قالت الدكتورة وفاء علي، أستاذ الاقتصاد وخبيرة أسواق الطاقة، إن الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط جاءت نتيجة عودة المخاوف الجيوسياسية بقوة إلى الأسواق العالمية. وأكدت أن استمرار الضبابية بشأن مستقبل المفاوضات والتوترات الإقليمية يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير المخاطر بصورة مستمرة.
مضيق هرمز وتأثيره على الأسعار
أضافت أن الأسواق ما زالت عالقة أمام سؤال استراتيجي رئيسي يتعلق بمستقبل الأزمة الحالية، مشيرة إلى أن محاولات التهدئة لم تحقق نتائج حاسمة حتى الآن. وأوضحت أن التطورات المرتبطة بمضيق هرمز تمثل عاملًا رئيسيًا في تحريك أسعار الطاقة عالميًا.
اضطرابات الإمدادات تدعم صعود الأسعار
أوضحت خبيرة أسواق الطاقة أن استهداف منشآت وموانئ حيوية في المنطقة، إلى جانب انخفاض المخزونات الأمريكية للأسبوع السابع على التوالي، أسهما في تعزيز المخاوف المرتبطة بالإمدادات. وأشارت إلى أن المخزونات العالمية تشهد تراجعات متواصلة، في وقت تتوقع فيه المؤسسات الدولية استمرار نمو الطلب العالمي على النفط، مما يزيد الضغوط على الأسواق ويدعم استمرار التقلبات السعرية.
الطاقة والجغرافيا السياسية.. معادلة معقدة
أكدت وفاء علي أن المشهد الحالي يعكس تداخلًا واضحًا بين أسواق الطاقة والجغرافيا السياسية. وأوضحت أن النفط أصبح أكثر ارتباطًا بالتطورات السياسية والأمنية، وهو ما يفسر سرعة تفاعل الأسعار مع أي تطور جديد. وأضافت أن المخاطر لا ترتبط فقط بارتفاع الأسعار، وإنما تمتد إلى التأثيرات الاقتصادية الناتجة عنها، سواء فيما يتعلق بالتضخم أو تكاليف الإنتاج أو حركة التجارة العالمية.
المخزونات الاستراتيجية والتضخم العالمي
حذرت من استمرار تآكل المخزونات الاستراتيجية عالميًا، معتبرة أن الأشهر المقبلة قد تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأسواق على امتصاص الصدمات، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية. وأوضحت أن البنوك المركزية حول العالم أصبحت أمام تحديات متزايدة في إدارة السياسة النقدية، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتغير المؤشرات الاقتصادية التقليدية.
إعادة قراءة المؤشرات الاقتصادية
أضافت أن العالم يواجه مرحلة تتطلب إعادة تقييم للعديد من المؤشرات الاقتصادية التقليدية. واعتبرت أن استمرار التقلبات الحالية يفرض على الحكومات والمؤسسات المالية مراجعة أدواتها في التعامل مع التضخم وأسواق العمل والطاقة.



