ضبابية الاتفاق مع إيران تضغط على الذهب.. تراجع 55 جنيهًا بالسوق المحلية
ضبابية الاتفاق مع إيران تضغط على الذهب.. تراجع 55 جنيهًا (15.04.2026)

ضبابية الاتفاق مع إيران تضغط على الذهب.. تراجع 55 جنيهًا بالسوق المحلية

شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والبورصة العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات يوم الأربعاء، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي في ظل تصريحات متضاربة بشأن تطورات الحرب مع إيران، واستمرار حالة عدم اليقين حول إمكانية التوصل إلى اتفاق مستدام، خاصة مع التوترات الجارية في مضيق هرمز، وفقًا لتقرير صادر عن «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.

تفاصيل التراجع في الأسعار

أوضح الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، أن أسعار الذهب بالأسواق المحلية تراجعت بنحو 55 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 مستوى 7110 جنيهات. في المقابل، تراجعت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 29 دولارًا لتسجل 4812 دولارًا حتى وقت كتابة التقرير، وذلك استنادًا إلى بيانات مجلس الذهب العالمي.

وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 8126 جنيهًا، وعيار 18 حوالي 6094 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 56880 جنيهًا. وكانت أسعار الذهب محليًا قد انخفضت بنحو 5 جنيهات خلال تعاملات أمس الثلاثاء، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 عند 7170 جنيهًا، ولامس 7130 جنيهًا، قبل أن يغلق عند 7165 جنيهًا. وفي المقابل، ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 100 دولار، حيث افتتحت التعاملات عند 4741 دولارًا وأغلقت عند 4841 دولارًا، بحسب بيانات مجلس الذهب العالمي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأشار فاروق إلى أن السعر المحلي يتداول أقل من السعر العالمي بنحو 56 جنيهًا، مما يعكس التأثيرات المحلية والدولية المتشابكة على سوق الذهب.

تحركات الأسواق العالمية والعوامل المؤثرة

تراجعت أسعار الذهب في البورصة العالمية خلال تعاملات يوم الأربعاء، متخلية عن المكاسب التي حققتها خلال تعاملات أمس، بعدما فشل المعدن الأصفر في تجاوز مستوى 4850 دولارًا، بالتزامن مع تعافي الدولار وسط تصريحات متباينة بشأن إيران. يأتي هذا التراجع في ظل غموض مسار التوصل إلى اتفاق مستدام بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة مع استمرار التوترات في مضيق هرمز، ما دعم الدولار الأمريكي ليرتد صعودًا من أدنى مستوياته منذ أوائل مارس، وهو ما انعكس سلبًا على أسعار الذهب.

في المقابل، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاؤلًا بإمكانية إنهاء الحرب، مشيرًا إلى احتمال استئناف محادثات السلام قريبًا، بل ورجّح أن تنتهي المواجهات مع إيران في وقت قريب. ميدانيًا، أكد الجيش الأمريكي تنفيذ حصار كامل على مضيق هرمز، في وقت كشفت فيه تقارير عن دراسة واشنطن نشر قوات إضافية في الشرق الأوسط للضغط على طهران، وهو ما قد يعقّد جهود التهدئة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

من جانبها، اعتبرت إيران هذا التحرك انتهاكًا لسيادتها، بينما توعّد الحرس الثوري بالرد، ما يُبقي على حالة التوتر الجيوسياسي قائمة، ويعزز جاذبية الدولار كملاذ احتياطي، في مقابل زيادة الضغوط على الذهب. ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تراهن على استمرار المسار الدبلوماسي، خاصة مع تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما قد يحد من قوة الدولار ويكبح خسائر الذهب.

التطورات الدبلوماسية والاقتصادية

في السياق ذاته، عبّر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس عن تفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى اتفاق شامل يعيد دمج إيران اقتصاديًا، فيما رجّح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران قريبًا. كانت التوقعات الإيجابية بشأن المسار الدبلوماسي قد ضغطت على الدولار خلال الأسبوعين الماضيين، وساهمت في دعم أسعار الذهب للحفاظ على مستوياتها فوق 4800 دولار.

