توقع الدكتور محمد شفيق، الخبير الاقتصادي، أن يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال اجتماعه المرتقب غدًا إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير مع استمرار نهج الحذر والترقب. وأرجع ذلك إلى تراجع معدلات التضخم مقارنة بمستوياتها القياسية السابقة، لكنها لا تزال أعلى من المستهدف الرسمي البالغ 2%.
التضخم وسوق العمل يحسمان قرار الفيدرالي
أوضح شفيق أن الفيدرالي حافظ خلال اجتماعاته الأخيرة على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة تاريخيا بعد دورة تشديد نقدي استمرت منذ عام 2022 لمواجهة موجة التضخم. وأشار إلى أن صناع السياسة النقدية لا يزالون بحاجة إلى مزيد من الأدلة التي تؤكد استدامة تراجع الضغوط التضخمية قبل البدء في خفض الفائدة بشكل واضح.
وأضاف، في تصريحات خاصة لـ "فيتو"، أن الأسواق المالية تترقب إشارات الفيدرالي بشأن مستقبل السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع تزايد التوقعات بإمكانية تنفيذ خفض تدريجي للفائدة إذا استمرت معدلات التضخم في التراجع وظهرت مؤشرات إضافية على تباطؤ سوق العمل والنشاط الاقتصادي.
الذهب أكبر المستفيدين من خفض الفائدة
أشار شفيق إلى أن غالبية التقديرات الحالية ترجح إمكانية إجراء خفض واحد أو أكثر للفائدة قبل نهاية العام بإجمالي يتراوح بين 50 و75 نقطة أساس. إلا أن هذا السيناريو يظل مرهونا باستمرار تحسن بيانات التضخم وعدم عودة الضغوط السعرية للارتفاع مجددا، خاصة في ظل تأثير أسعار الطاقة والخدمات والأجور.
وأكد شفيق أن بيانات سوق العمل الأمريكية ستظل أحد أهم المؤشرات المؤثرة في قرارات الفيدرالي، موضحا أن ارتفاع معدلات البطالة أو تباطؤ نمو الوظائف والأجور قد يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى تسريع وتيرة التيسير النقدي لدعم الاقتصاد.
وفيما يتعلق بتأثير قرارات الفيدرالي على الأسواق العالمية، أوضح أن أي اتجاه نحو خفض الفائدة من شأنه أن يضغط على الدولار الأمريكي ويخفض عوائد السندات بما يدعم الأصول عالية المخاطر ويعزز تدفقات الاستثمار نحو الأسواق الناشئة.
وأضاف أن الذهب يعد من أكبر المستفيدين من أي دورة خفض للفائدة، نظرًا لانخفاض تكلفة الاحتفاظ بالمعدن النفيس وزيادة جاذبيته كأداة للتحوط، مما قد يدفعه لاختبار مستويات تاريخية جديدة، خاصة مع استمرار مشتريات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية العالمية.
وأكد على أن الفيدرالي يقترب بالفعل من مرحلة التيسير النقدي، إلا أن وتيرة خفض الفائدة ستظل مرتبطة بشكل مباشر بمسار التضخم وأوضاع سوق العمل، مشيرا إلى أن البنك المركزي الأمريكي يسعى لتجنب التسرع في اتخاذ قرارات قد تؤدي إلى عودة الضغوط التضخمية مرة أخرى.



