عامًا

كشف «مرصد الذهب» عن تراجع مٌتوسط نصيب الفرد من الذهب في مصر بنحو 43% خلال 15 عامًا الماضية، حيث انخفض من 0.7 جرام للفرد عام 2010 إلى 0.4 جرام فقط في 2025، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.

وأوضح التقرير أن هذا التراجع جاء رغم استمرار مكانة الذهب كأحد أهم أوعية الادخار لدى المصريين، لكنه يعكس تأثير مجموعة من المتغيرات الاقتصادية التي حدّت من قدرة الأفراد على شراء المعدن النفيس.

ارتفاعات تاريخية في أسعار الذهب

بحسب التقرير، قفز سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، من 168 جنيهًا في 2010 إلى نحو 5830 جنيهًا بنهاية عام 2025، مسجلًا زيادة تجاوزت 3370%.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأشار الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إلى أن هذه القفزة الكبيرة رفعت تكلفة اقتناء الذهب بشكل غير مسبوق، ما أدى إلى تراجع الكميات التي يستطيع الأفراد شراؤها مقارنة بما كان عليه الوضع قبل 15 عامًا.

الدولار يضاعف الضغوط على السوق

وأوضح التقرير أن الارتفاع الكبير في سعر صرف الدولار كان أحد أبرز العوامل المؤثرة في أسعار الذهب محليًا، حيث ارتفع الدولار من نحو 5.62 جنيه في عام 2010 إلى مستويات تراوحت بين 50 و54 جنيهًا خلال عام 2025، بزيادة تجاوزت 800%.

وأضاف أن تسعير الذهب عالميًا بالدولار يجعل أي زيادة في سعر العملة الأمريكية تنعكس مباشرة على أسعار المعدن النفيس داخل السوق المصرية، حتى في حال استقرار الأسعار العالمية.

التضخم يقلص القدرة على الادخار

وأشار التقرير إلى أن موجات التضخم المتتالية التي شهدها الاقتصاد المصري خلال السنوات الماضية لعبت دورًا رئيسيًا في تراجع نصيب الفرد من الذهب، فقد ارتفع معدل التضخم إلى مٌستويات قياسية، بلغت ذروتها عند نحو 33.9% خلال 2023، ما أدى إلى زيادة تكلفة المعيشة وتوجيه جزء أكبر من دخول الأسر نحو الإنفاق على الاحتياجات الأساسية بدلاً من الادخار والاستثمار.

تراجع حاد في معدلات الادخار

وأظهرت بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية انخفاض معدل الادخار المحلي من 13% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2010/2011 إلى 1.2% فقط خلال العام المالي 2024/2025. ويرى التقرير أن هذا التراجع يعكس الضغوط الاقتصادية التي واجهتها الأسر المصرية، حيث تقلصت الأموال المتاحة للادخار، ما انعكس بصورة مباشرة على القدرة على شراء الذهب.

النمو السكاني يقلل نصيب الفرد

ساهم النمو السكاني في تراجع متوسط نصيب الفرد من الذهب، إذ ارتفع عدد سكان مصر من نحو 82 مليون نسمة عام 2010 إلى أكثر من 107 ملايين نسمة في عام 2025، بينما لم يرتفع الطلب على الذهب بالمعدل نفسه.

وأوضح التقرير أن زيادة عدد السكان تتطلب نموًا أكبر في الطلب للحفاظ على مستويات نصيب الفرد، وهو ما لم يتحقق في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تغير في سلوك الشراء

ورغم تراجع نصيب الفرد من الذهب، أكد التقرير أن المصريين لم يتخلوا عن المعدن النفيس، بل تغيرت أنماط الشراء خلال السنوات الأخيرة، واتجهت شريحة واسعة من المواطنين إلى شراء السبائك والجنيهات الذهبية والأوزان الصغيرة بدلًا من المشغولات الذهبية، بهدف الحفاظ على المدخرات وتقليل تكلفة المصنعية.

مصر مقارنة بالدول العربية

وعلى المستوى العربي، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي تصدر الإمارات متوسط نصيب الفرد من الذهب خلال عام 2025 بنحو 4 جرامات للفرد، تلتها الكويت بـ3.3 جرام للفرد، ثم السعودية بـ1.7 جرام للفرد، بينما سجلت مصر نحو 0.4 جرام فقط للفرد.

الذهب مرآة للقدرة الشرائية

واختتم التقرير بالتأكيد على أن نصيب الفرد من الذهب يعد مؤشرًا مهمًا لقياس القدرة الشرائية ومستوى الادخار داخل الاقتصاد، موضحًا أن تراجع هذا المؤشر خلال الفترة من 2010 إلى 2025 جاء نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها ارتفاع أسعار الذهب بأكثر من 3370%، وصعود الدولار بأكثر من 800%، وتراجع الادخار المحلي، واستمرار الضغوط التضخمية، وهي عوامل رفعت تكلفة اقتناء الذهب وأثرت على حجم المشتريات لدى الأفراد.