وأظهرت البيانات الصادرة أمس الثلاثاء أن مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي ارتفع إلى 4% على أساس سنوي في مارس، مقارنةً بـ 3.4% في الشهر السابق. وعلى أساس شهري، ارتفع المؤشر بنسبة 0.5%، بينما ارتفع المؤشر باستثناء مؤشر الغذاء والطاقة بنسبة 3.8% على أساس سنوي في مارس. جاءت هذه القراءات أقل من التوقعات المتفق عليها، مما خفف المخاوف بشأن التأثير التضخمي للارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناتج عن الحرب، وخفف من حدة التوقعات المتشددة.

ومن المتوقع أن يساهم الانخفاض الناتج في عوائد سندات الخزانة الأمريكية في الحد من ارتفاع الدولار الأمريكي، ويدعم ظهور مشترين عند انخفاض أسعار الذهب.

توقعات وتحليلات الخبراء

قال مدير «مرصد الذهب»، إن تراجع بيانات التضخم أقل من المتوقع يعزز من احتمالات تخفيف السياسة النقدية لاحقًا، وهو عامل داعم تقليدي للذهب، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. في حين، أشار خبراء في أسواق السلع إلى أن استقرار الذهب نسبيًا يعكس حالة من التوازن بين قوة الطلب الاستثماري وعمليات جني الأرباح، مؤكدين أن السوق لا تزال تميل إلى الصعود على المدى المتوسط طالما بقيت الفائدة مستقرة دون زيادات جديدة.

في السياق ذاته، أشار محللو «كوميرز بنك» إلى أن الذهب لا يزال مدعومًا طالما ظلت توقعات التضخم تحت السيطرة، مع محدودية فرص الهبوط في ظل غياب توجهات واضحة لرفع الفائدة. كما لفتوا إلى عودة التدفقات الاستثمارية تدريجيًا إلى صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب بعد موجة تصفية خلال مارس، حيث ارتفعت الحيازات العالمية بنحو 25 طنًا منذ بداية أبريل، مقارنة بخروج 85 طنًا في الشهر السابق.

أداء الربع الأول وسلوك البنوك المركزية

أنهى الذهب الربع الأول من عام 2026 بأداء متباين، بعدما حدّت خسائر مارس من مكاسبه، رغم تسجيله ارتفاعًا بنحو 7% خلال الفترة. في سياق سوق الذهب، يشير تقرير «CNBC» إلى تحول ملحوظ في سلوك البنوك المركزية، إذ بدأت بعض الدول في بيع جزء من احتياطياتها لتوفير السيولة، تحت ضغط ارتفاع تكاليف الطاقة والدفاع وتداعيات الحرب مع إيران.

ووفقًا لتصريحات نيكي شيلز من «إم كيه إس بامب»، ظهرت مؤشرات واضحة على زيادة عمليات البيع، خاصة من الأسواق الناشئة التي تسعى لدعم عملاتها، بحسب «ستاندرد تشارترد». وتبرز تركيا كأحد أكبر البائعين، إلى جانب إشارات من روسيا وغانا، فيما تدرس بولندا خطوات مماثلة. في المقابل، أشار مجلس الذهب العالمي إلى تراجع مشتريات البنوك المركزية إلى 863 طنًا في عام 2025، بعد مستويات قياسية تجاوزت 1000 طن سنويًا.

في سياق متصل، أشار تقرير مجلس الذهب العالمي، الصادر أمس الثلاثاء، إلى أن الأسواق العالمية تأثرت بتراجع توقعات خفض الفائدة الأمريكية وعمليات بيع واسعة من المستثمرين، إلا أن مؤشرات التعافي بدأت في الظهور مع بداية أبريل، مدعومة بعودة الطلب الاستثماري، خاصة في الصين، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية للشهر السابع عشر على التوالي، ما يعكس استمرار قوة الطلب طويل الأجل رغم ضعف الاستهلاك في قطاع المشغولات.