استنزفت التقلبات الحادة في أسعار النفط العالمية السيولة من السوق هذا العام بأسرع وتيرة على الإطلاق، مع تزايد حذر المستثمرين من ضخ أموالهم في أصل مالي أصبح رهينة للمنشورات اليومية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن الحرب مع إيران.
تراجع العقود المفتوحة لخام برنت
تُقاس السيولة، أو مدى التوازن بين عدد المشترين والبائعين في السوق، من خلال مجموعة من العوامل، من بينها أحجام التداول وعدد العقود المفتوحة. وأظهرت بيانات مجموعة لندن للأوراق المالية أن عدد العقود المفتوحة لخام برنت، أو عدد عقود خام برنت الآجلة التي يمتلكها المستثمرون، انخفض بنحو 17% منذ بداية العام، وهي أسرع وتيرة تراجع منذ عام 2009 على الأقل.
وتمتلك مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية، وهي شركة عالمية متخصصة في البنية التحتية للأسواق المالية وتوفير البيانات والتحليلات والخدمات المالية، منصات ومؤشرات وقواعد بيانات مالية واسعة النطاق، وتُعد من أبرز مزودي بيانات الأسواق للمؤسسات.
إرهاق المستثمرين بسبب نمط ترامب
يقول متداولون إن نمط ترامب القائم على تصعيد التهديدات ضد طهران ثم الإعلان بعد ساعات عن قرب التوصل إلى اتفاق سلام، إلى جانب صعوبة تتبع أساسيات سوق النفط الفعلية في الوقت الراهن، أدى إلى حالة من الإرهاق بين المستثمرين، بحسب ما نقلته منصة "إنفيستنج" الاقتصادية.
وانخفضت أسعار النفط بنحو 3% إلى أدنى مستوياتها في قرابة شهرين في اختتام تعاملات الأسبوع المنصرم، بعد أن تراجع ترامب يوم الخميس عن تهديداته بشن ضربات جديدة على إيران، قائلاً إن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب أصبح قريبًا.
انخفاض العقود المفتوحة لخام برنت
سجل عقد خام برنت الآجل لشهر أغسطس، وهو العقد الأقرب استحقاقًا، أدنى مستوى للعقود المفتوحة منذ يوليو الماضي عندما أصبح العقد الأكثر تداولًا مع بداية الشهر الجاري، إذ بلغ عدد العقود المفتوحة 534,227 عقدًا.
وعادة ما تبلغ العقود المفتوحة ذروتها في بداية الشهر ثم تتراجع تدريجيًا حتى تاريخ انتهاء العقد، وعندها تنتقل السيولة إلى العقد الخاص بالشهر التالي. وعندما تصبح السيولة ضعيفة، يضطر المشترون والبائعون في كثير من الأحيان إلى قبول أسعار أعلى أو أقل بكثير مما كانوا سيقبلونه في الظروف الطبيعية، بسبب نقص الأطراف الراغبة في إتمام الصفقات، ما يؤدي إلى اتساع نطاق تقلبات الأسعار، ويزيد ذلك من احتمالات تحقيق مكاسب أكبر، لكنه يرفع كذلك مخاطر تكبد الخسائر.
عزوف رأس المال
قال جيفري كوري، الرئيس السابق لقسم السلع الأولية في "جولدمان ساكس"، إن السبب الحقيقي وراء عدم عودة أسعار النفط إلى مستويات أعلى بكثير من 100 دولار للبرميل خلال الأسابيع الماضية لا يعود إلى وفرة المعروض، الذي تعرض في الواقع لضغوط شديدة نتيجة الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، بل إلى ما وصفه بـ«عزوف رأس المال»، مضيفًا: «أدى عدم اليقين المرتبط بالسياسات إلى جعل النفط شديد التقلب بحيث يصعب الاحتفاظ به».
وتابع كوري، الذي يشغل منصب مستشار أول لدى شركة كارلايل لإدارة الأصول البديلة: «إن تراجع العقود المفتوحة منذ بداية عام 2026 هو الأسوأ على الإطلاق، وعلى عكس ما حدث في عام 2022، لا توجد صدمة مرتبطة بأسعار الفائدة أو عقوبات تدفع المستثمرين إلى الخروج من السوق، ما نشهده هو عزوف رأس المال».



