توقعات مقلقة: عجز الميزانية الأمريكية يتجه نحو 1.853 تريليون دولار في 2026
توقع مكتب الميزانية في الكونجرس الأمريكي، اليوم الأربعاء، أن يشهد العجز في الميزانية الأمريكية نموًا طفيفًا خلال السنة المالية 2026، ليصل إلى تريليون و853 مليار دولار. هذا التوقع يشير إلى أن السياسات الاقتصادية التي نفذها الرئيس السابق دونالد ترامب قد تساهم في تفاقم الوضع المالي للبلاد، خاصة في ظل معدلات نمو اقتصادي متواضعة.
تفاصيل العجز والنسب المئوية
وفقًا للمكتب، من المتوقع أن يبلغ العجز في السنة المالية 2026 نحو 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى مشابه تقريبًا لعجز السنة المالية 2025 الذي بلغ 1.775 تريليون دولار. ومع ذلك، تشير التوقعات طويلة المدى إلى أن نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة ستصل في المتوسط إلى 6.1% خلال العقد المقبل، مع توقع ارتفاعها إلى 6.7% بحلول عام 2036.
هذه النسب تتجاوز بكثير الهدف الذي أعلنه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، والذي يهدف إلى تقليص العجز إلى حوالي 3% من الناتج الاقتصادي، مما يسلط الضوء على التحديات المالية التي تواجهها الإدارة الحالية.
الاقتصاد الأمريكي: صدارة عالمية رغم التحديات
من جهة أخرى، يستمر الاقتصاد الأمريكي في الحفاظ على مكانته كأكبر اقتصاد في العالم لأكثر من أربعة عقود، حيث احتل المركز الأول منذ عام 1980 وحتى عام 2025. وفقًا لتقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر عن صندوق النقد الدولي في أكتوبر 2025، والذي يستخدم الدولار الأمريكي الجاري دون تعديلات للتضخم، شهد الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة قفزة استثنائية.
فقد ارتفع من حوالي 2.85 تريليون دولار في بداية الثمانينيات إلى أكثر من 30.6 تريليون دولار في عام 2025، مسجلًا نموًا يتجاوز عشرة أضعاف خلال 45 عامًا. هذه الأرقام تعكس التحولات العميقة في المشهد الاقتصادي العالمي بين عامي 1980 و2025، حيث أعادت الاقتصادات الصاعدة رسم موازين القوى الدولية، بينما عززت الاقتصادات الكبرى نفوذها، مما أدى إلى تغيير جذري في خريطة القوة الاقتصادية العالمية.
تأثيرات السياسات والآفاق المستقبلية
يشير ارتفاع عجز الميزانية إلى أن السياسات الاقتصادية السابقة، بما في ذلك تلك التي نفذت تحت إدارة ترامب، قد تساهم في زيادة الضغوط المالية على البلاد. مع استمرار النمو الاقتصادي المنخفض، قد تواجه الولايات المتحدة صعوبات في تحقيق أهدافها المالية، مما يستدعي مراجعة السياسات الحالية لضمان الاستدامة المالية على المدى الطويل.
في الختام، بينما يحافظ الاقتصاد الأمريكي على صدارته العالمية، فإن التحديات المالية الداخلية، مثل ارتفاع العجز، تظل قضية ملحة تتطلب اهتمامًا فوريًا من صناع القرار لتفادي المزيد من التدهور في الوضع المالي.



