حرب الشرق الأوسط تشعل الأسواق: النفط يقفز والدولار يربح والذهب يتراجع
حرب الشرق الأوسط تشعل الأسواق: النفط يقفز والدولار يربح

شهدت الأسواق العالمية حالة من التوتر الحاد عقب الضربات الأمريكية الجديدة التي استهدفت مواقع داخل إيران اليوم الخميس، وذلك بعد سلسلة هجمات مماثلة نفذت أمس، ما أدى إلى تصاعد المخاوف بشأن اتساع دائرة الصراع في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران حول إعادة فتح وتأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط عالميا.

انعكاس التطورات العسكرية على الأسواق

انعكست التطورات العسكرية والسياسية بشكل مباشر على أداء الأسواق والمؤشرات العالمية، حيث شهدت أسعار النفط موجة ارتفاع قوية دفعت خام برنت لتسجيل مستويات قرب 94.60 دولار للبرميل، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات العالمية وتراجع الصادرات النفطية من المنطقة. وفي المقابل، تعرضت أسعار الذهب لضغوط وهبوط ملحوظ رغم تصاعد التوترات، نتيجة قوة الدولار الأمريكي وعمليات جني الأرباح، بينما ارتفع مؤشر الدولار إلى مستويات 99.33 نقطة مدعوما بإقبال المستثمرين على العملة الأمريكية باعتبارها ملاذا آمنا خلال فترات الأزمات.

ويرى محللون أن استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران قد يزيد من اضطرابات الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، في ظل تنامي المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وتباطؤ حركة التجارة العالمية، خاصة إذا تأثرت الملاحة في مضيق هرمز بشكل مباشر. كما تترقب الأسواق أي تحركات دبلوماسية أو عسكرية جديدة قد تؤثر على اتجاهات النفط والذهب والعملات، وسط حالة من الحذر الشديد لدى المستثمرين والبنوك العالمية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مؤشر الدولار يرتفع إلى 99.33 نقطة

ارتفع مؤشر الدولار خلال حركة تعاملات اليوم الخميس 28 مايو 2026، عند مستوى 99.33 نقطة للشراء، في ظل استمرار حالة من عدم اليقين في الأسواق المالية، مع متابعة التطورات الجيوسياسية والاقتصادية التي تلعب دورا رئيسيا في تحديد اتجاهات الدولار خلال الفترة المقبلة. ومن المتوقع أن تظل تحركات المؤشر مرتبطة بشكل وثيق بالبيانات الاقتصادية الأمريكية، خاصة معدلات التضخم وسوق العمل، والتي تؤثر بشكل مباشر على قرارات السياسة النقدية.

وشهد مؤشر الدولار الأمريكي حالة من الاستقرار النسبي مع ميل محدود نحو الارتفاع، مدعوما باستمرار التوترات الجيوسياسية العالمية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب زيادة توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة وفي مقدمتها الدولار الأمريكي. وسجل المؤشر تحركات قرب مستوى 100 نقطة، في إشارة إلى احتفاظ العملة الأمريكية بقوتها أمام العملات الرئيسية، دون الدخول في موجة صعود قوية، بالتزامن مع حالة الترقب المسيطرة على الأسواق بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الخاصة بأسعار الفائدة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

دعم من السياسة النقدية والتوترات العالمية

واستفاد الدولار الأمريكي خلال الفترة الأخيرة من استمرار توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما عزز من جاذبية العملة الأمريكية مقارنة بالعملات المنافسة، خاصة مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتراجع احتمالات خفض الفائدة على المدى القريب. كما لعبت التطورات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة دورا مهما في زيادة الطلب على الدولار باعتباره ملاذا آمنا، ما ساهم في دعم مؤشر العملة الأمريكية.

تحركات مؤشر US Dollar Index

وشهد مؤشر US Dollar Index أداءً متذبذبا خلال الأسابيع الماضية، حيث تحرك بالقرب من مستوى 99 و100 نقطة، مدعوما بحالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، إلى جانب مخاوف تباطؤ النمو في بعض الاقتصادات الكبرى. ويرى محللون أن المؤشر يتحرك حاليا في نطاق محدود نتيجة توازن عدة عوامل، أبرزها بيانات التضخم الأمريكية، وتوجهات السياسة النقدية، فضلا عن استمرار التوترات السياسية والاقتصادية.

توقعات مؤشر الدولار

يتوقع خبراء الأسواق أن يحافظ مؤشر الدولار على قوته النسبية خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت الأوضاع الجيوسياسية الحالية دون تهدئة واضحة، مع بقاء الأنظار موجهة نحو قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبيانات الاقتصاد الأمريكي. كما تبقى فرص تحقيق الدولار لمكاسب إضافية قائمة على المدى القصير، لكن التحركات الكبرى ستظل مرتبطة بحدوث تغيرات مؤثرة في الاقتصاد العالمي أو تسارع وتيرة الأزمات الدولية.

