هل تصبح مصر ملاذًا آمنًا للاستثمارات الخليجية الهاربة من حرب المسيرات؟
مصر ملاذًا آمنًا للاستثمارات الخليجية الهاربة من الحرب

هل تصبح مصر ملاذًا آمنًا للاستثمارات الخليجية الهاربة من حرب المسيرات؟

تشهد المنطقة العربية منعطفًا اقتصاديًا خطيرًا مع تصاعد وتيرة حرب المسيرات والصواريخ بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. ولم تكن دول الخليج بمعزل عن هذا الصراع الدائر، حيث أدت الضربات الأخيرة التي استهدفت منشآت حيوية ومطارات ومراكز بيانات في السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، إلى حالة من الارتباك الاستثماري غير المسبوق.

زلزال في بورصات الخليج وتراجع الثقة

أكد الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي البارز، أن استمرار إغلاق مضيق هرمز وتجاوز أسعار النفط حاجز الـ 115 دولارًا للبرميل لم يعد يمثل ميزة لدول الخليج كما كان سابقًا، بل تحول إلى عبء أمني ثقيل. وأضاف الشافعي أن بورصات قطر والكويت والبحرين شهدت تراجعات حادة بلغت ذروتها في مارس 2026، مع إعلان شركات كبرى القوة القاهرة نتيجة تعطل سلاسل الإمداد بشكل كارثي.

نزيف الأسواق المالية واستراتيجيات الخروج

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن صناديق سيادية خليجية بدأت بالفعل في مراجعة خططها الاستثمارية الخارجية والداخلية بعناية فائقة، مع توجيه السيولة نحو الإنفاق الدفاعي الطارئ، بدلًا من المشروعات التنموية الكبرى مثل الذكاء الاصطناعي والمدن الذكية التي أصبحت أهدافًا للهجمات السيبرانية والصاروخية المتكررة.

ومن جانبه، قال الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادي المعروف، إن المستثمر يبحث عن الاستقرار قبل العائد في هذه الأوقات العصيبة. وأضاف أن البيئة الرقمية والمادية في الخليج أصبحت تحت التهديد المباشر اليوم، ما أدى إلى ظاهرة المستثمر المتوقف الذي يترقب اللحظة المناسبة لنقل أصوله إلى مناطق بعيدة عن خطوط التماس المباشرة.

مصر والفرصة التاريخية للتحول إلى مركز إقليمي بديل

وأكد الدكتور عادل عامر أن مصر تمتلك فرصة تاريخية فريدة للتحول إلى مركز إقليمي بديل، مستغلة موقعها الجغرافي الاستراتيجي خارج نطاق الاشتباك المباشر في الخليج. وأشار إلى أن الحكومة المصرية حرصت على اتخاذ العديد من الخطط الجريئة لجذب الاستثمارات في ظل الأزمة الحالية.

حيث أعدت الحكومة المصرية استراتيجية عاجلة للفترة 2025/2026 تستهدف رفع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 42 مليار دولار. وتعتمد هذه الخطة الطموحة على عدة ركائز مهمة:

  • الرخصة الذهبية الفورية: حيث يتم منح رخص تشغيل فورية للمشروعات الخليجية والدولية النازحة، لتجاوز البيروقراطية وتسهيل نقل المقار الإدارية إلى القاهرة أو العاصمة الإدارية الجديدة.
  • تطوير بدائل الملاحة: بعد نجاح ميناء سفاجا في العمل كنقطة نفاذ بديلة للصادرات الخليجية المتأثرة بإغلاق مضيق هرمز، مما يعزز من قيمة مصر كمركز لوجستي عالمي متكامل.
  • تعظيم القيمة المضافة للطاقة: من خلال طرح خطط لاستقبال النفط الخام الخليجي وتكريره في المصافي المصرية المتطورة، ثم إعادة تصديره كمنتجات نهائية لضمان استمرار تدفق الإمدادات للأسواق العالمية.

التحديات والفرص المتاحة أمام الاقتصاد المصري

وأوضح الدكتور عامر أنه رغم الفرص الواعدة، لا يزال الاقتصاد المصري يواجه تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتأثر إيرادات قناة السويس بسبب التوترات الملاحية المتصاعدة. وحذر من أن جذب الاستثمارات يتطلب استقرارًا في السياسة النقدية وسرعة في تنفيذ التخارج الحكومي لصالح القطاع الخاص.

وأضاف أن منطقة الخليج اليوم تمر باختبار مرونة غير مسبوق، وبينما تسعى عواصمها لحماية منشآتها الحيوية، تبرز القاهرة كلاعب يمتلك ميزة الأمان النسبي. فإذا نجحت مصر في تقديم حوافز ضريبية وتشريعية تتناسب مع حجم الأزمة، فقد نشهد هجرة كبرى لرؤوس الأموال نحو الأسواق المصرية قبل نهاية العام الجاري 2026.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه التطورات تأتي في وقت تشهد فيه الأسواق المالية العالمية تقلبات حادة، حيث يبحث المستثمرون عن وجهات آمنة لاستثماراتهم بعيدًا عن بؤر التوتر الإقليمية. وتعمل مصر على تعزيز بنيتها التحتية وتسهيل الإجراءات لاستقبال هذه الاستثمارات النازحة، في محاولة جادة للتحول إلى الملاذ الآمن الجديد في المنطقة العربية.