مصادر بقطاع البترول: توقف الغاز الإسرائيلي والحرب الإيرانية وراء زيادة أسعار الوقود المفاجئة
شهدت الأسواق المصرية يوم الثلاثاء الموافق 10 مارس 2026 مفاجأة غير سارة للمواطنين، حيث أعلنت لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية زيادة في أسعار الوقود بأنواعه المختلفة، وذلك على الرغم من التصريحات السابقة التي أشارت إلى تثبيت الأسعار حتى نهاية العام الجاري.
الأسباب الجيوسياسية وراء القرار
وفقًا لمصادر مطلعة بوزارة البترول، فإن القرار جاء نتيجة للتأثيرات المباشرة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي أدت إلى توقف إسرائيل عن ضخ 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي من حقلي "تمار" و"ليفياثان" لمصر. هذا التوقف تزامن مع شن ضربات عسكرية على طهران، مما أثر على إمدادات الطاقة في المنطقة.
وأوضحت المصادر أن الحكومة المصرية اضطرت إلى شراء 20 شحنة إضافية من الغاز الطبيعي من الأسواق العالمية لتعويض النقص، مما رفع التكاليف بشكل كبير. كما أشارت إلى أن إغلاق مضيق هرمز بسبب التوترات الإقليمية ساهم في ارتفاع أسعار النفط عالميًا، مما زاد من أعباء الاستيراد.
آلية التسعير والتحديات المحلية
تعمل لجنة التسعير التلقائي وفق آلية مراجعة دورية تعتمد على متوسط سعر خام برنت عالميًا، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، بالإضافة إلى أعباء الإنتاج والتداول محليًا. وقد أكدت المصادر أن الأحداث الجارية في الشرق الأوسط أثرت بشدة على هذه العوامل، مما دفع إلى اتخاذ قرار الزيادة.
وصرح مصدر بهيئة البترول أن رفع الأسعار كان الخيار الوحيد أمام الحكومة لتلبية احتياجات السوق المحلي من البنزين والغاز الطبيعي، خاصة في ظل توقف بعض شركات النفط في دول الخليج عن الإنتاج بسبب الظروف الأمنية.
الأسعار الجديدة للوقود
اعتبارًا من الساعة الثالثة صباحًا يوم الثلاثاء 10 مارس، تم تعديل أسعار المنتجات البترولية كالتالي:
- بنزين 95: من 21 إلى 24 جنيهًا للتر
- بنزين 92: من 19.25 إلى 22.25 جنيهًا للتر
- بنزين 80: من 17.75 إلى 20.75 جنيهًا للتر
- سولار: من 17.5 إلى 20.5 جنيهًا للتر
- بوتاجاز (أسطوانة 12.5 كجم): من 225 إلى 275 جنيهًا
- بوتاجاز (أسطوانة 25 كجم): من 450 إلى 550 جنيهًا
- غاز تموين السيارات: من 10 إلى 13 جنيهًا للمتر
جهود الوزارة لمواجهة التحديات
في محاولة للتخفيف من آثار هذه الزيادة، تعمل وزارة البترول على عدة محاور، منها تشغيل معامل التكرير بكامل طاقتها القصوى، وسداد متأخرات الشركاء الأجانب لتحفيزهم على زيادة الإنتاج. كما اتفقت الوزارة مع الشركاء الأجانب على عدم تصدير حصصهم إلى الخارج وضمها إلى حصة مصر من إنتاج الغاز الطبيعي، للمساهمة في تلبية احتياجات السوق المحلية.
وتؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات الاستثنائية تأتي في إطار إدارة مسئولة للتحديات الدولية الراهنة، مع الحفاظ على أمن الطاقة واستقرار السوق المحلي كأولوية قصوى. كما تواصل الدولة جهودها لتعزيز الإنتاج المحلي من خلال تحفيز الاستثمار في قطاع البترول والغاز، بهدف تقليل الفاتورة الاستيرادية على المدى الطويل.
يذكر أن لجنة التسعير التلقائي كانت قد أقرت في أكتوبر 2025 تثبيت أسعار البنزين لمدة عام كامل في حالة عدم حدوث طارئ، مع العودة للانعقاد في بداية أكتوبر 2026، لكن التطورات الجيوسياسية الأخيرة أجبرت على عقد جلسة استثنائية واتخاذ قرار الزيادة المفاجئة.
