مع عودة العراق إلى فتح باب استيراد بيض المائدة من مختلف دول العالم، تتجه الأنظار مجددًا نحو فرص التوسع أمام الصادرات المصرية، خاصة في قطاع الدواجن والبيض الذي يشهد وفرة إنتاجية خلال الفترة الحالية. ويأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه الدولة إلى زيادة مواردها من النقد الأجنبي، عبر دعم القطاعات القادرة على المنافسة في الأسواق الخارجية، دون التأثير على احتياجات السوق المحلية أو استقرار الأسعار.
وفرة الإنتاج تفتح الباب أمام التصدير
أكد الدكتور محمد الشافعي، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن الأسبق وأحد مؤسسي الاتحاد، أن السوق المصري يمتلك وفرة حقيقية في إنتاج البيض، وهو ما يجعل التوسع في التصدير خطوة طبيعية ومنطقية خلال المرحلة الحالية. وأوضح أن تصدير البيض لا يمثل أي تهديد للسوق المحلية، لأن الكميات المنتجة تفوق احتياجات الاستهلاك، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي من التصدير هو تصريف الفائض وتحقيق عائد اقتصادي يدعم الدولة بالعملة الصعبة.
وأضاف أن قطاع الدواجن يختلف نسبيًا عن البيض، موضحًا أن تصدير الدجاج يتم بحسابات دقيقة بسبب احتياجات السوق المحلية، لذلك لا يتم التوسع فيه بنفس الصورة، بعكس البيض الذي تتوافر منه كميات كبيرة تسمح بالتصدير دون التأثير على الأسعار أو المعروض داخل الأسواق. وأشار الشافعي إلى أن المنتج المصري أصبح قادرًا على المنافسة خارجيًا من حيث الجودة والسعر، وهو ما يمنح مصر فرصة قوية لتعزيز حضورها في الأسواق العربية، خاصة مع الطلب المتزايد على المنتجات الغذائية المصرية.
توازن بين التصدير والسوق المحلية
وشدد الشافعي على أن الحفاظ على التوازن داخل السوق المحلية يمثل أولوية أساسية، مؤكدًا أن الدولة والمنتجين يدركون جيدًا أهمية عدم حدوث أي نقص قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار على المواطنين. وأوضح أن الكميات التي يتم تصديرها حاليًا لا تؤثر بأي شكل من الأشكال على السوق المحلي، بل يتم التعامل مع الملف وفق معادلة واضحة تقوم على توفير احتياجات المواطنين أولًا، ثم توجيه الفائض إلى التصدير.
وأضاف أن قطاع الدواجن المصري يخضع لرقابة صارمة، خاصة فيما يتعلق بعمليات الذبح والتجهيز المخصص للتصدير، لافتًا إلى وجود جهات رقابية متعددة تتابع مراحل الإنتاج لضمان الالتزام الكامل بالاشتراطات الصحية والفنية، وهو ما ساهم في تكوين سمعة جيدة للمنتج المصري بالخارج. وأكد أن الحفاظ على هذه السمعة يمثل مكسبًا استراتيجيًا لا يمكن التفريط فيه، لذلك يتم التعامل مع ملف التصدير بحذر واحترافية، بما يضمن استمرار الثقة في المنتج المصري داخل الأسواق الخارجية.
العراق يفتح نافذة جديدة للصادرات المصرية
من جانبه، اعتبر الدكتور رمضان معن، رئيس قسم الاقتصاد والمالية العامة بكلية إدارة الأعمال جامعة طنطا، أن قرار العراق بفتح باب استيراد بيض المائدة من مختلف دول العالم يمثل خطوة إيجابية تعكس انفتاحًا اقتصاديًا مهمًا داخل السوق العراقية، كما يمنح المنتج المصري فرصة جديدة للتوسع داخل واحدة من أبرز الأسواق العربية. وأوضح أن التوقيت الحالي مناسب للغاية لدخول البيض المصري إلى العراق، خاصة في ظل ما يتمتع به المنتج المحلي من جودة مرتفعة وأسعار تنافسية، إلى جانب قدرة الشركات المصرية على تلبية احتياجات الأسواق الخارجية بكفاءة كبيرة.
وأضاف أن دخول السوق العراقية لا يعد مجرد فرصة تصديرية مؤقتة، بل يمثل مؤشرًا واضحًا على تنامي الثقة في الصادرات الغذائية المصرية، وقدرتها على المنافسة إقليميًا خلال السنوات الأخيرة. وأشار إلى أن هذه الخطوة ستنعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد المصري، سواء من خلال زيادة حصيلة النقد الأجنبي أو دعم قطاع الصناعات الغذائية ورفع معدلات الإنتاج والتشغيل.
فرص أكبر أمام الاقتصاد المصري
وأكد معن أن التوسع في الأسواق العربية يمثل أحد المسارات المهمة لدعم الاقتصاد الوطني، خاصة إذا استمر المنتج المصري في الالتزام بالمعايير الصحية والفنية المطلوبة عالميًا. وفي ظل التحديات الاقتصادية العالمية، تبدو الصادرات الغذائية المصرية واحدة من الأوراق الرابحة التي يمكن الاعتماد عليها لتعزيز موارد الدولة، خاصة مع امتلاك مصر قاعدة إنتاجية كبيرة وقدرة متزايدة على المنافسة في الأسواق الخارجية.



