تعهدت السلطات المالية والنقدية في إندونيسيا بتكثيف جهودها الرامية لاستعادة استقرار العملة المحلية (الروبية) وجذب التدفقات الاستثمارية الأجنبية، في محاولة لاحتواء موجة تراجع حادة شهدت هبوط الأسهم المحلية بأسرع وتيرة عالمياً، وتراجع العملة إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق.
تصريحات محافظ البنك المركزي
قال محافظ البنك المركزي الإندونيسي، بيري وارجيو، في مؤتمر صحفي أمام البرلمان اليوم (السبت)، إن السلطات ستعمل على الحفاظ على مستويات سيولة كافية في الأسواق، والتنسيق المشترك لرفع العوائد الاستثمارية بما يضمن تدفق رؤوس الأموال الأجنبية. وأشار إلى أن البنك يعتزم رفع سعر الفائدة المدفوع على الأموال الحكومية المودعة لديه لإدارة عبء الفوائد الصافية على الموازنة العامة بمرونة أكبر.
تصريحات وزير المالية
من جانبه، أكد وزير المالية الإندونيسي، بوربايا يودهي ساديوا، خلال المؤتمر، متانة الوضع المالي لبلاده، مشدداً على مواصلة التنسيق مع البنك المركزي لدعم النمو الاقتصادي، والحفاظ على الاستقرار المالي والقوة الشرائية للمواطنين.
ضغوط سوق المال
تأتي هذه التحركات الحكومية، وفقاً لصحيفة "ذا إيدج"، في وقت يواجه فيه سوق المال الإندونيسي ضغوطاً متزايدة جراء تراجع ثقة المستثمرين الدوليين، وسط مخاوف من التوجهات الاقتصادية المحلية، إلى جانب التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها على أسعار النفط العالمية، مما سرّع من وتيرة خروج رؤوس الأموال والعزوف عن الأصول ذات المخاطر العالية.
وسجل المؤشر الرئيسي للأسهم الإندونيسية هبوطاً بنحو 39% مقارنة بمستواه القياسي المرتفع قبل خمسة أشهر، ليتصدر قائمة الأسواق الأسوأ أداء هذا العام بين أكثر من 90 مؤشراً عالمياً تتابعها وكالة "بلومبيرج"، في حين تراجعت الروبية بنحو 8%، وتزامن ذلك مع سحب المستثمرين الأجانب لمليارات الدولارات من سوق السندات المحلية.
مخاوف الجدارة الائتمانية
أعادت موجة البيع الحالية إثارة المخاوف بشأن الجدارة الائتمانية السيادية لإندونيسيا، لاسيما مع ارتباك القواعد الجديدة لتصدير السلع الأساسية، وارتفاع تكاليف دعم الوقود وواردات الطاقة إثر صعود أسعار النفط، فضلاً عن اتساع التحقيقات المرتبطة ببرنامج الوجبات المجانية البالغة قيمته 15 مليار دولار.
لقاءات مع وكالة التصنيف الائتماني
في سياق متصل، التقى عدد من المسؤولين الإندونيسيين، من بينهم وزير المالية ووزير الشؤون الاقتصادية المنسق إيرلانجا هارتارتو، بممثلين عن وكالة التصنيف الائتماني العالمية "إس آند بي" (S&P Global Ratings) في جاكرتا، لبحث الآفاق المالية وملاحظات الوكالة بشأن مدفوعات الفائدة الحكومية.
وتحتفظ الحكومة الإندونيسية حالياً بنحو 300 تريليون روبية (ما يعادل 16.6 مليار دولار) مودعة لدى البنوك الحكومية الكبرى، يوجه جزء منها لدعم نمو الإقراض وشراء السندات السيادية لتنشيط الاقتصاد وضمان مستويات الطلب على أدوات الدين المحلية.



