تشهد البنوك المركزية حول العالم موجة شراء غير مسبوقة للذهب، حيث كشف أحدث استطلاع لمجلس الذهب العالمي أن 45% من البنوك المركزية تخطط لزيادة احتياطياتها من المعدن النفيس خلال الـ12 شهراً المقبلة، وهي أعلى نسبة منذ بدء الاستطلاع في عام 2018. في المقابل، أبدى بنك مركزي واحد فقط نيته خفض حيازاته.
ارتفاع مشتريات البنوك المركزية للذهب
أكد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن استمرار توجه البنوك المركزية نحو زيادة احتياطيات الذهب يعزز مكانته كأداة استراتيجية لحفظ القيمة وتنويع الاحتياطيات النقدية، رغم التقلبات قصيرة الأجل في الأسواق العالمية. وأشار إلى أن موجة الشراء القوية من البنوك المركزية كانت أحد المحركات الرئيسية التي أسهمت في مضاعفة أسعار الذهب خلال السنوات الثلاث الماضية، متوقعاً استمرار هذا الدعم للأسعار.
توقعات بارتفاع حيازات الذهب وتراجع الدولار
وفقاً للاستطلاع، تتوقع 53% من البنوك المركزية المشاركة ارتفاع حيازات الذهب العالمية خلال العام المقبل، بينما ترجح 76% منها تراجع حصة الدولار الأمريكي من الاحتياطيات العالمية خلال السنوات الخمس المقبلة، مقابل زيادة متوقعة في حصة الذهب. ويعكس هذا الاتجاه تحولاً استراتيجياً بعيداً عن الدولار نحو الملاذ الآمن.
الاعتماد على الإنتاج المحلي وإعادة توزيع التخزين
أوضح إمبابي أن العديد من البنوك المركزية أصبحت تعتمد بشكل متزايد على شراء الذهب من الإنتاج المحلي، مما يعزز الطلب الفعلي ويقلل الاعتماد على الأسواق الخارجية. كما أظهرت نتائج الاستطلاع اتجاهاً متزايداً نحو إعادة توزيع مواقع تخزين الذهب، حيث قامت بعض البنوك المركزية بنقل جزء من احتياطياتها إلى داخل حدودها أو إلى مراكز مالية جديدة مثل سنغافورة، في إطار استراتيجيات تهدف إلى تعزيز المرونة وتقليل المخاطر الجيوسياسية.
دعم قوي للذهب رغم تشديد السياسة النقدية
أكد إمبابي أن استمرار الطلب الرسمي من البنوك المركزية العالمية، إلى جانب توقعات المؤسسات المالية الكبرى بوصول الذهب إلى مستويات قياسية خلال السنوات المقبلة، يمنح المعدن النفيس قاعدة دعم قوية، حتى في ظل استمرار السياسة النقدية المتشددة وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية. ويبدو أن الذهب يواصل تعزيز مكانته كأصل استراتيجي في الاحتياطيات العالمية.



