ارتفاع صاروخي لأسعار البنزين في الولايات المتحدة الأمريكية
شهدت أسواق الوقود في الولايات المتحدة الأمريكية ارتفاعاً حاداً وغير مسبوق خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث قفزت أسعار البنزين بأكثر من 30% خلال شهر مارس الجاري، لتقترب من مستوى 4 دولارات للجالون، وذلك على الرغم من الجهود المبذولة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحتواء هذا الارتفاع الكبير والتخفيف من حدة الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمدادات العالمية نتيجة للحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط.
تفاصيل الزيادة الكبيرة في أسعار الوقود
أظهرت البيانات والإحصائيات الرسمية أن متوسط سعر البنزين في محطات الوقود الأمريكية ارتفع بنحو 90 سنتاً للجالون منذ الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران في نهاية شهر فبراير الماضي، مما يمثل زيادة تتجاوز 30% خلال فترة زمنية قصيرة جداً لا تتعدى بضعة أسابيع.
وبحسب الأرقام الصادرة عن رابطة السيارات الأمريكية، فقد بلغ متوسط سعر البنزين للبيع بالتجزئة في المحطات الأمريكية نحو 3.88 دولار للجالون، وهو ما يعكس الضغوط المتزايدة والمتلاحقة التي تواجه سوق الطاقة الأمريكية مع استمرار التوترات والصراعات في منطقة الشرق الأوسط وتأثر حركة الإمدادات العالمية للنفط والمنتجات البترولية بشكل كبير.
تحذيرات خطيرة من قفزة غير مسبوقة في أسعار النفط العالمية
نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية عن خبراء ومحللين اقتصاديين تحذيرات شديدة اللهجة من احتمال حدوث قفزة غير مسبوقة في أسعار النفط العالمية، قد تدفع سعر البرميل إلى حدود 180 دولاراً في حال استمرار الحرب والصراع في المنطقة حتى شهر أبريل المقبل.
وأشار تقرير أعده مجموعة من الخبراء الاقتصاديين الأوروبيين إلى أن وصول أسعار النفط إلى هذه المستويات المرتفعة جداً لن يعني مجرد ارتفاع بسيط في تكاليف الطاقة، بل قد يمثل بداية صدمة اقتصادية واسعة النطاق على مستوى العالم، تبدأ بزيادة تكاليف النقل والشحن والتأمين، وتمتد لتشمل:
- تسارع معدلات التضخم في مختلف الدول
- ارتباك خطط النمو الاقتصادي في الدول الصناعية
- اضطرابات كبيرة في الاقتصادات المستوردة للطاقة
- تأثيرات سلبية خاصة على دول أوروبا وآسيا
مخاطر الركود التضخمي العالمي
ونقل التقرير عن مراقبين وخبراء اقتصاد دوليين أن استمرار الأزمة الحالية بهذا المسار المتصاعد قد يدفع الاقتصاد العالمي بأكمله نحو ركود تضخمي جديد، مع ارتفاع أسعار الوقود والسلع والخدمات بشكل عام، مما يضع الحكومات والبنوك المركزية في مختلف دول العالم أمام معادلة صعبة للغاية بين السيطرة على معدلات التضخم المرتفعة والحفاظ في نفس الوقت على معدلات النمو الاقتصادي.
ويواجه المستهلكون الأمريكيون حالياً أعباء مالية إضافية كبيرة نتيجة هذا الارتفاع الحاد في أسعار البنزين، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية توترات متزايدة بسبب الصراع في الشرق الأوسط وتداعياته على إمدادات النفط العالمية.



