انطلقت، اليوم الخميس، فعاليات استضافة مصر للفعالية الدولية رفيعة المستوى للمجلس العالمي للسياحة والسفر (WTTC)، على متن إحدى البواخر السياحية العالمية، تحت عنوان «رحلة القيادة لقادة السياحة العالميين: التعافي والقيادة وآفاق التحول في قطاع السياحة والسفر خلال العقد المقبل»، في رحلة بحرية تعبر قناة السويس، مروراً بعدد من المدن والموانئ المصرية الأخرى. تُقام هذه الفعالية تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، وأحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية.
مشاركة واسعة من قادة السياحة العالميين
أوضحت وزارة السياحة والآثار، في بيان صحفي اليوم، أن هذه الفعالية شهدت حضور رئيس مجلس إدارة المجلس العالمي للسياحة والسفر، وجلوريا جيفارا، الرئيس التنفيذي للمجلس، بالإضافة إلى 300 من قادة صناعة السياحة والسفر على مستوى العالم، من بينهم وزراء، ورؤساء هيئات حكومية من مختلف دول العالم، وأعضاء المجلس، وممثلو القطاع الخاص والغرف السياحية، والرؤساء التنفيذيون، وشركاء صناعة السياحة الدوليون. كما شارك في الحضور هالة السعيد، مستشار رئيس الجمهورية للشئون الاقتصادية ووزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية السابقة، وسحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب.
مصر تجمع بين الأصالة والتنوع
أكد وزير السياحة والآثار أن مصر تتمتع بتنوع فريد لا يُضاهى عالمياً، بما تمتلكه من مقومات ومنتجات سياحية متنوعة تلبي اهتمامات السائحين من مختلف أنحاء العالم. وأشار إلى الخبرات الواسعة والمتراكمة لمصر في قطاع السياحة، موضحاً أن زيارة مصر تمثل تجربة تجمع بين الأصالة والتنوع، وتتيح للزائر تجربة متكاملة تشمل الاستمتاع بالمأكولات المصرية التقليدية وغيرها من التجارب الأصيلة التي تثري رحلته السياحية.
وأضاف أن الوزارة تعمل باستمرار على تحسين تجربة السائحين في مصر، مما يسهم في رفع معدلات رضاهم وتعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري إقليمياً ودولياً. وشدد على أهمية وجود رؤية واضحة لتوحيد الجهود ومواءمة عمل فرق العمل لتحقيقها، مع تحديد دقيق للاتجاهات العامة واختيار الكفاءات القادرة على تنفيذ هذه الرؤية بكفاءة.
إدارة المواقع الأثرية وتنمية القطاع السياحي
أشار الوزير إلى أن هذا النهج هو ما تبنته الوزارة خلال العامين الماضيين، حيث ترتكز الاستراتيجية الحالية على إبراز التنوع الكبير للمقصد السياحي المصري، وأكد أهمية العمل الجماعي والتكامل بين الجهات المعنية. ووجه الشكر لفريق عمل الوزارة والهيئات التابعة لها على النجاحات المحققة، مشيراً إلى أن القطاع حقق نمواً بنحو 20% خلال العام الماضي، إلى جانب ارتفاع ملحوظ في معدلات الإنفاق السياحي.
وشدد على ضرورة تحقيق التوازن بين إدارة المواقع الأثرية وتنمية القطاع السياحي، مع وجود رؤية مشتركة وتنسيق مستمر بين قطاعي السياحة والآثار لتحقيق هذا الهدف، بالإضافة إلى تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص الذي أسهم في تطوير عدد من المشروعات بالمناطق الأثرية بما يحقق المنفعة المتبادلة. وفي ختام كلمته، أكد فتحي التزام مصر الراسخ تجاه شعبها والعالم بالحفاظ على الآثار وصون المواقع الأثرية للأجيال القادمة، مع أهمية الإدارة الفعالة للأزمات وتحديد الأولويات، والعمل على استعادة حركة السفر، خاصة حركة الطيران، بالتعاون مع الحكومات والجهات المعنية، في ظل التحديات الإقليمية الراهنة التي أثرت على بعض الرحلات الوافدة إلى مصر.
