صندوق النقد الدولي يحث واشنطن على خفض الدين الحكومي بدلاً من زيادة الإنفاق العسكري
وجهت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جيورجييفا دعوة واضحة للولايات المتحدة الأمريكية، طالبة منها التركيز على تقليص الدين الحكومي المتضخم بدلاً من السعي لزيادة الميزانية الدفاعية والعسكرية.
توصيات صندوق النقد خلال مؤتمر صحفي
خلال مؤتمر صحفي عقد يوم الأربعاء، أكدت جيورجييفا أن "الولايات المتحدة قادرة على تمويل نفقاتها الحكومية"، لكنها أضافت توصية مهمة قائلة: "ولكننا نوصي لها أن تعير الاهتمام على المدى المتوسط لخفض الدين ونقص الميزانية".
جاءت هذه التوصيات في وقت تشهد فيه الأوضاع الاقتصادية الأمريكية تحديات كبيرة، حيث وصل الدين الحكومي إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
مقترحات ترامب لزيادة الإنفاق الدفاعي
يذكر أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كان قد دعا في يناير الماضي إلى زيادة النفقات الدفاعية الأمريكية بنسبة هائلة تتجاوز 50%، لتبلغ 1.5 تريليون دولار في عام 2027.
وقد برر ترامب هذه الزيادة الكبيرة بـ"الأوقات المضطربة والخطيرة" التي يمر بها العالم، وذلك بعد موافقة الكونجرس الأمريكي على ميزانية دفاعية قياسية بحجم 901 مليار دولار في ديسمبر الماضي.
أرقام صادمة للدين الحكومي الأمريكي
في المقابل، تشير الأرقام الرسمية إلى وصول الدين الحكومي الأمريكي إلى أكثر من 38.5 تريليون دولار، وهو مستوى يعتبر قياسياً في تاريخ الولايات المتحدة.
ولفهم حجم هذه الأزمة بشكل أوضح، فإن الدين الحكومي يساوي حالياً 124% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، مما يضع عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد الوطني ومستقبل الأجيال القادمة.
تحديات اقتصادية متزايدة
تواجه الإدارة الأمريكية الحالية معضلة حقيقية في التوفيق بين:
- الاحتياجات الأمنية والدفاعية في ظل بيئة جيوسياسية متوترة
- الضغوط المالية الناتجة عن الدين الحكومي المتضخم
- توصيات المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد
- المتطلبات الاجتماعية والاقتصادية المحلية
تشير تحليلات الخبراء الاقتصاديين إلى أن استمرار ارتفاع الدين الحكومي بهذا المعدل قد يؤدي إلى:
- ارتفاع تكاليف الاقتراض للحكومة الفيدرالية
- ضغوط تضخمية إضافية على الاقتصاد
- تقييد القدرة على مواجهة الأزمات الاقتصادية المستقبلية
- تأثير سلبي على التصنيف الائتماني للولايات المتحدة
تأتي تدخلات صندوق النقد الدولي في هذا السياق كمحاولة لتنبيه صناع القرار في واشنطن إلى المخاطر الطويلة الأمد للاستمرار في سياسات الإنفاق الكبير دون معالجة جذرية لأزمة الدين المتصاعد.