عقد حزب التحالف الشعبي الاشتراكي ندوة جماهيرية تحت عنوان “الديون والحياة اليومية – التمويل الاستهلاكي في مصر نموذجًا” اليوم السبت، ناقشت أبعاد تفاقم ظاهرة الاقتراض الاستهلاكي وتأثيراتها المباشرة على الأوضاع المعيشية للمواطنين، بمشاركة نخب من الخبراء الاقتصاديين والباحثين.
المشاركون في الندوة
شهدت الندوة حضور وتحدث كل من: الدكتورة شيماء بدوي خبيرة الشمول المالي، والدكتور محمد فؤاد النائب البرلماني والخبير الاقتصادي، وحسن البربري الباحث الاقتصادي والعمالي، بالإضافة إلى الدكتورة فاطمة خفاجي، القيادية بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي.
الضغوط المالية على العاملين
استهل حسن البربري، الباحث الاقتصادي والعمالي، حديثه بالإشارة إلى الضغوط المالية التي يواجهها العاملون، موضحًا أن نسبة الدخل إلى الدين للعامل الموظف تصل إلى 35%، وهو ما يعني أن 35% من راتب العامل يذهب مباشرة لسداد الديون، مؤكدًا أن “جيب المواطن هو الذي يدفع أعباء تلك الديون”.
وأضاف البربري أن هناك مشكلات تنظيمية واضحة في القانون رقم 18 لسنة 2020، منتقدًا في الوقت ذاته قرار غلق الجمعيات التي كانت تقترض لصالح المواطنين المحتاجين للسلع الاستهلاكية، معتبرًا أن هذا الغلق فتح الباب على مصراعيه أمام الشركات الاستهلاكية المقرضة التي لا تعمل على توعية المواطن كما كانت تفعل الجمعيات، مما أدى في النهاية إلى استنزاف جيوب المواطنين.
اقتراض لتغطية الاستهلاك وأزمة غياب التثقيف المالي
من جانبها، كشفت الدكتورة شيماء بدوي، خبيرة الشمول المالي، عن طبيعة ونوعية القروض الحالية، موضحة أن هناك مقترضين لا يطلبون الأموال لإقامة مشروعات تنموية، بل لتغطية سلع وممارسات استهلاكية موسمية ودورية، مثل شراء الأضحية في عيد الأضحى، ومائدة رمضان، والمصايف، وغيرها من الممارسات الاستهلاكية، لافتة إلى تنامي ظاهرة شركات التمويل الاستهلاكي التي تستقطب عملاء الاستهلاك.
وأشارت بدوي إلى مشكلة غياب التثقيف المالي للطلاب، معتبرة إياها من المشكلات الأساسية التي تتسبب في عزوف الكثيرين عن إقامة المشروعات، كما تجعل كل من يقترض لإقامة مشروع متناهي الصغر يتعثر في السداد، متسائلة: “في أي مرحلة تعليمية تعلمنا أو عرفنا أي شيء عن البورصة مثلًا؟”. كما تطرقت إلى وجود بنك في الخارج يقرض السيدات، ولكنه يمتنع عن تسديد القرض للسيدة خلال فترة الوضع (الولادة). وهو الطرح الذي أيده فيه الأستاذ حسن البربري مؤكدًا اتفاقه مع فكرة ضرورة التثقيف المالي.
غياب الدور الحكومي وحبس الغارمات
وفي سياق متصل، أرجع الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي والنائب البرلماني، أسباب هذا الاقتراض الاستهلاكي الهش إلى “تخلي الدولة عن دورها”، مضيفًا أن الحكومة تحاول حل تفاقم الديون من ناحية عدم دعم التعليم، الأمر الذي يضطر المواطن في النهاية للجوء إلى التعليم الخاص وتحمل أعبائه.
وحول التداعيات الاجتماعية للاقتراض، أوضحت الدكتورة شيماء بدوي أن نسبة السيدات المقترضات في مصر تمثل نسبة كبيرة جدًا، كونهن الفئة الأكثر احتياجًا لتجهيز بناتهن، مما أسفر عن حبس سيدات مصر، وظهور ظواهر سلبية أخرى مثل “سمسار القروض”، وظهور محامين متخصصين فقط في رفع قضايا على العملاء المتعثرين.
وعلق الدكتور محمد فؤاد على هذا الجانب متسائلًا: “ماذا لو تعسر هذا الدين؟ لأن الدين هش”، مشيرًا إلى وجود إشكالية واضحة في الشمول المالي. وشدد فؤاد على أنه لا يدعو إلى إلغاء شركات القروض الاستهلاكية والقروض متناهية الصغر، وإنما يطالب بـ “تهذيبها” حتى لا يجد المواطنون أنفسهم يدورون في دائرة مفرغة. وهو ما اتفقت معه فيه الدكتورة شيماء بدوي مؤكدة: “بالفعل نحن نحتاج لعملية تنظيم وتقنين لتلك الشركات المقرضة”.
وتساءل فؤاد: “كيف ندير الأمر بأكثر عدالة لعدم إغراق المواطن في الديون الاستهلاكية؟”، معتبرًا أن هذا هو الدور المفترض أن تعمل عليه الدولة، معلنًا أنه سيحاول مناقشة هذا الملف قريبًا تحت قبة مجلس الشعب.
جذور الأزمة وحلولها الدستورية
وردًا على سؤال طرحه الحضور حول ما إذا كان النظام الرأسمالي يمر بأزمة أم أنه هو نفسه الأزمة، أجاب حسن البربري بأن المشكلة تكمن في “الرأسمالية على مستوى العامل”، موضحًا أن المواطن في الخارج يأخذ القرض لتزويد العملية الإنتاجية، بينما المواطن المصري يأخذ قروضًا استهلاكية، وهو ما يمثل سمة المشكلة الرئيسية وتفاقمها.
وانتقد البربري أيضًا ممارسات الجمعيات الأهلية التي تقرض المواطنين، مشيرا إلى أنها لا تقوم بإجراء دراسات جدوى بصورة صحيحة على مشروعات المواطنين متناهية الصغر، ويكون مقصودها هو إعطاء القرض فقط ولكن بصورة شكلية.