النفط يشتعل من جديد: خام برنت يقفز إلى 94.60 دولار

ارتفعت أسعار النفط ليسجل المؤشر حوالي 94.60 دولار للبرميل خلال تعاملات اليوم الخميس 28 مايو 2026، بعد تراجع تجاوز 5%، مع تنفيذ القوات الأمريكية ضربات جديدة في إيران، بينما ظلت واشنطن وطهران على خلاف بشأن كيفية إعادة فتح مضيق هرمز. وكانت أسعار النفط شهدت ارتفاعًا كبيرًا منذ مارس الماضي، حيث قفزت بأكثر من 20% إلى 30% في بعض الجلسات، لتقترب من 120 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022، وجاء ذلك نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات النفطية في منطقة الخليج، خصوصًا مع التوترات حول مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

أبرز العوامل المؤثرة في أسعار النفط

تعد الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية أحد أبرز العوامل المؤثرة في حركة أسعار النفط خلال الفترة الحالية، حيث يخشى المستثمرون اتساع نطاق الصراع ليشمل مناطق إنتاج رئيسية، أو تعطيل حركة الشحن في الخليج العربي. وتشير تقديرات خبراء الطاقة إلى أن إغلاق مضيق هرمز أثر في نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وهو ما يؤدي إلى قفزات حادة في الأسعار وزيادة الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.

كما دفعت هذه التوترات عددا من الدول الصناعية إلى دراسة الإفراج عن جزء من احتياطياتها الاستراتيجية من النفط، في محاولة لتهدئة الأسواق ومنع حدوث صدمة في أسعار الطاقة العالمية. وفي الوقت نفسه، بدأت بعض الدول المستوردة للنفط في اتخاذ إجراءات طارئة لمواجهة الارتفاعات المحتملة في أسعار الوقود والطاقة. ويرى محللون أن سوق النفط دخلت مرحلة من التقلبات الشديدة، حيث تتأثر الأسعار بشكل مباشر بأي تطور سياسي أو عسكري في المنطقة، فبينما أدى تصاعد الحرب إلى ارتفاع الأسعار بشكل سريع، فإن أي إشارات للتهدئة قد تدفع الأسواق إلى الهبوط مجددًا كما حدث خلال التعاملات.

الذهب يفقد بريقه: هبوط حاد بنسبة 1.71%

شهد مؤشر الذهب هبوطا بنحو 1.71% خلال تعاملات اليوم الخميس 28 مايو 2026، ليسجل الآن نحو 4389 دولارا للأوقية للشراء، في ظل استمرار حالة الترقب في الأسواق المالية العالمية نتيجة التطورات السياسية والاقتصادية الأمريكية الإيرانية. ومع ذلك، يواصل الذهب الحفاظ على مكانته كأحد أبرز الملاذات الآمنة التي يتجه إليها المستثمرون في أوقات التوترات السياسية والاضطرابات الاقتصادية، خاصة مع تصاعد المخاوف المرتبطة بالاقتصاد العالمي وتقلبات الأسواق المالية خلال 2026.

ويرى محللون أن المعدن الأصفر يستفيد بشكل مباشر من زيادة حالة عدم اليقين عالميا، سواء بسبب الأزمات الجيوسياسية أو تذبذب العملات الرئيسية، وهو ما يدفع المستثمرين إلى تعزيز استثماراتهم في الذهب للحفاظ على القيمة وتقليل المخاطر.

زيادة الطلب الاستثماري على الذهب

شهدت الأسواق العالمية خلال الفترة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في الطلب على الذهب، مدعوما بمخاوف التضخم وتقلبات أسعار الطاقة، إلى جانب ترقب المستثمرين لقرارات البنوك المركزية الكبرى بشأن أسعار الفائدة. كما ساهمت توقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي في زيادة الإقبال على الأصول الآمنة، وفي مقدمتها الذهب، خاصة مع استمرار حالة الحذر في الأسواق العالمية.

التوترات الجيوسياسية تدعم المعدن الأصفر

لعبت التطورات الجيوسياسية، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط، دورا بارزا في دعم تحركات الذهب خلال الأشهر الأخيرة، إذ دفعت المخاوف من اتساع نطاق الصراعات المستثمرين نحو الذهب والسندات الحكومية باعتبارهما من أهم أدوات التحوط وقت الأزمات. ويؤكد خبراء أن استمرار التوترات السياسية عالميا قد يمنح الذهب مزيدا من الدعم خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا تزايدت المخاطر الاقتصادية أو ارتفعت حدة التقلبات في الأسواق.

توقعات الذهب

يتوقع محللون استمرار حالة التذبذب في سوق الذهب العالمي خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الاتجاه العام مائلا للصعود بدعم من عدة عوامل، أبرزها تحركات الدولار الأمريكي، وبيانات التضخم العالمية، والتطورات الجيوسياسية. كما تشير التوقعات إلى أن استمرار ضعف الدولار أو تصاعد الأزمات السياسية قد يدفع الذهب لتحقيق مكاسب جديدة، في حين قد يؤدي تحسن الأوضاع الاقتصادية العالمية وارتفاع عوائد السندات الأمريكية إلى تقليص وتيرة الصعود والضغط على الأسعار. وفي المجمل، تظل توقعات الذهب إيجابية نسبيا خلال 2026، مع استمرار اعتماد المستثمرين عليه كأحد أهم أدوات التحوط والحفاظ على القيمة في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية.