البنوك المركزية تسجل مشتريات ذهب قياسية في الربع الأول من 2026
البنوك المركزية تسجل مشتريات ذهب قياسية في الربع الأول

شهد الربع الأول من عام 2026 تحولاً دراماتيكياً في استراتيجيات التحوط العالمي، حيث اندفعت البنوك المركزية نحو تعزيز احتياطياتها من المعدن الأصفر بأسرع وتيرة لها منذ أكثر من عام. وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات جيوسياسية معقدة واضطرابات نقدية غير مسبوقة، مما أعاد الذهب إلى صدارة المشهد كأداة لا غنى عنها لتنويع المخاطر، وفقاً لتقارير متخصصة.

طفرة في المشتريات الرسمية للذهب

كشف تقرير مجلس الذهب العالمي الصادر اليوم الأربعاء، أن صافي مشتريات القطاع الرسمي بلغ نحو 244 طناً خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، مسجلاً ارتفاعاً ملحوظاً عن الربع الأخير من العام الماضي الذي بلغت فيه المشتريات 208 أطنان. وتصدرت كل من الصين، بولندا، وأوزبكستان قائمة كبار المشترين، في حين تشير التقديرات إلى وجود عمليات شراء واسعة النطاق لم يتم الإفصاح عنها رسمياً، مما يعكس رغبة دولية في تقليص الارتباط بالعملات التقليدية.

تقلبات سعرية حادة في أسعار الذهب

اتسم الربع الأول بتقلبات سعرية حادة، فبعد أن حلق الذهب عالياً ليلامس ذروة تاريخية عند 5600 دولار للأونصة في أواخر يناير، دخل المعدن في موجة تصحيح عنيفة خلال شهر مارس، متأثراً باندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، حيث هبطت الأسعار بنحو 12% في مارس وحده، وهو أكبر تراجع شهري منذ عام 2008، مما أتاح فرصة ذهبية للبنوك المركزية والمستثمرين لاقتناص المعدن عند مستويات دون الـ 4600 دولار. وقال جون ريد، كبير الاستراتيجيين في مجلس الذهب العالمي: إن هذا التراجع مثل نافذة نادرة للبنوك التي كانت تترقب تصحيحاً سعرياً لزيادة حيازاتها، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتوقعات استمرار معدلات الفائدة المرتفعة لمكافحة التضخم.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

سد عجز الموازنة ودعم العملات

بينما كان الاتجاه العام هو الشراء، لجأت دول مثل روسيا، تركيا، وأذربيجان لبيع نحو 115 طناً من حيازاتها لدوافع متباينة، شملت سد عجز الموازنة ودعم العملات المحلية المتدهورة. وعلى صعيد الطلب العالمي، سجل الربع الأول رقماً قياسياً من حيث القيمة، حيث قفزت قيمة الطلب الفصلي بنسبة 74% لتصل إلى 193 مليار دولار، كما قاد المستثمرون في آسيا موجة شراء عارمة للسبائك والعملات الذهبية، حيث ارتفع الطلب عليها بنسبة 42% ليصل إلى 474 طناً، وهو ثاني أعلى مستوى فصلي تاريخياً.

ويتوقع المحللون أن يظل الملاذ الآمن تحت مجهر الاهتمام خلال ما تبقى من عام 2026، حيث ستظل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط المحرك الرئيسي للأسعار، ورغم تأثر قطاع المجوهرات سلباً بالأسعار المرتفعة حيث تراجع بنسبة 23%، إلا أن شهية البنوك المركزية وصناديق الاستثمار المتداولة تبدو مرشحة لمزيد من النمو، مما يعزز من مكانة الذهب كحارس للقيمة في زمن الأزمات.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي