أكدت وزارة البترول والثروة المعدنية اتخاذ العديد من الخطوات الاستباقية لتأمين إمدادات الطاقة للسوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، بالتنسيق مع جميع الوزارات ومؤسسات الدولة المعنية، لضمان تلبية الاحتياجات الوطنية وتعزيز الجاهزية لمواجهة أي مستجدات، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية والإقليمية الأخيرة، حيث أثرت الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل على الإمدادات والأسعار العالمية للنفط.
زيادة المخزون الاستراتيجي
أوضحت الوزارة أنها تتابع تأثير الضربات العسكرية على خطوط إمداد الغاز من شرق المتوسط، لكنها طمأنت المواطنين بوجود تنوع في مصادر الإمداد وقدرات بديلة جاهزة للتشغيل الفوري، والعمل على زيادة المخزون الاستراتيجي للدولة. وذكرت الوزارة أنها خلال عام 2025 ضمنت كميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لتلبية احتياجات الكهرباء والصناعة والمواطنين، من خلال تنويع مصادر الإمداد، وزيادة الإنتاج المحلي، والتعاقد مع شركات عالمية على شحنات طويلة الأجل، إضافة إلى تجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الغاز وتشغيل سفن التغييز، بما يشكل دعامة رئيسية للأمن القومي في قطاع الطاقة.
استعدادات لمواجهة الطوارئ
تم إعداد سيناريوهات بديلة، بالتعاون مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، لضمان الجاهزية والقدرة على الاستجابة السريعة لأي متغيرات، وهو ما تعمل عليه الوزارة خلال الفترة الحالية في ظل توترات الشرق الأوسط. وفيما يخص المنتجات البترولية، أوضحت الوزارة أنها عملت على زيادة الكميات المتاحة من البنزين والسولار والبوتاجاز، وتكوين مخزونات استراتيجية آمنة، من خلال رفع معدلات الإنتاج المحلي بمعامل التكرير، وتنفيذ برامج صيانة دورية، والاستفادة من الطاقات التخزينية الكبيرة، واستيراد المنتجات عند الحاجة، لضمان استقرار السوق المحلية وتلبية الاحتياجات بصورة مستمرة.
وأكدت الوزارة استمرار متابعة الوضع لحظة بلحظة، مع إجراء تقييم مستمر للموقف ورصد كافة المستجدات لضمان استمرار توافر إمدادات الطاقة بالقدر المطلوب، وتعزيز استقرار السوق المحلية في مواجهة أي طارئ.
تصريحات وزير البترول
أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، جاهزية القطاع لتأمين احتياجات الطاقة خلال فصل الصيف، خاصة في هذا التوقيت الحرج الذي يشهد ارتفاعاً موسمياً في الطلب على الطاقة، ما يفرض تسريع وتيرة تنفيذ المشروعات الإنتاجية. وتابع الوزير قائلاً إن العمل متقدم في المرحلة الثانية من توسعات محطة مليحة لمعالجة الغاز، التي تنفذها شركات مثل «عجيبة وبتروجت وSLB»، بهدف إضافة كميات جديدة من الغاز الطبيعي للإنتاج المحلي قبل نهاية يونيو، مُشدداً على ضرورة الالتزام بالجدول الزمني للمشروع، لما يُمثله من دور محوري في دعم الإمدادات وتقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة خلال الصيف.
تشجيع الاستثمار وزيادة الإنتاج
أوضح «بدوي» أن توفير بيئة جاذبة للاستثمار يمثل هدفاً رئيسياً للوزارة، بما يشجع الشركاء على التوسع في أعمالهم والإسراع بزيادة الإنتاج من الحقول الحالية من خلال الإدارة الأمثل للخزانات، إلى جانب تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف لاستهداف موارد وخزانات جديدة تدعم الإنتاج المحلي. جاء ذلك خلال عقد لقاء موسع مع رؤساء شركات إنتاج البترول والغاز ونوابهم ومساعديهم لشئون الاستكشاف والإنتاج والتعاقدات، إلى جانب رؤساء الشركات العالمية العاملة في مصر. وأشار إلى نجاح الوزارة في إزالة أحد أبرز التحديات التي كانت تواجه الاستثمار، وهو ملف المستحقات المتأخرة للشركاء، موضحاً أنه سيتم إنهاؤها بالكامل بنهاية يونيو الجاري، بالتوازي مع الالتزام الكامل بسداد الفاتورة الشهرية بانتظام.
تقنيات حديثة لزيادة الإنتاج
لفت الوزير إلى الأهمية الكبيرة لتقنيات الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي، مؤكداً الجاهزية لتطبيقها بعد تهيئة المناخ المناسب وتوفير عوامل النجاح، خاصة في ظل ما حققته هذه التقنيات من نتائج في عدد من الدول في زيادة معدلات الإنتاج. وفي هذا الإطار أشار الوزير إلى أن الهيئة المصرية العامة للبترول بصدد إصدار نموذج تحفيزي جديد للشركاء لتشجيع الاستثمار اللازم لتطبيق تقنيات الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي. كما أشار إلى الانتهاء من إعداد نظم تعاقدية حديثة لتنفيذ هذه التقنيات من خلال شركات الخدمات والتكنولوجيا والحفر، بما يسهم في تقليل الوقت والتكلفة، وتسريع وتيرة التنفيذ، واختصار الإجراءات، بما يدعم خطط زيادة الإنتاج.
تأثير الأوضاع الجيوسياسية
شدد الوزير على مواصلة الجهود على المدى القصير، وقبل حلول فصل الصيف، لزيادة الإنتاج من الحقول الحالية من خلال الإدارة المثلى للخزانات، مع تسريع أعمال الاستكشاف وإضافة احتياطيات جديدة، بما يسهم في خفض الفاتورة الاستيرادية وتأمين إمدادات الطاقة. وأشار إلى تأثير الأوضاع الجيوسياسية العالمية على تكلفة الاستيراد، موضحاً أن أسعار الخام ارتفعت من نحو 62 دولاراً إلى ما يقارب 100 دولار أو أكثر للبرميل، كما زادت تكلفة استيراد الغاز المسال من 11-13 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية إلى نحو 20 دولاراً حالياً، وهو ما يؤكد أهمية زيادة الإنتاج المحلي. وأضاف أن كل كشف جديد وكل إضافة إنتاجية، مهما كان حجمها، تمثل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وتسهم في تخفيف الأعباء الاستيرادية.



