ارتفعت أسعار الذهب عالميًا فوق مستوى 4060 دولارًا للأوقية خلال تداولات اليوم الخميس، بعد أن سجلت أدنى مستوى لها في ثمانية أشهر في وقت سابق من هذا الأسبوع. يأتي هذا التعافي وسط تصريحات من رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، الذي أشار إلى أن توقعات التضخم قد خفت خلال الشهر الماضي، مما يقلل من الاستعجال لرفع أسعار الفائدة. ومع ذلك، جدد وارش التزام البنك المركزي باستعادة استقرار الأسعار.
بيانات التوظيف تزيد الغموض
أظهرت البيانات الصادرة يوم الأربعاء تباطؤ التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي أكثر من المتوقع الشهر الماضي. يترقب المستثمرون الآن تقرير الرواتب غير الزراعية المقرر صدوره في وقت لاحق اليوم، للحصول على رؤية أوضح حول ظروف سوق العمل وتوقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
تعافٍ محدود وسط ضغوط متعددة
من جانبه، قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن الأسواق الحالية تعكس حالة من عدم اليقين الصحي. وأضاف: "رغم أن الذهب حقق ارتفاعًا متواضعًا، فإن القصة الأعمق تكمن في الصراع بين فرص التحسن الجيوسياسي من جهة، والضغط النقدي الأمريكي من جهة أخرى". وأشار إلى أن تحسن قيمة الجنيه المصري يجعل الذهب أكثر كفاءة من حيث التكلفة للعملاء المحليين، مؤكدًا أن الذهب يظل ملاذًا آمنًا موثوقًا في ظل عدم اليقين الاقتصادي العام.
تسعير الأوقية وتأثير الفائدة
أضاف إمبابي أن أسعار الذهب العالمية ارتفعت إلى 4068.61 دولارًا للأوقية خلال تعاملات الثاني من يوليو، بنسبة 0.92% مقارنة بالجلسة السابقة، في إطار تعافٍ محدود بعد موجة تراجعات سابقة. وأوضح أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة في نطاق 3.5% - 3.75%، مع الإشارة إلى احتمالات رفعها مستقبلًا، لا يزال يمثل عامل الضغط الرئيسي على الذهب. كما أشار إلى أن تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، إلى جانب استمرار المخاوف من التضخم المرتبط بتداعيات الحرب مع إيران، يعزز توجهات السياسة النقدية المتشددة، مما يقلل جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
معدلات التضخم والتوظيف
أكد التقرير أن معدل التضخم الأمريكي سجل 4.17% على أساس سنوي خلال مايو 2026، بينما بلغ التضخم الأساسي 2.82%. تشير توقعات الاحتياطي الفيدرالي إلى وصول مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 3.6% بنهاية العام. كما أضاف الاقتصاد الأمريكي 172 ألف وظيفة خلال مايو، متجاوزًا التوقعات البالغة 85 ألف وظيفة، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3%، مما عزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة.
التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب بشكل محدود
أشار تقرير آي صاغة إلى أن تطورات الملف الإيراني ساهمت في الحد من الضغوط على الذهب، بعد أن ساعدت زيادة شحنات النفط عبر مضيق هرمز وظهور مؤشرات على تقدم المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في تهدئة المخاوف المتعلقة بأسواق الطاقة. وأضاف التقرير أن أسعار الطاقة ارتفعت بنسبة 23.5% على أساس سنوي خلال مايو نتيجة تداعيات الأزمة الإيرانية، إلا أن تحسن الأوضاع الجيوسياسية ساعد على استقرار الأسواق نسبيًا.
توقعات المؤسسات الدولية متباينة
أشار التقرير إلى أن قوة مؤشر الدولار الأمريكي ما زالت تشكل أحد أبرز العوامل الضاغطة على الذهب. ويتوقع بنك جيه بي مورجان وصول متوسط أسعار الذهب إلى 6000 دولار للأوقية بنهاية الربع الأخير من عام 2026، مع إمكانية بلوغ 6300 دولار خلال عام 2027، رغم مراجعة بعض التوقعات السابقة. في المقابل، خفض بنك جولدمان ساكس توقعاته لسعر الذهب بنهاية عام 2026 من 5400 دولار إلى 4900 دولار للأوقية، بعد استمرار توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة.



