حذرت تقارير دولية من أن انخفاض المخزونات العالمية من النفط الخام، إلى جانب تصاعد التوترات السياسية في عدة مناطق، قد يدفع العالم نحو أزمة نفط جديدة. وأشارت الوكالة الدولية للطاقة إلى أن المخزونات التجارية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفضت بنحو 30 مليون برميل في الشهر الماضي، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ خمس سنوات.
تراجع المخزونات يثير القلق
وفقًا لتقرير صادر عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بلغت المخزونات التجارية الأمريكية من النفط الخام 414 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو أقل من متوسط الخمس سنوات بنحو 6%. وأوضح التقرير أن هذا الانخفاض يعود إلى زيادة الطلب المحلي واستمرار تخفيضات الإنتاج من قبل تحالف أوبك+.
من جانبه، قال الأمين العام لمنظمة أوبك، هيثم الغيص، إن "السوق تشهد توازنًا نسبيًا، لكن المخزونات المنخفضة تجعلنا عرضة لأي صدمة مفاجئة". وأضاف أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وأوروبا تزيد من حالة عدم اليقين.
التوترات الجيوسياسية تهدد الإمدادات
تأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط توترات متصاعدة، خاصة بعد الهجمات على منشآت نفطية في الخليج. كما أن استمرار الحرب في أوكرانيا يهدد إمدادات الغاز والنفط الروسي إلى أوروبا. ويرى المحللون أن أي تعطل كبير في الإمدادات قد يرفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.
وفي هذا السياق، قال محلل الطاقة لدى بنك جولدمان ساكس: "نحن على حافة أزمة إمدادات حقيقية، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة الطلب على التدفئة". وأضاف أن الأسعار قد تتجاوز 100 دولار للبرميل إذا استمرت التوترات.
الطلب العالمي يتزايد
تتوقع وكالة الطاقة الدولية ارتفاع الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.5 مليون برميل يوميًا خلال العام الجاري، ليصل إلى 102 مليون برميل يوميًا. ويأتي هذا الارتفاع بدعم من النمو الاقتصادي في آسيا، خاصة الصين والهند. وفي المقابل، تواجه جهود زيادة الإنتاج عقبات بسبب نقص الاستثمارات في قطاع التنقيب.
ويرى خبراء أن الحل الوحيد لتجنب الأزمة هو زيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة، لكن ذلك يحتاج إلى وقت. وقالت كبيرة محللي الطاقة في شركة ريستاد إنرجي: "الانتقال الطاقي لن يحدث بين ليلة وضحاها، ونحن بحاجة إلى حلول وسط لتأمين الإمدادات".
تأثير على الأسواق الناشئة
تتضرر الاقتصادات الناشئة بشدة من ارتفاع أسعار النفط، حيث تزيد فاتورة الواردات وتفاقم عجز الميزان التجاري. وقد بدأت بعض الدول مثل مصر وباكستان في خفض الدعم على الوقود لتخفيف الأعباء المالية، مما يثير مخاوف من اضطرابات اجتماعية.
في الختام، يبدو أن العالم يقف على مفترق طرق بين الحفاظ على استقرار أسواق النفط ومواجهة التحديات الجيوسياسية. وتبقى الأنظار متجهة إلى اجتماعات أوبك+ القادمة لبحث سبل التعامل مع هذه المعطيات الجديدة.



