قفزة تاريخية في علاوات النفط الأمريكي مع تنافس عالمي محموم
سجلت العلاوات الفورية لخام غرب تكساس الأمريكي مستويات قياسية غير مسبوقة، اليوم الاثنين، في ظل احتدام المنافسة بين المصافي في آسيا وأوروبا على الإمدادات، لتعويض تدفقات النفط من الشرق الأوسط التي تعطلت بسبب الحرب في إيران.
تصاعد المنافسة بين القارات
تُعد أوروبا عادة أكبر مستورد للنفط الخام الأمريكي، إلا أن المنافسة تصاعدت مع توجه المشترين في آسيا للبحث عن الإمدادات من مناطق تمتد من الأمريكيتين إلى أفريقيا وأوروبا، في محاولة لتعويض النفط القادم من الشرق الأوسط الذي يتعذر نقله بسبب إغلاق مضيق هرمز على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
وأدى ارتفاع أسعار الخام إلى زيادة التكاليف وتوسيع خسائر المصافي في القارتين، ما يفرض ضغوطًا شديدة على الشركات، بما في ذلك الشركات المملوكة للدولة التي تُلزمها الحكومات بمواصلة إنتاج الوقود لأسباب تتعلق بالأمن القومي، بحسب ما نقلته صحيفة بزنس تايمز الاقتصادية عن خبراء اقتصاد ومحللين.
تصريحات الخبراء والمتداولين
وقالت باولا رودريجيز-ماسيو، كبيرة محللي النفط في شركة ريستاد إنرجي: «المصافي الآسيوية، التي تم استبعادها من إمدادات الشرق الأوسط، تتنافس بقوة على كل برميل متاح من منطقة حوض الأطلسي».
وأشار متداولون إلى أن العروض الخاصة بشحنات خام غرب تكساس من نوع ميدلاند إلى شمال آسيا في يوليو، عبر ناقلات عملاقة، سجلت علاوات تتراوح بين 30 دولار أمريكي و40 دولار أمريكي للبرميل، حسب معيار التسعير المستخدم.
وقدّر أحد المتداولين العلاوة عند 34 دولار أمريكي فوق أسعار خام دبي، بينما قدرها آخر عند 30 دولار أمريكي فوق خام برنت المؤرخ، فيما أشار متداولان آخران إلى أن العروض اقتربت من 40 دولار أمريكي فوق أساس خام برنت لشهر أغسطس.
مقارنة بالمستويات السابقة
وتُعد هذه المستويات أعلى من العلاوات التي بلغت نحو 20 دولار أمريكي للبرميل في الصفقات التي أُبرمت أواخر مارس وبداية أبريل، عندما قامت مصافٍ يابانية، من بينها شركة تايو أويل، بشراء خام غرب تكساس.
وقال أحد المتداولين: «كل يوم هناك سعر جديد»، مضيفًا أن المصافي الآسيوية تواجه خسائر كبيرة نتيجة هذه العلاوات المرتفعة، فيما أشار متداول آخر إلى أن المصافي قد تجد نفسها في وضع أفضل إذا خفضت معدلات التكرير واتجهت إلى شراء المنتجات الجاهزة، إذا توفرت.
عوامل إضافية تؤثر على السوق
جاءت هذه القفزة في العلاوات الفورية بعد أن سجل الفارق الشهري الفوري لعقود خام غرب تكساس أعلى مستوى له في 2 أبريل الجاري، وهو ما يُعرف بحالة الباكورديشن، حيث تكون الأسعار الفورية أعلى من أسعار الأشهر المستقبلية.
كما ساهم اتساع الفارق السعري بين النفط الخام الأمريكي وخام برنت القياسي العالمي في زيادة الطلب على ناقلات النفط في ساحل الخليج الأمريكي، ما أدى إلى تقليص توافر السفن ورفع تكاليف الشحن.
وفي أوروبا، ارتفعت العروض لخام غرب تكساس ميدلاند إلى مستويات قياسية، حيث اقتربت العلاوة من 15 دولار أمريكي للبرميل فوق خام برنت المؤرخ في 2 أبريل.
وقالت رودريجيز-ماسيو: «في ظل الفوارق السعرية الحالية وتكاليف الشحن، لا تستطيع المصافي الأوروبية تحقيق أرباح من شراء النفط الفوري وتشغيله داخل منشآتها».



