أكد المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أن سداد مستحقات الشركاء الأجانب يعد خطوة استراتيجية لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد. وأوضح كمال أن ملف مديونيات قطاع البترول كان يمثل ضغطًا كبيرًا خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن الشركاء الأجانب ينظرون إلى مواقع عملهم كمراكز تكلفة، وبالتالي فإن تحقيق أرباح واستقرار مالي يدفعهم لضخ استثمارات جديدة تؤدي إلى زيادة الاكتشافات ورفع معدلات الإنتاج.
فجوة كبيرة بين الإنتاج والاستيراد
وأشار كمال، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لبنى عسل ببرنامج «الحياة اليوم» المذاع على قناة «الحياة»، إلى أن انخفاض الإيرادات عن المصروفات يؤدي إلى توقف الاستثمارات تدريجيًا، وهو ما ينعكس سلبًا على معدلات الإنتاج المحلي ويزيد الاعتماد على الاستيراد. وأوضح أن اللجوء للاستيراد قد يكون منطقيًا في حال كان أقل تكلفة من الإنتاج المحلي، إلا أن الواقع يختلف، حيث يبلغ متوسط سعر الإنتاج المحلي حوالي 7 دولارات للبرميل، بينما يرتفع سعر الاستيراد إلى 14 دولارًا وقد يصل إلى 22 دولارًا في أوقات الأزمات والحروب، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف التكلفة المحلية.
تأثير التوترات الجيوسياسية
وأكد كمال أن التوترات الجيوسياسية في العالم لها تأثير مباشر على أسعار الطاقة، ما يفرض أعباء إضافية على الاقتصادات، مشيرًا إلى أن هذه الظروف كانت دافعًا لإعادة النظر في سياسات الاستيراد والتمويل. ونوه بأن الدولة اتجهت إلى إعادة توزيع الموارد من خلال توجيه جزء منها لسداد مستحقات الشركاء الأجانب، بما يساهم في تحفيزهم على ضخ استثمارات جديدة وزيادة أعمال البحث والاستكشاف، وبالتالي تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد مستقبلاً.
يذكر أن قطاع البترول المصري شهد خلال السنوات الأخيرة جهودًا مكثفة لتحسين مناخ الاستثمار وجذب الشركات العالمية، حيث تم سداد جزء كبير من المستحقات المتأخرة للشركاء الأجانب، مما ساهم في زيادة الاستثمارات وتحقيق اكتشافات جديدة في مناطق البحر المتوسط والصحراء الغربية.



