خبراء اقتصاد: موازنة 2026/2027 تستهدف نمواً بـ5.4% وزيادة الصادرات 15% سنوياً
خبراء: موازنة مصر تستهدف نمو 5.4% وصادرات 15% سنوياً

خبراء اقتصاد: موازنة 2026/2027 ترسم ملامح مستقبل اقتصادي واعد بمصر

أكد عدد من خبراء الاقتصاد أن موازنة العام المالي 2026/2027 تمثل نقلة نوعية في السياسة المالية المصرية، حيث تجمع بين الطموح الوطني والواقعية في التخطيط. لا تكتفي هذه الموازنة بمجرد مواجهة التحديات الحالية، بل تُرسي أساساً متيناً لاقتصاد أكثر صلابة وقدرة على الصمود في وجه التقلبات العالمية.

الاستثمار في رأس المال البشري: محور الموازنة الجديدة

أوضحت الدكتورة هدي الملاح، مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، أن الفلسفة الحاكمة للموازنة تتمحور حول تعظيم الاستثمار في رأس المال البشري كركيزة أساسية للتنمية المستدامة. ويتجلى هذا التوجه بوضوح في الانحياز الواضح لقطاعي الصحة والتعليم، اللذين حصلا على النصيب الأكبر من الزيادات السنوية في المخصصات المالية.

وأضافت الملاح: "في ظل التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة العالمية، تلتزم الدولة بحماية الفئات الأكثر تأثراً". حيث خصصت الموازنة 120 مليار جنيه لدعم المواد البترولية، وهو رقم يعكس وعي الحكومة بضرورة امتصاص الصدمات السعرية العالمية، لمنع انعكاسها المباشر على تكلفة المعيشة والإنتاج المحلي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الاستقرار المالي وخفض العجز: أهداف استراتيجية

من جانبه، أكد الدكتور كريم العمدة، أستاذ الاقتصاد الدولي، أن الوضع المالي الحالي يتيح زيادة الإنفاق على الحماية الاجتماعية، معتبراً أن التحسن المالي يجب أن يعود بالنفع المباشر على المواطن. وأشار إلى أن الدولة تستهدف خفض العجز الكلي إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو معدل يقل عن متوسط عجز الموازنة في الاقتصادات الناشئة.

وأضاف العمدة: "نعمل بكل جد لإيجاد مساحات إضافية لزيادة الإنفاق على كل ما يهم المواطنين، وتطويع كل الإصلاحات في إدارة المالية العامة لصالح الناس والاقتصاد". مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد تحسناً قوياً ومؤثراً في معدلات الدين وخدمته وآجاله.

دعم الاستثمار والصناعة: محركات النمو

أكد السيد خضر، الخبير الاقتصادي، أن الدولة لا تدخر جهداً في دعم الاستثمار والصناعة، مشيراً إلى تشجيع القطاع الخاص على الدخول في مشروعات البنية التحتية والخدمات، خاصة في مجالي الصحة والتعليم، مقابل حق الانتفاع.

ولفت خضر إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل أكثر من 80% من هيكل الاقتصاد المصري، لذا خصصت لها الموازنة محوراً مستقلاً لضمان استدامتها. كما أشار إلى أن النظام الضريبي المبسط يهدف إلى تفعيل قانون المشروعات الصغيرة، الذي يوفر معاملة ضريبية قطعية ومبسطة للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها 15 مليون جنيه.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

سيناريوهات النمو: 5.4% وزيادة الصادرات 15% سنوياً

كشف الخبير الاقتصادي أن سيناريوهات الأداء الاستثماري والإنتاجي تتوقع وصول معدل النمو إلى 5.4%، وهو رقم طموح يستند إلى استهداف زيادة الصادرات بنسبة لا تقل عن 15% سنوياً. ويعتمد هذا الهدف على عدة عوامل، منها:

  • حوافز رد الأعباء وتعميق التصنيع المحلي
  • الاعتماد على الاستثمار الأجنبي المباشر كبديل مستدام للاقتراض الخارجي
  • الحفاظ على استقرار سعر الصرف
  • زيادة الأجور والمعاشات لتحفيز حركة السوق المحلي

المنظومة الضريبية: حجر الزاوية في الاستراتيجية المالية

في سياق متصل، أكد أحمد أبوعلي، الخبير الاقتصادي، أن المنظومة الضريبية تشكل حجر الزاوية في استراتيجية الدولة المصرية للعبور نحو استقرار مالي طويل الأمد. مع استهداف حصيلة ضريبية تقترب من 4 تريليونات جنيه في موازنة 2026/2027، لم يعد الملف الضريبي مجرد أرقام لملء الخزانة، بل أصبح الأداة الرئيسية لتقليص فجوة عجز الموازنة.

وأوضح أبوعلي أن الفلسفة الجديدة لوزارة المالية تتمثل في كسر الدائرة المفرغة للاقتراض من أجل سداد الدين. فكلما زادت قدرة الدولة على تعظيم إيراداتها السيادية، وعلى رأسها الضرائب بكفاءة، تراجعت حاجتها للأسواق الدولية والمحلية للاقتراض.

وحسب أبوعلي، ترتكز خطة السداد على استهداف فائض أولي تاريخي بنسبة 5%، ومن خلال هذا الفائض تسعى الدولة لتوفير موارد ذاتية تمكنها من سداد أصل الدين وفوائده دون الحاجة إلى التوسع في اقتراض جديد. هذا التوجه يسهم بشكل مباشر في تقليل صافي الاحتياجات التمويلية السنوية، ويبدأ في تقليص حجم الدين العام لأجهزة الموازنة ليصل إلى المستهدف وهو 78% من الناتج المحلي بنهاية يونيو 2027.