ارتفاع أسعار النفط يكلف مصر 3 مليارات دولار سنوياً في فاتورة الاستيراد
ارتفاع النفط يكلف مصر 3 مليارات دولار سنوياً

أكد خبراء اقتصاد أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً بمقدار 10 دولارات للبرميل يمكن أن يزيد فاتورة الاستيراد المصرية بنحو 2 إلى 3 مليارات دولار سنوياً، مما يجعل الاستثمار في التكرير والتخزين والتسييل ضرورة اقتصادية وليس خياراً.

تأثير التضخم العالمي

أوضح الدكتور رمضان أبوالعلا، الخبير البترولي، أن القفزات السعرية للنفط ضغطت على الموازنات ودفعت معدلات التضخم عالمياً لمستويات قياسية. وأشار إلى أن التضخم في مصر سجل 15.4%، بينما بلغ في كندا 2.6% وفي منطقة اليورو 2.4% خلال مارس الماضي.

وكشف عن مرونة مصرية في تأمين الإمدادات، حيث اتجهت الدولة لتعزيز وارداتها من النفط الليبي كبديل جزئي للإمدادات الكويتية والسعودية بعد تعطل بعض المسارات نتيجة إغلاق مضيق هرمز، لضمان استمرارية عمل المرافق المحلية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

دور التخزين الاستراتيجي

شدد الدكتور محمد البنا، الخبير الاقتصادي، على أن توسيع السعات التخزينية للمنتجات البترولية خاصة السولار والمازوت كان له دور محوري في امتصاص صدمات الأسعار الناتجة عن التوترات الإيرانية. وأضاف أن التوجه الحكومي لزيادة سعة المستودعات يمثل خطوة استراتيجية تتيح للسلطات السحب من المخزون خلال الأزمات، مما يحد من وتيرة ارتفاع الأسعار محلياً.

وأشار إلى أن محطات التسييل لم تعد مجرد أداة لتصدير الغاز المصري، بل تحولت لمركز تقديم خدمات للدول المجاورة، مما يدر عوائد دولارية مباشرة من خدمات النقل والتسييل واللوجيستيات، ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي رائد للطاقة.

البنية التحتية للطاقة

قال الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد الدولي، إن البنية التحتية لقطاع الطاقة في مصر، خاصة محطات تسييل الغاز، تمثل نقطة ارتكاز رئيسية في تعزيز موقعها كمركز إقليمي لتداول الطاقة. وتمتلك مصر محطتين لإسالة الغاز بإجمالي طاقة تسييلية تقترب من 12 مليون طن سنوياً (7.2 مليون طن في إدكو و5 ملايين طن في دمياط)، مما يضعها في صدارة دول شرق المتوسط من حيث الجاهزية التصديرية دون الحاجة لاستثمارات تأسيسية جديدة.

وأضاف أن مصر شهدت تحولاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة؛ فبعد أن كانت مُصدّراً للغاز، عادت في 2024-2025 إلى الاستيراد لتغطية الفجوة المحلية، حيث اقتربت واردات الغاز الطبيعي المسال من 9 ملايين طن سنوياً بتكلفة تقرب من 6 مليارات دولار وفقاً لمتوسطات الأسعار العالمية.

وأكد أن زيادة طاقة التكرير التي تجاوزت حالياً 800 ألف برميل يومياً تتيح تقليل استيراد المنتجات النهائية، وتحويل جزء من الواردات إلى خام يتم تكريره محلياً، مما يوفر ما بين 2 إلى 3 مليارات دولار سنوياً من فاتورة الاستيراد، إلى جانب تحقيق عوائد إضافية من التصدير.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

إدارة المخاطر

أشار الإدريسي إلى أن مصر اتجهت لتعزيز قدراتها في التخزين، سواء للغاز أو المنتجات البترولية، حيث تسعى للوصول إلى مخزون استراتيجي يكفي من 3 إلى 6 أشهر من الاستهلاك. هذه القدرة التخزينية تتيح للدولة شراء الطاقة في فترات انخفاض الأسعار، مما قد يوفر نحو 20% من تكلفة الاستيراد السنوية في أوقات التقلبات الحادة.