شهدت أسعار الذهب العالمية تقلبات حادة خلال تعاملات منتصف الأسبوع، حيث سجلت ارتفاعاً مؤقتاً قبل أن تعود للتراجع مجدداً تحت ضغط السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار. وفي هذا السياق، كشف المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، عن تفاصيل حركة الأسعار والعوامل المؤثرة.
ارتفاع مؤقت ثم تراجع حاد
أوضح إمبابي أن أسعار الذهب عالمياً سجلت ارتفاعاً مؤقتاً خلال تعاملات الأربعاء 20 مايو، متجاوزة مستوى 4548 دولاراً للأوقية، مدعومة بحالة القلق المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية ومستقبل السياسة النقدية الأمريكية. لكن الأسعار عادت للتراجع الحاد خلال الجلسة التالية، حيث انخفضت الأوقية من 4544.41 دولار يوم 20 مايو إلى 4537.59 دولار يوم 21 مايو، بخسارة بلغت 6.82 دولارات بنسبة 0.15%، في إشارة إلى استمرار الضغوط البيعية.
استمرار السياسة المتشددة يضغط على الذهب
أشار إمبابي إلى أن الأسواق العالمية أصبحت أكثر اقتناعاً باستمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة لفترة أطول، خاصة بعد ارتفاع معدل التضخم الأمريكي إلى 3.8% خلال أبريل 2026، مما عزز توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة وربما زيادتها لاحقاً. وأضاف أن ارتفاع أسعار الفائدة يدفع المستثمرين نحو الأصول ذات العائد، مثل السندات الأمريكية، على حساب الذهب الذي لا يدر عائداً، مما يضغط بشكل مباشر على الأسعار العالمية.
قوة الدولار وعوائد السندات
وأوضح التقرير أن ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.1% زاد من الضغوط الواقعة على الذهب، بعدما أصبحت الأوقية أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى. وأكد إمبابي أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بالتزامن مع صعود الدولار، يمثلان العاملين الأكثر تأثيراً على حركة الذهب خلال المرحلة الحالية، وأن الأسواق بدأت بالفعل في تسعير احتمالات تأجيل أي خفض للفائدة الأمريكية لفترة أطول، مما يضع الذهب تحت ضغط مستمر.
التوترات الجيوسياسية تدعم الأسعار مؤقتاً
أشار التقرير إلى أن استمرار التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية لا يزال يوفر دعماً نسبياً للذهب باعتباره ملاذاً آمناً، خاصة بعد التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن اقتراب انهيار وقف إطلاق النار مع إيران. ورغم ذلك، أوضح إمبابي أن الأسواق أصبحت أكثر تركيزاً على تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والنفط على التضخم الأمريكي، بدلاً من التركيز على المخاطر الجيوسياسية وحدها، وأن تراجع احتمالات التصعيد العسكري الكامل، وعودة الحديث عن مفاوضات محتملة بين واشنطن وطهران، حدّا من قدرة الذهب على الحفاظ على مكاسبه الأخيرة.
الصين: تراجع الإنتاج وزيادة الطلب الاستثماري
كشف التقرير عن بيانات جمعية الذهب الصينية التي أظهرت تراجع إجمالي إنتاج الذهب في الصين بنسبة 3.27% خلال الربع الأول من 2026، ليبلغ 136.23 طناً، نتيجة انخفاض إنتاج المناجم بنسبة 7.08% بسبب عمليات تفتيش وتعليق مؤقت للإنتاج. وفي المقابل، ارتفع الطلب على الذهب في الصين بنسبة 4.41% ليصل إلى 303.29 طناً، مدفوعاً بارتفاع الطلب الاستثماري على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 46.4%. وأوضح إمبابي أن استمرار البنوك المركزية، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، في زيادة احتياطيات الذهب يعكس استمرار النظرة الإيجابية طويلة الأجل تجاه المعدن النفيس، رغم الضغوط الحالية.
الأسواق تترقب الفيدرالي الأمريكي
أشار تقرير آي صاغة إلى أن المستثمرين يترقبون خلال الفترة المقبلة أي إشارات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن مستقبل أسعار الفائدة، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً. وأوضح إمبابي أن أي تغيير في توقعات الفائدة أو تراجع في قوة الدولار قد يمنح الذهب فرصة للعودة إلى الارتفاع مجدداً، لكنه أكد أن الاتجاه قصير الأجل لا يزال يميل إلى الهبوط مع استمرار التقلبات الحادة.
ثلاثة عوامل تدعم الذهب وثلاثة تضغط عليه
أوضح التقرير أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تدعم الذهب حالياً، تتمثل في استمرار التوترات الجيوسياسية، وزيادة الطلب الاستثماري من البنوك المركزية العالمية، واستمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم العالمي. وفي المقابل، تواجه الأسعار ثلاثة ضغوط رئيسية تتمثل في قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، واستمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وكشف إمبابي أن السوق المصرية تبدو أكثر توازناً نسبياً مقارنة بالفترات الماضية، بفضل استقرار سعر الصرف وتحسن كفاءة التسعير المحلي، لكنه شدد على أن اتجاه الذهب خلال المرحلة المقبلة سيظل مرتبطاً بشكل رئيسي بتحركات الدولار الأمريكي والسياسة النقدية الأمريكية.



