لهجة متشددة تعزز ثقة المستثمرين
نجح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن وارش، في تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل التضخم، بعدما أكد تمسك البنك المركزي بسياسة صارمة لمواجهة ارتفاع الأسعار، وهو ما عزز ثقة الأسواق في قدرة الاحتياطي الفيدرالي على إعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة.
ويرى مديرو صناديق استثمار أن الرسائل التي حملها اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير أسهمت في تغيير نظرة الأسواق تجاه التضخم، ودفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم للأسعار خلال السنوات المقبلة، بحسب صحيفة «فايننشال تايمز».
تأكيد على مكافحة التضخم رغم الضغوط السياسية
وأكد وارش خلال الاجتماع الأخير أن استمرار ارتفاع الأسعار يمثل عبئًا على الاقتصاد الأمريكي، مشددًا على التزام الاحتياطي الفيدرالي بمواصلة مكافحة التضخم، ليساعد هذا الموقف في تهدئة مخاوف المستثمرين من احتمال تعرض البنك المركزي لضغوط سياسية لخفض أسعار الفائدة، خاصة بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسياسة النقدية خلال الفترة الماضية.
توقعات التضخم تتراجع إلى أدنى مستوى
انعكس تغير موقف الأسواق في انخفاض توقعات التضخم طويلة الأجل، حيث تراجعت نقاط التعادل لعشر سنوات، التي تعكس رؤية سوق السندات للتضخم المستقبلي، من أكثر من 2.5% في منتصف مايو إلى نحو 2.2%، وهو أدنى مستوى لها منذ أكثر من عام، وانخفضت مؤشرات المبادلات المرتبطة بتوقعات التضخم خلال الأشهر المقبلة، في إشارة إلى تراجع قلق المستثمرين بشأن استمرار الضغوط السعرية.
النفط والسياسة النقدية عاملان مزدوجان
يرى محللون أن تراجع أسعار النفط، بالتزامن مع الخطاب المتشدد للاحتياطي الفيدرالي، شكل عاملًا مزدوجًا في خفض توقعات التضخم، فيما أشار خبراء إلى أن تحسن الأوضاع الجيوسياسية واستقرار إمدادات النفط ساهما أيضًا في تهدئة المخاوف المتعلقة بارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما انعكس سريعًا على توقعات الأسواق.
التضخم لا يزال أعلى من المستهدف
رغم تحسن توقعات المستثمرين، فإن بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة أظهرت استمرار الضغوط السعرية، وسجل مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفاعًا سنويًا بلغ 4.1% خلال مايو، وهو ما يزيد على ضعف المستوى الذي يستهدفه الاحتياطي الفيدرالي عند 2%. وارتفع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، إلى 3.4%، ما يؤكد أن معركة البنك المركزي ضد التضخم لم تنته بعد.
هل ترتفع أسعار الفائدة مجددًا؟
لا تزال الأسواق تتوقع إمكانية رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام الجاري إذا استمرت الضغوط التضخمية، في وقت يرى فيه بعض المحللين أن نجاح وارش في ترسيخ مصداقية الاحتياطي الفيدرالي قد يقلل الحاجة إلى زيادات كبيرة في أسعار الفائدة، إذ إن اقتناع المستثمرين بجدية البنك المركزي في مكافحة التضخم ينعكس تلقائيًا على تشديد الأوضاع المالية داخل الأسواق.
لكن خبراء آخرين يرون أن استمرار ارتفاع معدلات التضخم حتى سبتمبر قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى اتخاذ خطوات أكثر تشددًا للحفاظ على مصداقيته وتحقيق هدف استقرار الأسعار.



