حذر الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، من التداعيات الخطيرة لصدمة أسعار الطاقة العالمية، التي تشهد ارتفاعًا حادًا في أسعار النفط، متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل بعد أن كانت تتراوح بين 65 و70 دولارًا. وأشار إلى أن هذه الزيادة غير المسبوقة تعيد إلى الأذهان أزمات مماثلة شهدها العالم في سبعينيات القرن الماضي.
تأثير ارتفاع الطاقة على المستهلكين والإنتاج
وأوضح العمدة، في مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن ارتفاع أسعار الطاقة يؤدي إلى زيادة التكاليف على المستهلكين، كما يؤثر بشكل مباشر على إنتاج المصانع والشركات، باعتبار الطاقة أحد أهم مدخلات الإنتاج. وينعكس ذلك على أسعار السلع والخدمات في العديد من الدول، مما يزيد الأعباء المعيشية.
تقلبات الأسواق واستمرار الأزمة
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الأسواق العالمية تشهد تقلبات حادة في الأسعار، في ظل عدم استقرار إمدادات النفط. وأكد أنه في حال عدم التوصل إلى تسوية سلمية شاملة، سيظل المعروض أقل من الطلب، مما يبقي الأسعار فوق مستوى 100 دولار لفترات أطول، مما يفاقم الأزمة.
أسوأ السيناريوهات للنمو والتضخم
ولفت العمدة إلى أن السيناريو الحالي يُعد من أسوأ السيناريوهات وفق تقديرات مؤسسات دولية، حيث يؤدي إلى تراجع معدلات النمو الاقتصادي العالمي وارتفاع معدلات التضخم، إضافة إلى تفاقم أزمة الديون، خاصة في الدول منخفضة الدخل التي تعاني أصلاً من ضعف الموارد.
الدول النامية الأكثر تضررًا
وأكد أن الدول النامية ستكون الأكثر تضررًا من هذه الأزمة، حيث ترتبط أزمة الطاقة بأزمة الغذاء، خصوصًا للدول المستوردة للطاقة والغذاء. وهذا يدفعها إلى اللجوء لمزيد من التمويل الخارجي وزيادة الأعباء المالية عليها، مما يهدد استقرارها الاقتصادي.
تأثيرات إقليمية وأزمة السيولة
وأوضح أن الأزمة الحالية تختلف عن أزمات سابقة، نظرًا لتأثر نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، خاصة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى معاناة بعض الدول النفطية من أزمات سيولة نتيجة توقف الإنتاج لفترات ممتدة. وأشار إلى أن بعض شركات الطاقة تسعى لتعظيم أرباحها، إلا أن ذلك يظل محدودًا، نظرًا لصعوبة زيادة الإنتاج في وقت قصير، واحتياج ذلك إلى استثمارات كبيرة وفترات زمنية طويلة، مع وجود مخاطر مرتبطة بتقلب الأسعار مستقبلًا.



