قال محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، إن ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة يأتي في توقيت حساس يتزامن مع تولي رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مشيرًا إلى أن هذا الوضع يفرض تحديات إضافية على السياسة النقدية، خاصة في ظل مطالبة الرئيس ترامب بخفض أسعار الفائدة، بينما تشير التطورات الاقتصادية إلى ضغوط تدفع في الاتجاه المعاكس.
تأثير ارتفاع أسعار المحروقات
وأوضح أنيس، خلال مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن استمرار ارتفاع أسعار المحروقات والطاقة يؤدي إلى انتقال الضغوط التضخمية إلى مختلف السلع والخدمات، مما يرجح استمرار ارتفاع معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة. وأشار إلى أن هذه التطورات قد تنعكس على سوق السندات الأمريكية من خلال ارتفاع العوائد، الأمر الذي يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة معقدة بين مكافحة التضخم والاستجابة للضغوط المطالبة بخفض الفائدة.
مكاسب وخسائر متوازية للاقتصاد الأمريكي
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الولايات المتحدة تتعرض لخسائر مباشرة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها على المستهلك الأمريكي، لكنها في الوقت ذاته تحقق مكاسب كبيرة باعتبارها من أكبر مصدري النفط والغاز في العالم. وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة يعزز عوائد قطاع النفط والغاز ويمنح واشنطن مكاسب اقتصادية وجيوسياسية، مشيرًا إلى أن التضخم المرتفع قد يساهم أيضًا في تخفيف الأعباء الحقيقية للديون السيادية الأمريكية عبر تقليص القوة الشرائية لهذه الالتزامات المالية.
ترامب يركز على الملفات الاستراتيجية
وأكد أنيس أن ارتفاع التضخم قد يترتب عليه أعباء اقتصادية وسياسية داخلية، إلا أن الرئيس ترامب يبدو أكثر اهتمامًا بتحقيق أهداف استراتيجية كبرى في الملفات الدولية والسياسية، حتى وإن صاحبتها تداعيات اقتصادية قصيرة الأجل. واعتبر أن المشهد الاقتصادي الحالي يتسم بدرجة كبيرة من التعقيد نتيجة تداخل العوامل السياسية والمالية والنقدية.



