التضخم في بريطانيا يخالف التوقعات خلال مايو 2026
أعلن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني اليوم عن ارتفاع معدل التضخم السنوي في المملكة المتحدة خلال شهر مايو من عام 2026، مسجلاً نسبة 2.8%، متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى استقراره عند 2.5%. هذا الارتفاع المفاجئ يعكس ضغوطاً تضخمية مستمرة في الاقتصاد البريطاني، على الرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة والبنك المركزي لتهدئة الأسعار.
تفاصيل البيانات الرسمية
أظهرت البيانات أن أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية كانت المحرك الرئيسي للارتفاع، بزيادة سنوية بلغت 6.2%، تليها أسعار الإسكان والمرافق التي ارتفعت بنسبة 4.1%. كما ساهمت أسعار النقل والمواصلات في الضغط التصاعدي، حيث زادت بنسبة 3.5% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
- ارتفاع أسعار الغذاء: سجلت أسعار الخبز والحبوب زيادة بنسبة 7.1%، بينما ارتفعت أسعار اللحوم والأسماك بنسبة 5.8%.
- تكاليف الإسكان: ارتفعت إيجارات المساكن بنسبة 4.3%، كما زادت أسعار الكهرباء والغاز بنسبة 3.9%.
- قطاع النقل: شهدت أسعار الوقود ارتفاعاً بنسبة 4.2%، مما أثر على تكاليف النقل بشكل عام.
تفسيرات الخبراء
يرى المحللون الاقتصاديون أن هذا الارتفاع يعكس استمرار تأثير الصدمات السابقة في سلاسل التوريد العالمية، بالإضافة إلى زيادة الطلب المحلي بعد التعافي الاقتصادي. وأشار خبير الاقتصاد في جامعة كامبريدج، البروفيسور جيمس هاريسون، إلى أن "بيانات التضخم الحالية تشير إلى أن الضغوط التضخمية لم تنحسر بعد، مما يضع البنك المركزي أمام تحدي صعب في تحديد مسار سعر الفائدة".
من جهته، أكد البنك المركزي البريطاني أنه يتابع عن كثب تطورات التضخم، مشدداً على استعداده لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استقرار الأسعار. وتوقع بعض المحللين أن يؤدي هذا الارتفاع إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة التي كان مرتقباً في النصف الثاني من العام.
ردود فعل الأسواق
تأثرت الأسواق المالية البريطانية بهذا الإعلان، حيث تراجع مؤشر فوتسي 100 بنسبة 0.7% في التعاملات الصباحية، في حين ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس. كما انخفض الجنيه الإسترليني مقابل الدولار بنسبة 0.3%، مما يعكس قلق المستثمرين من استمرار التضخم المرتفع.
توقعات مستقبلية
يتوقع خبراء الاقتصاد أن يظل التضخم فوق المستوى المستهدف البالغ 2% خلال الأشهر المقبلة، مع احتمالية تسجيل قراءات أعلى في حال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية. ودعا بعضهم الحكومة إلى تقديم حزمة دعم إضافية للأسر المتضررة من غلاء المعيشة، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة المالية البريطانية أنها تعمل على تقييم تأثير هذه البيانات على الموازنة العامة، مشيرة إلى أنها ستعلن عن إجراءات داعمة في الأسابيع المقبلة.
يذكر أن التضخم في بريطانيا كان قد شهد انخفاضاً تدريجياً منذ ذروته في أواخر عام 2024، لكن هذه البيانات الجديدة تثير تساؤلات حول قوة التعافي الاقتصادي واستدامة انخفاض الأسعار.



