في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، برزت تداعيات الحرب على إيران كعامل مؤثر مباشر على استقرار أسواق الطاقة والمواد الخام عالمياً. فقد أدت القيود المفروضة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز، إلى تسارع وتيرة استنزاف احتياطيات النفط العالمية، مما أثار مخاوف متزايدة من حدوث اضطرابات حادة في الإمدادات وارتفاعات غير مسبوقة في الأسعار.
وتشير تقديرات مؤسسات مالية دولية إلى تراجع ملحوظ في المخزونات النفطية العالمية، مما يعكس هشاشة السوق أمام الأزمات الجيوسياسية الممتدة. ولم تقتصر تداعيات الأزمة على قطاع الطاقة فقط، بل امتدت إلى أسواق المواد الصناعية والزراعية، خاصة مع تأثر إمدادات حمض الكبريتيك المستخدم في صناعة الأسمدة واستخلاص المعادن والصناعات التحويلية، وسط تزايد المخاوف من المخاطر التي تواجه الاقتصاد الدولي في حال استمرار التوترات وتعطل خطوط التجارة الحيوية.
تراجع سريع في احتياطيات النفط العالمية
من جهتها، كشفت وكالة بلومبرج للأنباء عن تراجع سريع في احتياطيات النفط العالمية نتيجة القيود المفروضة على حركة الملاحة في مضيق هرمز بسبب الحرب. ووفقاً للوكالة، تشير تقديرات مورجان ستانلي إلى انخفاض مخزونات النفط العالمية بنحو 4.8 مليون برميل يومياً بين 1 مارس و25 أبريل، وهو ما يتجاوز بكثير ذروة الانخفاض الفصلي السابقة، وفقاً لبيانات جمعتها وكالة الطاقة الدولية. وأشارت مجموعة جولدمان ساكس إلى أن مخزونات النفط العالمية المرئية تقترب بالفعل من أدنى مستوياتها منذ عام 2018، بحسب بلومبرج.
ويشير التقرير إلى أن التضاؤل السريع للاحتياطيات ينذر بتزايد خطر حدوث ارتفاعات حادة في الأسعار ونقص في الإمدادات، وهي عواقب لن تتمكن الحكومات العالمية من التخفيف من آثارها بفعالية. ووفقاً لوكالة تاس، فإن الاستنزاف الحاد للاحتياطيات العالمية قد يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار الشديد في السوق حتى بعد انتهاء الصراع في الشرق الأوسط.
تأثير سلبي على إمدادات حمض الكبريتيك العالمية
وفي السياق، حذرت تقارير دولية من أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أثرت سلباً على إمدادات حمض الكبريتيك العالمية وساهمت في ارتفاع أسعاره، مشيرة إلى أن جزءاً كبيراً من الكبريت العالمي يأتي من مصافي النفط ومحطات الغاز في الخليج العربي، وقد تم حجبه عند مضيق هرمز. ويستخدم حمض الكبريتيك في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية، واستخلاص النحاس والمعادن الأخرى من الصخور، وصناعة لب الخشب، وتخليل الصلب، ودباغة الجلود.
وبحسب جريدة وول ستريت جورنال الأمريكية، فإن قرار الصين بفرض قيود على تصدير حمض الكبريتيك كان من العوامل الأخرى التي ساهمت في تفاقم المشكلة. ونقلت وول ستريت جورنال عن فريدا جوردون، مديرة شركة أكويتي كوموديتيز والخبيرة في أسواق الكبريت، قولها إن التهديد الذي يواجه أسواق الأسمدة والإمدادات الغذائية دفع الصين، أكبر منتج للكبريت في العالم، إلى تقييد الصادرات هذا الشهر، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار وزيادة الضغط على المعروض.
حركة الملاحة البحرية أحد أسوأ الأزمات في تاريخها
وتشهد حركة الملاحة البحرية أحد أسوأ الأزمات في تاريخها الحديث، في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما نتج عنه من اضطرابات واسعة في حركة الملاحة الدولية داخل مضيق هرمز، والذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والغاز في العالم. وتشير تقديرات وتقارير دولية إلى أن نحو 1500 سفينة وما يقارب 20 ألف بحار باتوا يواجهون ظروفاً معيشية وأمنية معقدة نتيجة القيود المفروضة على الملاحة وإغلاق أجزاء واسعة من مضيق هرمز، الأمر الذي تسبب في تعطيل غير مسبوق لحركة التجارة العالمية.
تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي
وفي تصريحات سابقة، قال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو أنطونيو دومينجيز: إن البحارة العالقين أبرياء، ووقعوا ضحية ضغوط جيوسياسية، محذراً من أن تعطل السفن التجارية وناقلات النفط يهدد بإحداث اختناقات واسعة في تدفق السلع والمواد الأساسية إلى الأسواق العالمية، خاصة أن النقل البحري يشكل العمود الفقري للتجارة الدولية. وأضاف دومينجيز: يعالج النقل البحري أكثر من 80% من المنتجات الاستهلاكية العالمية؛ وبالتالي فإن وجود 1500 سفينة عالقة في مضيق هرمز يؤدي إلى اضطراب هائل في سلسلة التوريد العالمية.
الحرس الثوري ينذر باستهداف سفن أمريكية
وحذرت بحرية الحرس الثوري الإيراني عبر منصة إكس من أن أي استهداف لناقلات نفطية إيرانية أو سفن تابعة لإيران سيتم الرد عليه عبر استهداف قاعدة أمريكية في المنطقة أو سفن تابعة للولايات المتحدة. كما أعلنت قيادة القوات الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني أن الصواريخ والطائرات المسيرة التابعة لها قد ثبتت أهدافها على المواقع الأمريكية والسفن المعادية في المنطقة، وهي بانتظار أوامر الإطلاق. وحذر الجيش الإيراني بعض دول المنطقة من تداعيات التعاون مع الجيش الأمريكي، مضيفاً أن الدول التي تحذو حذو الولايات المتحدة بفرض عقوبات على طهران، ستواجه صعوبة في عبور مضيق هرمز، وستواجه رداً صارماً من القوات الإيرانية.