ارتفاع معدلات النمو في القطاع السياحي
أوضح أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن قطاع السياحة في مصر يشهد أداءً قوياً ومتسارعاً خلال السنوات الأخيرة، مدعوماً بحزمة من الإصلاحات التي نفذتها الدولة، إلى جانب جهود دعم وتطوير هذا القطاع. وأضاف أنه رغم التحديات والأحداث العالمية المتلاحقة، نجح القطاع في استعادة زخم النمو وزيادة أعداد السائحين، مما يجعله أحد أبرز القطاعات المساهمة في دفع عجلة النمو الاقتصادي.
وبيّن أن القطاع حقق معدلات نمو قوية بعد جائحة كورونا، بمتوسط بلغ نحو 25.2% خلال السنوات الأربع الماضية، متجاوزاً متوسط معدلات النمو في العديد من الأسواق السياحية، مما يعكس قدرته على التعافي السريع واستعادة دوره كأحد أهم مصادر دعم الاقتصاد القومي، سواء من خلال توفير النقد الأجنبي أو خلق فرص العمل. واستعرض الوزير مؤشرات الأداء وفقاً لنتائج خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشيراً إلى ارتفاع أعداد السائحين إلى 17.4 مليون سائح خلال العام المالي 2024/2025، وبلغت الليالي السياحية نحو 179.3 مليون ليلة، مع تحقيق إيرادات سياحية قدرها 16.7 مليار دولار خلال نفس الفترة.
وأضاف أن البيانات أظهرت تنوعاً متزايداً في الأسواق السياحية المصدرة إلى مصر، مع ارتفاع مساهمة دول أوروبا الغربية والأسواق الآسيوية، مما يعزز مرونة القطاع ويقلل الاعتماد على أسواق بعينها، ويدعم توجه الدولة نحو تحقيق نمو سياحي مستدام خلال السنوات المقبلة.
تعزيز مساهمة قطاعات الاقتصاد في النمو
أكد رستم أن الدولة تستهدف تعزيز مساهمة قطاعات الاقتصاد الحقيقي في النمو الاقتصادي، وزيادة الصادرات الخدمية والإنتاجية. وأشار إلى أن ملامح خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للفترة من 2026/2027 إلى 2029/2030 تعكس استمرار توجه الدولة نحو تحقيق نمو اقتصادي مستدام، رغم التحديات العالمية والإقليمية المتسارعة، حيث تستهدف الخطة رفع معدل النمو الاقتصادي إلى 5.4% خلال العام المالي 2026/2027، وصولاً إلى 6.8% بنهاية فترة الخطة، مدفوعاً بتحسن أداء القطاعات الإنتاجية الرئيسية، وعلى رأسها الصناعة التحويلية، والسياحة، والتشييد والبناء، والزراعة، وتجارة الجملة والتجزئة.
وأوضح أنه في ظل التحديات الراهنة والظروف الإقليمية الحالية، اتخذت الدولة المصرية مجموعة من القرارات المبكرة والإدارة الاستباقية في التعامل مع الأزمات، مشيداً بإشادة البنك الدولي بالإجراءات والتدابير الاستباقية التي اتخذتها الحكومة المصرية. وأكد أن الدولة تحرص على تنويع مصادر الدخل والأنشطة الاقتصادية المختلفة، مما يسهم في بناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على الصمود أمام الأزمات، إلى جانب العمل على توفير حوافز استثمارية متنوعة وتقديم خدمات عالية الجودة للمستثمرين في مختلف القطاعات، ومن بينها قطاع السياحة.
وشدد على أن قطاع السياحة ليس رفاهية، بل هو قطاع حيوي شديد الأهمية والحساسية، مشيراً إلى أهمية مواصلة الترويج لهذا القطاع وزيادة الاستثمارات فيه، نظراً لمساهمته الكبيرة في الاقتصاد المصري واستمرار مؤشرات نموه الإيجابية. وأعرب عن ثقته في وجود آفاق واعدة وفرص نمو كبيرة أمام قطاع السياحة المصري خلال الفترة المقبلة، في ظل ما تتمتع به مصر من بنية تحتية قوية، وتنوع اقتصادي، واستقرار سياسي يدعم جذب المزيد من الاستثمارات والسائحين.



