وزير البترول الأسبق: كنوز الغاز في مصر لا تزال تحت الأرض وما تم اكتشافه مجرد بداية
أكد المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، أن كنوز الغاز والبترول في مصر لا تزال مخبأة تحت الأرض، معتبرًا أن الاكتشافات الحالية ليست سوى بداية الطريق نحو إمكانات هائلة غير مستغلة. جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "حضرة المواطن" الذي يقدمه الكاتب الصحفي سيد علي على قناة "الحدث اليوم".
آبار إضافية في حقل ظهر وخطط حفر جديدة
أوضح كمال أن هناك آبارًا إضافية لم يتم حفرها بعد داخل حقل ظهر، مشيرًا إلى أن شركة إيني الإيطالية تعتزم حفر 4 آبار جديدة في نفس المنطقة. وأضاف أن تقارير فنية تشير إلى وجود احتياطيات كبيرة من البترول والغاز في مناطق مثل شرق ووسط البحر المتوسط والصحراء الغربية، لكن جزءًا كبيرًا منها يظل غير مستكشف بسبب محدودية عمليات البحث والاستكشاف.
تجارب سابقة وتحديات في الاستكشاف
كما أشار وزير البترول الأسبق إلى تجارب سابقة في الاستكشاف، حيث عملت إحدى الشركات الكبرى بين عامي 2003 و2008 في منطقة حقل ظهر، وأنفقت نحو 600 مليون دولار دون تحقيق اكتشافات كبيرة، قبل أن تنجح شركة إيني لاحقًا في اكتشاف كميات ضخمة من الغاز. وشدد على أن ما تم استكشافه حتى الآن لا يتجاوز 15% من مساحة مصر، وأن الإنتاج الحالي لا يمثل أكثر من 30% من الإمكانيات الحقيقية للبلاد.
مفتاح زيادة الإنتاج: تحسين الاستثمار وسداد المستحقات
وأكد كمال أن تحسين بيئة الاستثمار وسداد مستحقات الشركات الأجنبية يمثلان المفتاح الرئيسي لزيادة إنتاج الغاز والبترول خلال الفترة المقبلة. كما تطرق إلى هيكل استهلاك الوقود في مصر، موضحًا أن قطاعي النقل والكهرباء يستحوذان على نحو 40% لكل منهما، بينما تتقاسم باقي القطاعات النسبة المتبقية التي لا تتجاوز 20%.
تفاصيل استهلاك الوقود وضغوط على الموازنة
في حديث آخر بقناة MBC MASR، أوضح كمال أن استهلاك قطاع النقل يتركز بشكل أساسي في السولار وبنزين 80 و90، مما يعكس طبيعة أسطول المركبات في مصر. في المقابل، يعتمد قطاع الكهرباء بشكل كبير على الغاز الطبيعي والمازوت، مع تكلفة تصل إلى نحو 1.2 مليار دولار شهريًا. كما لفت إلى ارتفاع تكلفة المليون وحدة حرارية من الغاز الطبيعي من 7.5 دولارات إلى نحو 10 دولارات، مما يشكل عبئًا إضافيًا على الدولة ويزيد من فاتورة الاستيراد.
قفزة حادة في فاتورة استيراد الغاز
وكشف كمال عن تطور لافت في فاتورة استيراد الغاز، حيث بلغت نحو 650 مليون دولار في يناير، قبل أن ترتفع إلى 1.5 مليار دولار في فبراير، ثم تقفز إلى 2.6 مليار دولار في مارس، مدفوعة بالارتفاعات العالمية في الأسعار وزيادة الطلب المحلي.
تنويع مصادر الطاقة: الطاقة النووية والمتجددة
وأشار وزير البترول الأسبق إلى أن مصر بدأت بالفعل اتخاذ خطوات جادة نحو تنويع مصادر الطاقة، موضحًا أنه من المتوقع دخول نحو 5 جيجاوات من الطاقة النووية إلى الشبكة الكهربائية بحلول عام 2028، بما يمثل قرابة 15% من إجمالي الاستهلاك. وأضاف أن هناك خطة لإدخال 5 جيجاوات إضافية من الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، خلال السنوات الثلاث المقبلة.
حلول لتقليل الاستهلاك: النقل الجماعي والترشيد
وشدد كمال على ضرورة التوسع في وسائل النقل الجماعي كأحد أهم الحلول لتقليل استهلاك الوقود، مثل القطارات ومترو الأنفاق والأتوبيسات الترددية، إلى جانب تفعيل النقل النهري، لما لها من تأثير مباشر في خفض الضغط على المنتجات البترولية. كما أشار إلى أن ترشيد الاستهلاك قد يحول الأزمة الحالية إلى فرصة حقيقية للإصلاح، مع توقعه بعدم تراجع أسعار المحروقات محليًا حتى في حال انخفاضها عالميًا، بسبب استمرار فجوة الدعم التي تتحملها الدولة.
نفي شائعات حول أسعار المنتجات البترولية
من جانبها، أكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، عدم صحة ما يتم تداوله عبر بعض المنصات ووسائل التواصل الاجتماعي بشأن تحريك أسعار المنتجات البترولية. ونفت الوزارة هذه المزاعم جملةً وتفصيلًا، مشددةً على أن ما يُنشر في هذا الشأن لا أساس له من الصحة على الإطلاق، ويُصنف ضمن فئة الأخبار الكاذبة والشائعات المضللة التي تستهدف إثارة البلبلة.



