قرارات ترامب الجمركية تشعل أسعار الذهب عالمياً والأوقية تتجاوز 5170 دولاراً
واصلت أسعار الذهب العالمية صعودها القوي للجلسة الرابعة على التوالي، في مستهل تعاملات يوم الإثنين الموافق 23 فبراير 2026، حيث سجلت ارتفاعاً ملحوظاً مدفوعاً بتصاعد صراع التعريفات الجمركية الجديد الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة التي عززت جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن في أوقات الأزمات.
أرقام قياسية في أسعار الذهب
وسجلت أسعار الذهب الفوري ارتفاعاً بنسبة 1.8% لتصل إلى 5,175.55 دولار للأوقية، في حين قفزت العقود الآجلة في الولايات المتحدة بنسبة 1.7% لتستقر عند 5,165.86 دولار، وسط إقبال كثيف من المستثمرين على التحوط بالمعدن الأصفر. ويأتي هذا الارتفاع المتسارع بعد إعلان الرئيس ترامب حزمة تعريفات جمركية عالمية جديدة بنسبة 10% لمدة 150 يوماً، استناداً إلى القسم 122 من قانون التجارة الأمريكي، وذلك ردا على قرار المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء عناصر من برنامج تعريفات سابق.
تصاعد المخاوف من حرب تجارية عالمية
وتفاقمت حالة القلق في الأسواق المالية بعد قرار الإدارة الأمريكية رفع هذه الرسوم إلى الحد الأقصى القانوني البالغ 15%، ما أثار مخاوف جدية بشأن اندلاع حرب تجارية دولية واضطراب سلاسل التوريد العالمية نتيجة الإجراءات الانتقامية المحتملة من الشركاء التجاريين. ولم تكن السياسات التجارية المحرك الوحيد للسوق، حيث ساهمت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة في تعزيز جاذبية الذهب كملاذ آمن، خاصة بعد ظهور مؤشرات على تباطؤ حاد في نمو الناتج المحلي الإجمالي الذي سجل 1.4% فقط في الربع الرابع.
عوامل اقتصادية وجيوسياسية داعمة
وتزامن هذا التباطؤ مع ضغوط تضخمية مستمرة، حيث أظهر مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي ارتفاعاً بنسبة 2.9%، متجاوزاً بذلك مستهدفات البنك المركزي البالغة 2%. وفي سياق متصل، لعبت التوترات الجيوسياسية المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران دوراً محورياً في دعم مكاسب الذهب التي تجاوزت 1% خلال الأسبوع الماضي وحده.
تدفقات رؤوس الأموال نحو الملاذات الآمنة
وأدت هذه الضغوط المتعددة، مضافاً إليها التحديات القانونية المتوقعة لقرارات التعريفات الجمركية، إلى خلق بيئة من عدم اليقين دفعت رؤوس الأموال بعيداً عن الأصول عالية المخاطر نحو السبائك الذهبية وسندات الخزانة الأمريكية، باعتبارها الملاذ الأكثر استقراراً في ظل التقلبات الحالية. ويعكس هذا التحول في استراتيجيات الاستثمار قلقاً متزايداً من تداعيات القرارات التجارية الأمريكية على الاقتصاد العالمي.
وبشكل عام، يبدو أن الذهب يستعيد بريقه كملاذ آمن في ظل هذه الظروف المضطربة، مع توقع استمرار الطلب عليه في الفترة المقبلة إذا ما استمرت التوترات التجارية والاقتصادية في التصاعد، مما قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة.