تعيش أسواق الصاغة في مصر حالة من الترقب الحذر، إذ تتجه الأنظار نحو تحركات أسعار الذهب وسط تساؤلات حول ما إذا كانت ستشهد هبوطًا أم صعودًا خلال الفترة المقبلة. شهدت أسعار الذهب المحلية استقرارًا نسبيًا مع تراجع طفيف خلال تعاملات الثلاثاء 12 مايو 2026، حيث انخفض سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، بقيمة 5 جنيهات فقط بنسبة 0.07%، ليستقر عند 6995 جنيهًا، مقارنة بـ7000 جنيه في نهاية تعاملات أمس، وذلك رغم الضغوط القوية التي تعرضت لها الأوقية عالميًا، وفقًا لتقرير فني صادر عن منصة آي صاغة.
أسعار الذهب اليوم في مصر
سجل سعر جرام الذهب عيار 24 مستوى 7995 جنيهًا، بينما بلغ عيار 18 نحو 5996 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى 55 ألفًا و960 جنيهًا. على الصعيد العالمي، سجلت الأوقية نحو 4704 دولارات، بعد تراجعها من مستوى 4735 دولارًا خلال تعاملات أمس.
حالة انقسام في أسواق الذهب
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن سوق الذهب تمر حاليًا بحالة من الانقسام الواضح بين عوامل ضغط عالمية قوية وعوامل دعم هيكلية طويلة الأجل. وأوضح أن التصعيد الجيوسياسي المرتبط بالتوترات الأمريكية الإيرانية عزز مخاوف التضخم عالميًا، وهو ما يدعم توجهات الإبقاء على أسعار الفائدة الأمريكية المرتفعة لفترة أطول، مما يضغط بشكل مباشر على الذهب.
وأضاف أن استقرار أسعار الذهب محليًا رغم هبوط الأوقية العالمية يرجع بشكل أساسي إلى ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، حيث تحرك الدولار من 52.77 جنيه إلى 53.05 جنيه خلال يومين، مما ساهم في الحد من خسائر الذهب داخل السوق المحلية.
الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب
أوضح إمبابي أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب شهدت تحسنًا ملحوظًا، إذ تقلصت من نحو 30.19 جنيه في تعاملات 11 مايو إلى 25.99 جنيه خلال تعاملات 12 مايو، بما يعكس اقتراب السوق المحلية من مستويات التسعير العادل المستندة إلى الأسعار العالمية وسعر الصرف. وأشار إلى أن هذا التطور يعكس تحسن كفاءة التسعير في السوق المحلية رغم استمرار حالة الحذر.
ولفت إلى أن السوق المحلية شهدت تراجعًا ملحوظًا في وتيرة النشاط التجاري، بعدما انخفض عدد تحديثات الأسعار اليومية إلى تحديث واحد فقط خلال تعاملات الثلاثاء، مقارنة بـ14 تحديثًا في اليوم السابق، مما يعكس حالة ترقب قوية بين المتعاملين انتظارًا لصدور بيانات التضخم الأمريكية ومؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي CPI، والتي ستحدد بدرجة كبيرة توجهات السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
التوازن المعقد في الأسواق العالمية
أكد إمبابي أن الأسواق العالمية تعيش حالة من التوازن المعقد، فبينما تستمر البنوك المركزية العالمية في دعم الذهب عبر مشتريات قوية، تتزايد الضغوط السلبية الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي واستمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي. ولفت إلى أن مشتريات البنوك المركزية من الذهب خلال الربع الأول من عام 2026 بلغت نحو 244 طنًا، متجاوزة متوسط الخمس سنوات، مما يوفر دعمًا هيكليًا قويًا للأسعار على المدى الطويل. كما ارتفع الطلب العالمي على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 42% ليسجل 474 طنًا خلال الربع الأول.
بيانات التضخم الأمريكية المرتفعة
أوضح أن بيانات التضخم الأمريكية المرتفعة لا تزال تمثل العامل الأكثر تأثيرًا على حركة الذهب عالميًا، خاصة بعد ارتفاع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.3% خلال مارس الماضي، مدفوعًا بارتفاع تكاليف الطاقة وأسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وذكر أن الأسواق تترقب بحذر نتائج بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها اليوم، مؤكدًا أن أي تباطؤ في معدلات التضخم قد يدعم الذهب عبر تعزيز احتمالات تخفيف السياسة النقدية مستقبلًا، بينما استمرار التضخم المرتفع سيزيد من الضغوط على المعدن النفيس. وبيّن أن تحركات الدولار الأمريكي والتطورات المتعلقة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية ستظل من أبرز المحركات الرئيسية لأسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب استمرار الطلب الاستثماري العالمي، خاصة من جانب الصين والبنوك المركزية الكبرى.
توقعات أسعار الذهب
توقع إمبابي أن يتحرك الذهب خلال الفترة القصيرة المقبلة في نطاق عرضي يميل إلى التراجع المحدود، في ظل استمرار حالة التوازن بين العوامل الداعمة والضاغطة للأسعار. وأكد أن السوق المحلية ستظل مرتبطة بشكل رئيسي بتحركات الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار داخل مصر، مع استمرار حالة الترقب لحين اتضاح اتجاه السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية العالمية.



