ارتفاع صاروخي لأسعار النفط والمعادن النادرة وسط تصاعد التوتر في الشرق الأوسط
أفادت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، في تقرير حديث، بأن سعر برميل النفط في سلطنة عمان قد قفز بشكل كبير فوق 150 دولارًا، وذلك في سعي حثيث من المشترين لتعويض النفط المفقود عبر مضيق هرمز، الذي يشهد توترات متصاعدة في المنطقة.
تصاعد الضغوط على سوق المعادن النادرة
وحذرت الصحيفة في وقت سابق من تفاقم الضغوط على سوق المعادن النادرة المستخدمة على نطاق واسع في الصناعات العسكرية، مع اشتداد حرب إيران، مشيرة إلى ارتفاع كبير في أسعار معادن مثل التنجستن والجرمانيوم.
ويأتي هذا الارتفاع وسط مخاوف متزايدة من احتمال حدوث نقص حاد في الإمدادات نتيجة التصعيد العسكري المستمر في منطقة الشرق الأوسط، مما يزيد من حدة التوتر في الأسواق العالمية.
تأثير النزاع على الصناعات الدفاعية
وجاء في التقرير أن النزاع في الشرق الأوسط قد يزيد الضغط بشكل كبير على سوق المعادن النادرة المستخدمة في الصناعات الدفاعية، والذي يعاني أصلاً من توتر شديد، حيث ترفع مستويات المخزونات المنخفضة والارتفاع السريع في الأسعار من خطر حدوث نقص في الإمدادات، مما يهدد سلاسل التوريد العالمية.
وبحسب بيانات بوابة أرغوس ميديا المتخصصة، ارتفع سعر معدن التنغستن، الذي يستخدم بشكل أساسي في الصناعات الإلكترونية والفضائية، بنحو 40% خلال الأسبوعين التاليين لاندلاع الصراع. كما زاد سعر الجرمانيوم، المُستخدم في أنظمة الرؤية الحرارية للمعدات العسكرية، بنسبة تقترب من 10%، مما يعكس التأثير المباشر للتوترات الجيوسياسية على الأسواق.
صعوبات في الحصول على الإمدادات
من جهة أخرى، أوضح محللو فايننشال تايمز أنه رغم استخدام هذه المعادن بكميات محدودة نسبياً، إلا أنها تعد حيوية للغاية لإنتاج المعدات الحربية المتطورة. ونظراً لأن الشركات لا تحتفظ عادة بمخزونات كبيرة منها، فقد تواجه صعوبات جمة في الحصول على إمدادات كافية حتى لو كانت مستعدة لدفع أسعار أعلى، مما يخلق حالة من عدم الاستقرار في القطاع.
وأشار متعاملون في السوق إلى نقص ملحوظ في المعروض من الشحنات الكبيرة من المواد الخام، وهي حالة تفاقمت بعد أن قلصت الصين صادراتها من عدد من المعادن الاستراتيجية في العام الماضي، مما أضاف طبقة إضافية من التعقيد إلى السوق العالمية.
هلع في القطاع الدفاعي
وقال كريستيان هيل، ممثل شركة تراديوم التجارية، في تصريحات للصحيفة: "الطلب من القطاع الدفاعي على الجرمانيوم ينمو بسرعة كبيرة.. بدأت حالة من الهلع تنتشر بين الشركات.. لم تعد الشركات تفكر في السعر، بل همهم الوحيد هو توفر المعدن بأي ثمن"، مما يسلط الضوء على الأزمة المتصاعدة في سلسلة التوريد.
هذا الارتفاع المتسارع في أسعار النفط والمعادن النادرة يبرز التداعيات الاقتصادية الخطيرة للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مع توقع استمرار الضغوط على الأسواق العالمية في الفترة المقبلة.
