أعلن شكيب أبوزيد، الأمين العام للاتحاد العام العربي للتأمين، أن حجم أقساط التأمين في المنطقة العربية بلغ 57.094 مليار دولار خلال العام الماضي، وتصدرت الأسواق في السعودية والإمارات والمغرب القائمة من حيث الحصة السوقية في أسواق المنطقة.
جاء ذلك خلال الندوة الافتراضية التي نظمتها "الأكاديمية المالية" السعودية اليوم لمناقشة التحولات التي يشهدها سوق التأمين عالميًا وانعكاساتها على الأسواق العربية، إلى جانب استشراف مستقبل نماذج الأعمال في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة.
مشاركون في الندوة
شارك في الندوة كل من: علاء الزهيري رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية، وفريد لطفي الأمين العام لجمعية الإمارات للتأمين، وعادل العيسي المتحدث الرسمي السابق باسم شركات التأمين بالمملكة العربية السعودية وشريك وعضو مجلس إدارة بإحدى شركات الخدمات الاكتوارية، وأدار الحوار رسيني الرسيني نائب رئيس شركة "ريتك" المملكة العربية السعودية.
تحديات عالمية تواجه قطاع التأمين
قال أبوزيد في كلمته خلال الندوة إن قطاع التأمين يواجه العديد من التحديات العالمية، وعلى رأسها ارتفاع مؤشر المخاطر الجيوسياسية بنسبة 60% عن متوسطه في عام 2010، مشيرًا إلى أنه وفقًا لمعيار تعادل القوة الشرائية، فإن تأثير العنف على الاقتصاد العالمي سجل 19.97 تريليون دولار في عام 2024، وهو ما يعادل 11.6% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وبالنسبة للتوترات في المنطقة، وبخاصة الخليج، أشار شكيب أبوزيد إلى تقرير ستاندرد آند بورز الذي توقع حدوث ركود عالمي حال استمرار الصراع أكثر من ثلاثة أشهر، وقد يتراجع الناتج المحلي في بلدان الخليج ما بين 1.6% و3.3%.
كما أدت التوترات الجيوسياسية إلى ارتفاع أقساط التأمين البحري إلى مستويات قياسية، حيث تراوحت من 1% إلى 3% من قيمة السفينة، وفي بعض الحالات 20 ضعف القيمة الطبيعية، فضلاً عن انخفاض قيمة الأصول المالية وإمكانية زيادة حالات التعثر لبعض المؤسسات.
التغير المناخي والكوارث الطبيعية
من بين التحديات العالمية التي تواجه قطاع التأمين التغير المناخي والكوارث الطبيعية، حيث تزايدت حدة وعدد الكوارث، وبلغ إجمالي الخسائر الاقتصادية عالميًا في عام 2025 ما قيمته 220 مليار دولار، مما أدى إلى زيادة حجم خسائر قطاع التأمين مع وجود فجوة تأمينية واضحة في المنطقة العربية.
الأمن السيبراني
وقال أبوزيد إنه خلال العام المنتهي في أغسطس الماضي، شهدت المؤسسات العالمية زيادة بنسبة 129% في حوادث الأمن السيبراني، وذلك وفقًا للمركز الوطني للأمن السيبراني الأمريكي، مشيرًا إلى أن الحرب في منطقة الخليج ستؤدي إلى تنامي تهديدات الاختراقات، فضلاً عن صعوبة متزايدة في تحديد طبيعة الهجوم سواء كان إجراميًا أو سياسيًا أو تخريبيًا.
التطورات الديموغرافية
وعن التطورات الديموغرافية، أوضح الأمين العام للاتحاد العام العربي للتأمين أنه من المتوقع نمو عدد السكان الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فما فوق بنسبة 243% بين عامي 2020 و2050، ليصلوا إلى 12% من إجمالي سكان العالم بحلول 2050، مما سيؤدي إلى تزايد الطلب على الرعاية الطبية طويلة الأجل وتضخم تكاليفها.
نمو صناعة التأمين في الأسواق العربية
وأشار أبوزيد إلى أنه خلال عام 2024 سجلت صناعة التأمين في عدة أسواق عربية نموًا يتجاوز 13%، وهو ما يفوق معدل النمو العالمي الذي بلغ 7%، مما يعكس تسارع نضج أسواق التأمين في المنطقة العربية. وأوضح أن إجمالي حجم أقساط التأمين في العالم بلغ نحو 7.799 تريليون دولار خلال عام 2024، وسجل نصيب المنطقة العربية 60.435 مليار دولار منها بنسبة 0.77%.
محاور الندوة
ركزت الندوة على عدد من المحاور الرئيسية، من بينها التغيرات العالمية في صناعة التأمين، ودور التكنولوجيا كقوة دافعة للتحول داخل القطاع، فضلاً عن مناقشة مدى ملاءمة نماذج الأعمال الحالية للتطورات الجديدة. كما تناولت الندوة تأثير التشريعات الحديثة والتكنولوجيا الرقمية على كفاءة الأسواق التأمينية، مع التركيز على جاهزية الأسواق العربية لمواكبة هذه التحولات واستغلال الفرص الناتجة عنها.
نبذة عن الأكاديمية المالية
تجدر الإشارة إلى أن "الأكاديمية المالية"، التي تتخذ من الرياض مقرًا لها، تأسست عام 1965 كنواة أولى تحت اسم "معهد التدريب المصرفي" كقسم تدريبي تابع للبنك المركزي السعودي (مؤسسة النقد العربي السعودي سابقًا)، بهدف تطبيق أفضل الممارسات التدريبية العالمية وتطوير المهارات الفنية والإدارية للعاملين في القطاع البنكي، قبل أن تتطور في عام 1989 إلى "المعهد المصرفي" ليشمل قطاعي البنوك والتمويل. ومع توسع نطاق عملها وتزايد الحاجة لتأهيل الكوادر في قطاع التأمين، تم تحويلها إلى "المعهد المالي" في عام 2014 ليشمل التأمين أيضًا، ثم تأسست الأكاديمية المالية بصيغتها الحالية في عام 2019 بالتعاون بين هيئة السوق المالية والبنك المركزي السعودي، لتغطي كافة خدمات القطاع المالي. وفي عام 2020 أصبحت الأكاديمية كيانًا مستقلاً إداريًا وقانونيًا بقرار من مجلس الوزراء، قبل اعتماد تنظيمها النهائي رسميًا في عام 2023، مما يعزز دورها في تطوير الكوادر البشرية في القطاع المالي. وتقدم الأكاديمية برامج متعددة في مجال التدريب والتطوير المهني، إلى جانب تقديم الشهادات المهنية التي تغطي مختلف القطاعات الفرعية المرتبطة بالقطاع المالي، بما في ذلك البنوك والتمويل والتأمين والأسواق المالية، إضافة إلى الجهات ذات العلاقة والخريجين الجدد الراغبين في الالتحاق بهذا القطاع.



