كشف «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية عن ارتفاع سعر أوقية الذهب عالميًا بنحو 299 دولارًا منذ مطلع العام، بعدما افتتحت عند 4318 دولارًا، وسجلت مستوى تاريخيًا غير مسبوق عند 5626 دولارًا في 29 يناير، قبل أن تستقر قرب 4617 دولارًا بنهاية الشهر.
أزمة الطاقة العالمية تضغط على أسعار الذهب
ويشير التقرير إلى أن تقلبات الذهب خلال أبريل ارتبطت بشكل مباشر بحالة عدم الاستقرار في الأسواق الدولية والمحلية، كما لعبت أزمة الطاقة العالمية دورًا رئيسيًا في الضغط على الذهب، في ظل استمرار اضطرابات الإمدادات نتيجة التوترات في منطقة الخليج، وتزايد المخاوف من تداعيات إغلاق مضيق هرمز على حركة التجارة والطاقة.
هذه التطورات دفعت البنك الدولي إلى توقع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بنسبة 24% خلال عام 2026، وهو ما قد يمثل أكبر صعود سنوي منذ أزمة الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022. ويعني ذلك ضغوطًا تضخمية إضافية قد تُجبر البنوك المركزية، وعلى رأسها الفيدرالي الأمريكي، على الحفاظ على سياسة نقدية متشددة، الأمر الذي يقلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا.
الإبقاء على سعر الفائدة
وفي هذا السياق، عزز قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في اجتماعه بتاريخ 29 أبريل الإبقاء على أسعار الفائدة بين 3.50% و3.75% هذه الرؤية، خاصة مع ظهور انقسامات داخل لجنة السوق المفتوحة بشأن توقيت التحول نحو التيسير النقدي. ورغم نفي رئيس الفيدرالي جيروم باول وجود توجه وشيك نحو رفع إضافي للفائدة، فإن استمرار التضخم فوق المستهدف الرسمي البالغ 2% يبقي الأسواق في حالة ترقب.
اقتصاديًا، أظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي نمو الاقتصاد بنسبة 2% خلال الربع الأول من 2026، مقارنة بـ0.5% في الربع الرابع من 2025، وهو ما يعكس استمرار التوسع الاقتصادي، وإن بوتيرة أبطأ من التوقعات البالغة 2.2%. كما سجل مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي ارتفاعًا شهريًا بنسبة 0.7%، بينما ظل التضخم الأساسي عند 3.2% على أساس سنوي، ما يعكس استمرار الضغوط السعرية دون انفجار تضخمي كامل، لكنه أيضًا لا يمنح الفيدرالي مساحة كافية لخفض سريع للفائدة.
نظرات إيجابية قوية تجاه الذهب على المدى الطويل
ورغم الضغوط الحالية، لا تزال المؤسسات المالية الكبرى تحتفظ بنظرة إيجابية قوية تجاه أسعار الذهب على المدى الطويل. إذ يتمسك بنك جيه بي مورجان بهدف سعري يبلغ 6300 دولار للأوقية بنهاية العام، مدفوعًا بمشتريات البنوك المركزية والتحول التدريجي بعيدًا عن الدولار كعملة احتياطية. كما تتراوح تقديرات ويلز فارجو ودويتشه بنك بين 6000 و6300 دولار، بينما يبلغ متوسط توقعات استطلاع رويترز نحو 4746 دولارًا، بما يشير إلى أن الأسواق ربما قامت بالفعل بتسعير جزء كبير من دورة التيسير النقدي المقبلة.



